رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

تحركات برلمانية لمواجهة زيادة أسعار الوقود الأخيرة

الوقود
الوقود

تقدم عدد من النواب بمجموعة من طلبات الإحاطة بشأن عدد من المشاكل بهدف التوصل إلى حلول لها.

في البداية قال د. فريدي البياضي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي للشؤون الدولية، إن الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود التي تراوحت بين 14% و17% ليست مجرد قرار اقتصادي عابر، بل تمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من السياسات التي انتهت بتحميل المواطن المصري العبء الأكبر من الأزمات الاقتصادية.

وأضاف البياضي أن هذه الزيادة تأتي في سياق نهج اقتصادي مستمر لم يتغير منذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة في يونيو 2018، رغم ما شهدته الحكومة من تعديلات وتغييرات في تشكيلها خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن رئيس الحكومة لم يتغير، والأخطر أن السياسات الاقتصادية الأساسية لم تتغير أيضًا.

وأوضح البياضي أن الأرقام تكشف بوضوح حجم الزيادات التي تحملها المواطن خلال هذه الفترة، حيث ارتفع سعر بنزين 80 من 5.50 جنيه للتر في عام 2018 إلى نحو 20.75 جنيهًا حاليًا، كما ارتفع بنزين 92 من 6.75 جنيه إلى نحو 22.25 جنيهًا، وارتفع بنزين 95 من 7.75 جنيه إلى نحو 24 جنيهًا. أما السولار، وهو الوقود الأكثر ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية، فقد ارتفع من نحو 5.50 جنيه إلى 20.50 جنيهًا للتر، أي بزيادة تقارب 273% خلال فترة حكومة واحدة.

وأشار عضو مجلس النواب إلى أن خطورة السولار تحديدًا تكمن في أنه الوقود الذي يعتمد عليه النقل الجماعي ونقل البضائع والأنشطة الزراعية، ما يعني أن أي زيادة فيه تنعكس فورًا على تكلفة المواصلات وأسعار السلع الغذائية والمنتجات الزراعية وكلفة نقل البضائع، وبالتالي تمتد آثارها إلى معظم السلع والخدمات داخل الأسواق.

زيادة تكاليف النقل والشحن

وأكد البياضي أن هناك بالفعل جزءًا من الأزمة يرتبط بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وزيادة تكاليف النقل والشحن، لكنه شدد على أن الدور الطبيعي للحكومات هو حماية مواطنيها من آثار الأزمات العالمية، وليس نقل هذه الأعباء بالكامل إلى المواطن البسيط. وقال إن الحكومات الناجحة تستعد للأزمات وتضع سياسات تقلل من انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المحلي، بينما يبدو في الحالة المصرية أن المواطن أصبح الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من هذه الصدمات.

وتابع البياضي أن العامين الأخيرين شهدا ست زيادات في أسعار الوقود، ما يعكس أن الأمر لم يعد مجرد استجابة مؤقتة لظروف دولية، بل تحول إلى سياسة متكررة تنعكس آثارها مباشرة على النقل والغذاء والخدمات وتكاليف المعيشة اليومية.

وفي المقابل، أشار إلى أن الحكومة تتحدث عن زيادات في الأجور، بينما الحقيقة أن القيمة الحقيقية للدخل تآكلت بفعل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وأوضح أن الحد الأدنى للأجور ارتفع إلى 6000 جنيه في 2024 ثم إلى 7000 جنيه في 2025، لكن هذه الزيادات الاسمية لم تواكب القفزات الكبيرة في أسعار الوقود ولا موجات الغلاء التي طالت معظم السلع والخدمات.

وأضاف البياضي أنه سبق له أن أعلن رفضه لهذه الحكومة ورفض استمرار نهجها الاقتصادي، وكان من أوائل من طالبوا منذ سنوات بمراجعة هذه السياسات، لأن المشكلة – بحسب تعبيره – لم تكن يومًا في تغيير بعض الوزراء، بل في بقاء النهج نفسه القائم على رفع الأسعار وتقليص الدعم وترك المواطن في مواجهة الغلاء.

وكشف عضو مجلس النواب أنه تقدم بطلب إحاطة لمساءلة الحكومة حول أسس الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وإجمالي ما حققته الخزانة العامة من الزيادات المتتالية، ولماذا يتحمل المواطن وحده كلفة الأزمات الإقليمية والدولية، وأين ذهبت وعود الحماية الاجتماعية، ولماذا لا تعلن الحكومة بشفافية هيكل تسعير الوقود والتكلفة الفعلية والضرائب والرسوم المفروضة عليه.

وأكد البياضي أن الحكومة تبرر الزيادة الأخيرة باضطراب أسواق الطاقة عالميًا، لكنه شدد على أن الأزمات العالمية ليست مبررًا لرفع المساءلة، بل سببًا لمضاعفتها، لأن السؤال الحقيقي ليس لماذا ارتفعت الأسعار عالميًا، بل كيف تعاملت الحكومة مع هذه الأزمة، وما الذي فعلته لحماية المواطنين من آثارها بدلًا من نقلها بالكامل إلى جيوبهم.

وتقدمت النائبة سحر عتمان، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية، ووزيري التموين والتجارة الداخلية والعمل، بشأن الآثار الاقتصادية والاجتماعية لزيادة أسعار الطاقة ومدى كفاية الإجراءات الحكومية المعلنة للتخفيف من تداعياتها على المواطنين.

 تكلفة المعيشة

وأوضحت النائبة أن قرارات رفع أسعار البنزين والسولار والغاز تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة المعيشة، سواء عبر زيادة تكاليف النقل أو ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مشيرة إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي أظهرت ارتفاع معدل التضخم في المدن إلى 13.4% خلال شهر فبراير مقارنة بـ11.9% في يناير، وهو ما يعكس بداية موجة تضخمية يُتوقع أن تتضح آثارها بشكل أكبر مع انتقال تأثير زيادة أسعار الطاقة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

وأضافت عتمان أن الأسواق شهدت خلال الفترة الأخيرة ارتفاعات متتالية في أسعار السلع الغذائية الأساسية، لافتة إلى أن أسعار بعض الخضروات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما يفرض ضغوطًا متزايدة على ميزانيات الأسر المصرية، خاصة في ظل اتساع الفجوة بين وتيرة ارتفاع الأسعار ومستويات الدخول.

وأشارت إلى أن الحكومة أعلنت عن عدد من الإجراءات الاجتماعية المصاحبة، من بينها مد صرف المنحة التموينية بقيمة 400 جنيه لبعض الفئات، إلا أن شكاوى عديدة من المواطنين كشفت عن صعوبات في صرف السلع المرتبطة بالمنحة الأولى في بعض المحافظات، وهو ما يثير تساؤلات حول كفاءة آليات التنفيذ وقدرة منظومة الدعم التمويني على استيعاب هذه التدخلات بالشكل المطلوب.

كما لفتت النائبة إلى أن زيادة الحد الأدنى للأجور التي أعلنتها الحكومة تظل مرتبطة في معظمها بالعاملين بالجهاز الإداري للدولة، في حين يظل جزء كبير من سوق العمل، خاصة في القطاع الخاص وغير الرسمي، دون آليات واضحة لضمان تطبيق زيادات مماثلة، الأمر الذي قد يوسع الفجوة بين ارتفاع الأسعار وقدرة الدخول على التكيف معها.

وأكدت سحر عتمان أن الصورة العامة تعكس فجوة بين حجم التأثير الاقتصادي لزيادة أسعار الطاقة ومستوى الإجراءات التعويضية المعلنة، مطالبة بمناقشة السياسات الحكومية لإدارة آثار هذه الزيادات وبيان مدى كفاية التدابير الاجتماعية المتخذة لحماية المواطنين، وذلك أمام اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب وبحضور الوزراء المعنيين.

تم نسخ الرابط