نشاط بدني بسيط يحمي مرضى القلب بعد القسطرة.. دراسة توضح
كشفت دراسة أمريكية حديثة، أن ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد الخضوع للقسطرة القلبية، يمكن أن تقلل بشكل كبير من خطر عودة اضطراب الرجفان الأذيني، أحد أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعا حول العالم، ما يفتح الباب أمام نهج علاجي داعم منخفض التكلفة وسهل التطبيق للمرضى.
أجرى الدراسة باحثون من جامعة كولورادو أنشوتز، ونشرت نتائجها في دورية Journal of Interventional Cardiac Electrophysiology، حيث أكدت أن إدخال الرياضة المعتدلة ضمن نمط الحياة بعد القسطرة، قد يكون عاملا حاسما في تحسين النتائج على المدى الطويل.
ما هو الرجفان الأذيني؟
يحدث الرجفان الأذيني عندما ينبض الأذينان الأيمن والأيسر للقلب، بسرعة وبشكل غير منتظم، ما يقلل من كفاءة ضخ الدم إلى البطينين، وقد يؤدي ذلك إلى أعراض مزعجة مثل خفقان القلب السريع، وضيق التنفس، والتعب، والدوخة، ويرتبط هذا الاضطراب بمضاعفات خطيرة، تشمل زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، وفشل القلب، وتكرار الدخول إلى المستشفى، ما يجعل السيطرة عليه هدفا علاجيا أساسيا.
القسطرة ليست نهاية العلاج
يعتمد علاج الرجفان الأذيني عادة على مزيج من الأدوية، والتدخلات الطبية مثل القسطرة القلبية، إلى جانب تعديلات في نمط الحياة، ورغم نجاح القسطرة من الناحية التقنية، فإن عودة الاضطراب تظل واردة لدى نسبة من المرضى.
متابعة المرضى بالأجهزة
شملت الدراسة 163 مريضا بالغا خضعوا للقسطرة القلبية، حيث جرى تتبعهم باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لقياس مستويات النشاط البدني، ومراقبة انتظام ضربات القلب خلال فترة المتابعة.
90 دقيقة أسبوعيا تحدث فرقا
أظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا ما لا يقل عن 90 دقيقة أسبوعيا، من نشاط بدني معتدل مثل المشي السريع، وركوب الدراجات، والسباحة، كانوا أقل عرضة لعودة الرجفان الأذيني، بنسبة تقارب 50 في المائة مقارنة بالمرضى الأقل نشاطا.
الحد الأدنى للفائدة الصحية
لاحظ الباحثون أن الحد الأدنى اللازم لتحقيق الفائدة الصحية، كان أقل من التوصيات التقليدية، حيث أن ممارسة نحو 15 دقيقة من النشاط المعتدل في معظم أيام الأسبوع، كانت كافية لتقليل خطر عودة الاضطراب، ما يجعل الالتزام بالنشاط البدني أمرا عمليا ومتاحا لمعظم المرضى.
فوائد صحية تتجاوز انتظام ضربات القلب
لم تقتصر فوائد النشاط البدني على تقليل الرجفان الأذيني فحسب، بل شملت تحسنا في ضغط الدم، جودة النوم، المزاج العام، والسيطرة على الوزن، وهي عوامل تلعب دورا مهما في استقرار نظم القلب.
إدماج الرياضة مع خطة التعافي
قال الدكتور لوهيت غارغ، الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة كولورادو أنشوتز، إن الرجفان الأذيني غالبا ما يعود حتى بعد نجاح القسطرة، وهو ما يسبب إحباطا للمرضى والأطباء، وأضاف أن ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعيا، قد تساعد في حماية المرضى من عودة الاضطراب.
وأشار إلى أن الرياضة يجب أن تكون جزءا أساسيا، من النقاش مع المرضى بعد القسطرة، باعتبارها من التدخلات القليلة التي يمكن للمريض التحكم بها بنفسه، ولها تأثير ملموس على التعافي طويل الأمد.
تحذير طبي ضروري
شدد الباحثون في ختام الدراسة، على أهمية استشارة الطبيب المختص، قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد، أو تعديل مستوى النشاط البدني، خصوصاً بعد الخضوع لإجراءات قلبية.