محمد دياب يكتب: لماذا وُضعت مصر على قائمة التحذير الأمريكي؟
إدراج مصر ضمن قائمة الدول التي دعت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى مغادرتها يثير تساؤلات مشروعة لا يمكن تجاهلها خاصة وأن مصر بشهادة الأرقام والوقائع تُعد من أكثر دول المنطقة استقراراً مقارنةً بمحيط إقليمي مشتعل
القرار الأمريكي جاء في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة حيث تتصاعد التوترات وتتشابك الملفات السياسية والعسكرية بصورة غير مسبوقة. غير أن وضع مصر في ذات التصنيف مع دول تعيش صراعات مفتوحة أو أوضاعاً أمنية مضطربة يطرح علامة استفهام كبيرة حول المعايير التي استند إليها هذا القرار
مصر خلال السنوات الأخيرة عززت من منظومتها الأمنية ونجحت في تأمين حدودها واستعادت حركة السياحة تدريجياً رغم الأزمات العالمية المتلاحقة من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية. كما استضافت ملايين الزوار من مختلف دول العالم دون تسجيل وقائع تُبرر هذا النوع من التحذيرات الواسعة
لا شك أن أي بيان من هذا النوع قد يترك أثراً نفسياً مباشراً على قطاع السياحة الذي يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني ويعتمد بدرجة كبيرة على الثقة الدولية في استقرار الأوضاع الداخلية. ومن هنا فإن التعامل مع الموقف يحتاج إلى تحرك دبلوماسي هادئ وفاعل يطلب توضيحاً رسمياً حول أسباب إدراج مصر تحديداً ويعمل على تصحيح الصورة إن كانت مبنية على تقديرات عامة لا تعكس الواقع الفعلي
إن العلاقات المصرية الأمريكية تاريخياً تقوم على شراكة استراتيجية وتنسيق ممتد في ملفات إقليمية معقدة وهو ما يجعل من الضروري أن تكون القرارات الصادرة عن أي طرف معبرة بدقة عن الواقع لا عن تقديرات عامة قد تُفهم على غير مقصدها. المطلوب اليوم هو الوضوح والحوار المباشر القائم على الحقائق بعيداً عن أي توتر أو جدل غير ضروري. فمصر باعتبارها ركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط تستحق تقييمًاً منصفاً يعكس ثقلها ودورها ويصون في الوقت ذاته المصالح المشتركة بين البلدين.