أمين البحوث الإسلاميَّة يفتتح الأسبوع الدَّعوي الـ19 بجامعة الأزهر
افتتح أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، فعاليَّات الأسبوع التاسع عشر للدَّعوة الإسلاميَّة، الذي تعقده اللجنة العُليا لشئون الدعوة في جامعة الأزهر تحت عنوان: (انتصارات العاشر من رمضان واستشراف المستقبل)، برعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وذلك بحضور أ.د سيد بكري، نائب رئيس جامعة الأزهر، وأ.د جمال الهوَّاري، عميد كلية التربية بجامعة الأزهر، والدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدَّعوة، ونخبة مِنَ العلماء والأساتذة والباحثين والطلَّاب.
وفي كلمته، قال الدكتور محمد الجندي: إنَّ رمضان شهر تشحذ فيه الهمم، وتستنهض فيه الطاقات، وقد شهد تاريخ الأمَّة فيه أعظم الانتصارات، ومنها: نصر #العاشر_من_رمضان، الذي أثبت أن الصيام يقوي الإرادة ولا يضعفها.
وأكَّد الدكتور الجندي أنَّ العاشر من رمضان كان انتصار أمَّة كاملة؛ الجندي الذي ضحى، والأم التي صبرت، والشعب الذي تحمَّل، والقائد الذي خطَّط، كما أن اختيار شهر رمضان توقيتًا للمعركة لم يكُن صدفة، إذ يربِّي الصبر، ويضبط النفْس ويعلِّم الثبات تحت الضغط، وهي صفات تصنع النصر؛ لذلك كان قال الإمام أبو حامد الغزالي: «مَن ملك شهوته ملك قوَّته»، كما أن روح الإيمان والتكبير والارتباط بالله كانت القاسم المشترك بين (بدر) والعاشر من رمضان.
وأوضح الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ علماء الأزهر الشريف كانوا على يقين بوعد الله، فبثُّوا روح الثقة بالنصر قبل وقوعه، ومنهم فضيلة الإمام الأكبر أ.د. عبد الحليم محمود الذي أكَّد أن الأمة إذا صدقت مع الله نصرها وأيَّدها، مشدِّدًا على أنَّ حماية الوطن ضرورة شرعيَّة تقتضي الأخذ بأسباب القوة؛ لذلك فإن معركة اليوم هي معركة وعي تخاض بالعِلم وترسيخ القيم في ظل تحديات فكرية متسارعة تستهدف العقول عبر أدوات الاتصال الحديثة؛ ممَّا يجعل دور المؤسسات الدِّينيَّة والتعليميَّة أكثر إلحاحًا في تحصين الشباب وصون الهُويَّة.
من جانبه، قال أ.د. سيد بكري: إنَّ حرب العاشر من رمضان كانت في جوهرها معركة وعي جسَّدت قدرة المصريين على تحويل الإيمان إلى قوة، والإرادة إلى نصر، كما أن الدول لا تقاس بما تمتلكه من عتاد فحسب، وإنما بما ترسخه في وجدان أبنائها من عزيمة وانتماء، مضيفًا أنَّ القوة الحقيقية تقوم على أربعة ركائز أساسية؛ أولها: قوة الإيمان والانتماء، وثانيها: قوة العِلم والتخطيط، وثالثها: قوة الإنسان المصري الذي أثبت عبر التاريخ قدرته على التحدي والإنجاز، ورابعها: قوة اللُّحمة الوطنيَّة.
في السياق نفسه، أشار أ.د. جمال الهوَّاري إلى ضرورة التعامل مع المرحلة الراهنة بقدْر كبير من الوعي والحذر، لأننا نعيش وقتًا دقيقًا يتطلَّب قراءة متأنية للواقع، واستحضارًا لما تحقَّق من إنجازات على مختلف المستويات؛ فالحفاظ على ما أُنجز مسئوليَّة لا تقل أهميَّة عن تحقيق إنجازات جديدة، كما أن استشعار حجم التحديات يستدعي مزيدًا من العمل والانضباط والتمسُّك بروح المسئوليَّة الوطنيَّة.
بدوره، أكد الدكتور حسن يحيى أنَّ الأمم تواجه نوعين من الحروب: حروبًا تقليدية تخاض بالسلاح والعتاد، وحروبًا فكرية هي الأخطر والأبقى أثرًا؛ لأنها تستهدف الوعي وتعمل على زعزعة الثوابت وإرباك المفاهيم؛ لذلك إذا هزمت في معركة الوعي فلن تقوم لها قائمة مهما امتلكت من قوة مادية، مؤكِّدًا أنَّ القرآن الكريم قدَّم منهجًا متكاملًا للتحصين من هذه الحروب؛ من خلال دعواته المتكرِّرة إلى التفكير والتدبُّر، وترسيخ قِيَم الخير والعدل والرحمة؛ لتكون هذه القِيَم بمنزلة «مضادَّات فكريَّة» تحمي العقول مِنَ الانحراف، وتقي المجتمعات مِنَ التفكُّك.