رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

«رمضان جانا».. 83 عامًا جعلتها أشهر من إعلان المفتي بقدوم الشهر

محمد عبد المطلب
محمد عبد المطلب

على مدار 83 عامًا، ظلت أغنية «رمضان جانا» تتردد في البيوت والشوارع مع اقتراب شهر الصيام، حتى أصبحت لدى كثيرين بمثابة الإشارة الحقيقية لقدوم رمضان، بل ووصفها مطربها بأنها باتت «أشهر من بيان المفتي».

الأغنية ارتبطت بصوت المطرب الشعبي محمد عبد المطلب، الذي قدمها بصوته الدافئ عام 1943 (1362 هـ)، لتتحول مع الوقت إلى الأيقونة الأبرز لاستقبال الشهر الكريم في مصر والعالم العربي.

ميلاد لحن أيقوني

كتب كلمات الأغنية الشاعر حسين طنطاوي، ولحنها الموسيقار محمود الشريف، صاحب البصمة الموسيقية المميزة، فيما اختارها الإذاعي محمد الشجاعي لتكون الأغنية الرسمية التي تُذاع قبل حلول رمضان بأيام عبر الإذاعة المصرية.

ومنذ بثها في مطلع الخمسينيات بشكل مكثف، حققت الأغنية انتشارًا واسعًا، وأصبحت جزءًا ثابتًا من الطقوس الرمضانية، لا ينافسها في الذاكرة الجماعية سوى القليل من الأعمال الغنائية.

تنازل غير تاريخ الأغنية

قبل أن ترتبط الأغنية باسم محمد عبد المطلب، كانت مرشحة لتُغنى بصوت المطرب والملحن أحمد عبد القادر مقابل ستة جنيهات. لكن الإذاعة رفضت أن يقدم أكثر من أغنية رمضانية في الموسم نفسه، خاصة بعد نجاحه في «وحوي يا وحوي».

وأمام هذا الشرط، تنازل عبد القادر عن «رمضان جانا» لصالح عبد المطلب، الذي كان يمر بضائقة مالية، ليغتنم الفرصة ويسجل الأغنية التي ستصبح لاحقًا علامة فارقة في مشواره الفني، بينما اعترف عبد القادر لاحقًا بندمه على هذا القرار بعد النجاح الكاسح الذي حققته.

تسجيل من قلب معهد الموسيقى

استغرقت بروفات الأغنية أسبوعًا كاملًا داخل حديقة معهد الموسيقى العربية بشارع رمسيس في القاهرة، حيث تم التحضير لها بعناية مع الفرقة الموسيقية والكورال.

وتجلى إبداع محمود الشريف في المذهب الشهير: «رمضان جانا وفرحنا به بعد غيابه وبقاله زمان»، حيث يشارك الكورال المطرب في حالة احتفالية تعكس أجواء الزينة والفرحة الشعبية بقدوم الشهر.

هذا التكوين اللحني، إلى جانب الأداء الشعبي المميز لعبد المطلب بالجلباب البلدي والطربوش، منح الأغنية طابعًا أصيلًا جعلها تعيش لعقود طويلة دون أن تفقد بريقها.

لم تكن المحاولة الأولى

المفارقة أن «رمضان جانا» لم تحقق النجاح منذ أول ظهور لها؛ إذ غناها قبل عبد المطلب بأكثر من عشر سنوات مطرب مغمور يدعى محمد شوقي، من ألحان سيد مصطفى، لكنها لم تترك أثرًا يُذكر في ظل شهرة «وحوي يا وحوي».

لاحقًا، أعيد تقديمها بلحن جديد لمحمود الشريف، لتولد من جديد بالصورة التي نعرفها اليوم، وتتفوق على كل الأغنيات الرمضانية التي ظهرت بعدها، بينما اختفى كثير منها وبقيت «رمضان جانا» وحدها في الصدارة.

أغنية صنعت أسطورة

علق محمد عبد المطلب على نجاحها قائلًا إن أغنيته «أهم من بيان المفتي»، مضيفًا أنه لو حصل على جنيه واحد فقط عن كل مرة أذيعت فيها لأصبح مليونيرًا.

ورغم تقديمه ألوانًا متعددة من الغناء الديني والعاطفي، ظل يعتبر «رمضان جانا» أهم محطة في حياته الفنية، الأغنية التي ارتبطت باسمه كما ارتبطت هي بروح الشهر الكريم، لتصبح مع مرور الزمن أكثر من مجرد عمل فني، بل طقسًا رمضانيًا ثابتًا تعيش به الأجيال عامًا بعد عام.

تم نسخ الرابط