علي جمعة: لا تنخدعوا ببريق أرباح "اللايف" السريعة.. العبرة بالعاقبة لا بالرقم
حذّر الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، من الانسياق وراء إغراءات الأرباح السريعة عبر البث المباشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الحكم على مثل هذه المكاسب لا يكون بحجم المال، وإنما بعاقبتها ونفعها الحقيقي.
وأوضح جمعة، أن المشهد المتكرر اليوم، حيث يرى الشاب من يجمع في ساعتين عبر "الايف" ما لا يجمعه موظف متعلم في شهر كامل، يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذا الكسب، لكنه شدد على أن الميزان العاقل وميزان الفقه كذلك لا يبدأ بالسؤال عن الرقم، بل بالسؤال "أخريتها إيه؟".
وأضاف جمعة، أن الربح السريع كثيرًا ما يشبه ما عُرف سابقًا بأنماط اقتصادية مثل التسويق الشبكي، حيث تبدأ التجربة بإغراءات كبيرة وأرباح مرتفعة، ثم يحدث تشبع في السوق، فتتراجع المكاسب تدريجيًا، وقد يعقب ذلك انهيار مفاجئ.
وأكد جمعة، أن الخسارة في هذه الحالات لا تكون مالية فقط، بل قد تمتد إلى أضرار نفسية واجتماعية وأسرية، من توتر وإحباط وتعلق مفرط، وربما خلافات تؤثر في استقرار الأسرة.
وأشار جمعة، إلى أن الحكم الشرعي لا ينصب على الوسيلة في ذاتها فقط، وإنما على المحتوى والواقع، متسائلًا هل يقدم هذا البث المباشر نفعًا حقيقيًا للناس؟ هل يبني مهارة أو ينتج قيمة معتبرة؟ أم يقوم على الإثارة الرخيصة والتلاعب بالمشاعر؟
ولفت جمعة، إلى ضرورة النظر فيما إذا كان هذا النوع من المحتوى يتضمن إسفافًا أو فحشًا أو خداعًا أو ترويجًا لقيم سلبية، أو يجرّ صاحبه ومتابعيه إلى الإدمان الرقمي وتضييع الواجبات الأساسية.
وأكد جمعة، أن القاعدة الجامعة في هذا الباب واضحة "النافع حلال والضار حرام"، مشددًا على أن الفتنة لا تُعالج بالصراخ أو التوتر، بل بالحوار الهادئ داخل الأسرة، موضحًا أن خوف الآباء على أبنائهم ليس تسلطًا، بل رحمة وحرصًا على ألا يضيع المستقبل خلف فقاعة لامعة قد تنكسر فجأة، فلا يبقى معها علم نافع ولا مهنة مستقرة.
واختتم جمعة، بالتأكيد على أن ليس كل مال كثير خيرًا، ولا كل طريق سريع آمنًا، داعيًا الشباب إلى سؤال أنفسهم دائمًا عن نفع ما يفعلونه وضرره وعاقبته، قبل الانجراف وراء بريق الربح السريع.
