النائب ياسر الحفناوي: زيارة أردوغان لمصر والإعلان المشترك يؤسسان لشراكة استراتيجية شاملة
يشهد التقارب بين مصر وتركيا في الآونة الأخيرة تحولًا مهمًا في مسار العلاقات الثنائية، بعد سنوات من الفتور. هذا التقارب يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية التعاون الاقتصادي كمدخل رئيسي لبناء شراكة مستدامة تخدم مصالح البلدين، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة.
ويأتي هذا التحول مدفوعًا برغبة سياسية واقتصادية في استغلال الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الطرفان، سواء من حيث الموقع الجغرافي الاستراتيجي، أو حجم الأسواق، أو القدرات الصناعية والتجارية المتنوعة.
تعزيز الشراكة الاقتصادية
تمثل الشراكة الاقتصادية أحد أبرز محاور التقارب المصري التركي، حيث تسعى الدولتان إلى زيادة حجم التبادل التجاري وفتح قنوات جديدة للتعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل. وتُعد الاتفاقيات التجارية والاستثمارية القائمة أرضية مناسبة للبناء عليها وتطويرها بما يتماشى مع المصالح المشتركة.
كما يشكل التعاون بين القطاعين الخاصين في البلدين عنصرًا محوريًا لدفع هذه الشراكة إلى الأمام، من خلال تشجيع المشروعات المشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصادين المصري والتركي.
جذب الاستثمارات وتنويع الفرص
يسهم التقارب بين القاهرة وأنقرة في خلق مناخ أكثر جاذبية للاستثمارات، خاصة في ظل الاستقرار النسبي الذي تسعى الدولتان إلى ترسيخه. وتبرز مصر كوجهة واعدة للاستثمارات التركية بفضل مشروعات البنية التحتية الكبرى والإصلاحات الاقتصادية المستمرة.
في المقابل، تمثل تركيا بوابة مهمة للمنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، وهو ما يعزز فرص النفاذ إلى أسواق جديدة ويزيد من حجم الصادرات المصرية.
آفاق مستقبلية واعدة
يحمل التعاون المصري التركي آفاقًا مستقبلية واعدة تتجاوز الجوانب الاقتصادية، ليشمل تنسيقًا أوسع في القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. ويسهم هذا التقارب في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون بين القوى الإقليمية الفاعلة.
وفي ضوء ذلك، يمكن القول إن التقارب بين مصر وتركيا يمثل فرصة حقيقية لبناء شراكة استراتيجية قائمة على المصالح المتبادلة، بما يعزز النمو الاقتصادي ويحقق مكاسب طويلة الأمد لكلا البلدين.
وفي سياق متصل قال النائب ياسر الحفناوي، عضو مجلس النواب، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر، وانعقاد منتدى الأعمال المصرى التركي، خطوة استراتيجية نحو تعميق وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري بين البلدين، مشيرا إلى أن الإعلان المشترك الصادر عن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين مصر وتركيا يُعد نقلة نوعية حقيقية في مسار العلاقات الثنائية، وانتقالها من مرحلة إعادة بناء الثقة إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الشاملة، القائمة على التعاون المتبادل، في ظل متغيرات إقليمية ودولية معقدة ومتشابكة وتحديات سياسية واقتصادية جسيمة تواجهها المنطقة.
وأضاف الحفناوي، أن الإعلان المشترك بين مصر وتركيا يعكس توافقا واضحا في الرؤى تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث شدد الجانبان على مركزية حل الدولتين، وضرورة وقف الحرب في غزة، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وبدء عملية إعادة إعمار شاملة، وهو ما يعكس إدراكًا مشتركًا لمسؤولية الدولتين في دعم الاستقرار الإقليمي ومنع اتساع دوائر الصراع في المنطقة، فضلا عن التوافق بشأن الأوضاع في ليبيا وسوريا ولبنان والسودان، بما يعزز من فرص التنسيق السياسي الفاعل بين القاهرة وأنقرة داخل المحافل الإقليمية والدولية.
وأكد عضو مجلس النواب أنه يمثل الاتفاق على رفع حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، مؤشرًا واضحًا على الإرادة السياسية لتحويل التقارب السياسي إلى مكاسب تنموية ملموسة، مشيدا بالتركيز على التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وأن ذلك يعكس وعيًا بأهمية الاقتصاد الأخضر والصناعات ذات القيمة المضافة في تحقيق نمو مستدام وخلق فرص عمل حقيقية، ولفت إلى أهمية تفعيل مجموعة التخطيط المشتركة، أو إنشاء لجان فنية متخصصة في مجالات حيوية كالصحة، والصناعات الدوائية، والزراعة، والطيران المدني، بما يضمن استدامة التعاون وعدم اقتصاره على البعد البروتوكولي.
وأشار النائب ياسر الحفناوي، إلى أن زيارة الرئيس التركي ومنتدى الأعمال المصري التركي وكذلك الإعلان المشترك بين البلدين، تعد خطوة متقدمة في مسار إعادة صياغة العلاقات الثنائية على أسس أكثر توازنًا واستدامة، كما تعكس إرادة سياسية واضحة للانتقال بالعلاقات من مرحلة التقارب إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية الفعلية، لا سيما مع التركيز على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، بما يفتح آفاقًا واسعة للاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة والطاقة المتجددة.