ما حكم بيع السلع قبل تملكها وقبضها؟ الإفتاء تجيب
حكم بيع السلع قبل تملكها وقبضها
حكم بيع السلع قبل تملكها وقبضها
تاريخ الفتوى: 27 نوفمبر 2025 م
رقم الفتوى: 8820
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: البيع
حكم بيع السلع قبل تملكها وقبضها
السؤال:
ما حكم الشرع في بيع السلع قبل تملكها وقبضها؟ حيث أقوم بالاتفاق مع المشتري على سلعة معروفة وموصوفة بأوصاف معلومة بيننا، وسعرها، وأقبض ثمنها حَالًّا منه، ثم أذهب لشرائها من تاجر آخر وتسليمها له بعد ذلك.
الجواب:
المعاملة المسؤول عنها تُعدّ من قبيل عقد السلم الجائز شرعًا، وليست من بيع السلع قبل تملكها المنهي عنه، إذا تم الالتزام بضوابط السلم وشروطه، فلا بد من معرفة جنس الشيء المُسْلَم فيه (السلعة)، وبيان صفتها وصفًا دقيقًا يرفع أي جهالة عنها؛ بأن يبيّنها من حيث النوع والجودة والحجم، وسائر المواصفات الرافعة للجهالة والنزاع، مع الاتفاق على موعد التسليم تحديدًا، وأن تكون السلعة مأمونة الوجود عند موعد التسليم، وأن يكون ثمنها معلومًا، وأن يُسلِّم المشتري كامل الثمن في مجلس العقد، فإذا تحققت هذه الشروط، كان العقد صحيحًا وجاز العمل به.
التفاصيل....
المحتويات
حكم بيع السلع قبل تملكها وقبضها
شروط صحة السلم
الخلاصة
حكم بيع السلع قبل تملكها وقبضها
بيع السلعة غير المملوكة للبائع وقت التعاقد الموصوفة بأوصاف تنفي الجهالة عنها، هو من قبيل السَّلَمِ أو السَّلَفِ، وهو عبارة عن بيع شيءٍ موصوف في الذمة ببدلٍ يُعطى عاجلًا، بمعنى: أنَّ المشتري يدفع ثمنَ المَبِيع مقدَّمًا للبائع، على أن يقوم البائع بتسليم المَبِيع في وقت لاحِقٍ محدد متفق عليه، وبمواصفاتٍ معلومةٍ واضحةٍ معيَّنةٍ لهذا المَبِيع ينتفي معها الجهالة والغرر، وهذه خاصته المتفق عليها، وقد سُمي سَلَمًا لتسليم رأس المال في المجلس، وسَلَفًا لتقديم رأس المال؛ كما في "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين الحنفي (5/ 209، ط. دار الفكر)، و"الشرح الصغير" للإمام أبي البَرَكَات الدَّرْدِير المالكي (3/ 261، ط. دار المعارف)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني الشافعي (3/ 3-4، ط. دار الكتب العلمية)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتِي الحنبلي (3/ 285، ط. دار الكتب العلمية).
والسلم من العقود التي أباحتها الشريعة الإسلامية، والأصل فيه قبل الإجماع قولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282]، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: "نَزَلَتْ هذه الآية فِي السَّلَمِ خاصة"، كما في "جامع البيان" للإمام ابن جَرِير الطَّبَرِي (5/ 70، ط. دار هجر).
ولما رواه الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
وثبت الإجماع على مشروعية السَّلَم لحاجة الناس إليه؛ كما أفاده الإمام الكمال بن الهمام في "فتح القدير" (7/ 71، ط. دار الفكر).
قال الإمام ابن قُدَامَة الحنبلي في "المغني" (4/ 207، ط. مكتبة القاهرة): [ولأن بالناس حاجة إليه؛ لأن أرباب الزروع والثمار والتجارات يحتاجون إلى النفقة على أنفسهم وعليها لتَكْمُل، وقد تُعْوِزُهُم النفقة، فجوز لهم السَّلَم ليرتفقوا ويرتفق المسلم بالاسترخاص] اهـ.