أبرزها إطلاق برنامج وطني للتوعية الضريبية الرقمية.. مقترحات أمام النواب
تقدم عدد من النواب خلال الأيام القليلة الماضية بمجموعة من المقترحات بشأن عدد من المشاكل بهدف التوصل إلى حلول لها.
أكد الدكتور محمد سليم وكيل لجنة الشئون الافريقية بمجلس النواب أن ما تشهده وزارة المالية ومصلحة الضرائب المصرية في المرحلة الراهنة يُعد نقلة نوعية حقيقية في مسار تطوير وتحديث المنظومة الضريبية، تعكس إرادة سياسية واعية لبناء علاقة قائمة على الثقة والشراكة مع مجتمع الأعمال، وتدعم توجه الدولة نحو اقتصاد أكثر شمولًا واستدامة موضحاً أن التوسع في الحزم المتتالية من التسهيلات الضريبية، خاصة الحزمة الثانية التي جاءت استكمالًا لنجاحات ملموسة للحزمة الأولى، يعكس فهمًا دقيقًا لاحتياجات الممولين، وسعيًا جادًا لتخفيف الأعباء الإجرائية، وتحفيز الالتزام الطوعي، بما يسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي وتوسيع القاعدة الضريبية دون فرض أعباء إضافية.
نسب ضريبية عادلة وحوافز تمويلية
وأشاد "سليم" في بيان له بالتوجه من وزارة المالية بقيادة أحمد كوجك وزير المالية نحو تبسيط النظام الضريبي للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وما تضمنه من نسب ضريبية عادلة وحوافز تمويلية، معتبرًا أن هذا المسار يمثل حجر الزاوية في دعم ريادة الأعمال وتحفيز النمو، كما ثمّن خطوات التحول الرقمي، لا سيما إطلاق التطبيقات والمنصات الإلكترونية التي تيسر على الممولين الإجراءات وتحد من الاحتكاك المباشر، بما يعزز الشفافية ويحد من النزاعات.
متقدماً ب 5 مقترحات عملية قابلة للتنفيذ لتعميق مسار الإصلاح الضريبي وهى:
1. التوسع في مراكز الخدمات الضريبية المتميزة لتشمل جميع المحافظات والمناطق الصناعية.
2. إطلاق برنامج وطني للتوعية الضريبية الرقمية موجه للمشروعات الصغيرة ورواد الأعمال.
3. تسريع ميكنة إجراءات الفحص والطعون وربطها بجداول زمنية ملزمة.
4. توسيع نطاق المقاصة الإلكترونية لتشمل جميع أنواع الضرائب والرسوم.
5. تعزيز آليات الحوار المجتمعي المنتظم قبل إصدار أي تشريعات أو قرارات ضريبية جديدة.
واختتم الدكتور محمد سليم بيانه بالتأكيد على أن الإصلاح الضريبي الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الحصيلة، بل بمدى عدالة النظام، وسهولة التعامل معه، وقدرته على دعم الاستثمار والإنتاج، مشددًا على أن ما تقوم به وزارة المالية اليوم يمثل خطوة واثقة نحو بناء منظومة ضريبية عصرية تليق بالجمهورية الجديدة وتدعم تنافسية الاقتصاد المصري على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد المستشار أحمد حلمي الشريف، وكيل لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس الشيوخ، أن ملف الاقتصاد غير الرسمي يُعد أحد أخطر التحديات الهيكلية التي تواجه الدولة المصرية، ليس بسبب حجمه فقط، بل بسبب استمرار التعامل معه بعقلية تقليدية لم تعد صالحة للتعامل مع واقع اقتصادي واجتماعي شديد التعقيد موضحاً أن جزءًا كبيرًا من الأنشطة غير الرسمية لا يعمل خارج إطار الدولة بدافع التهرب، وإنما نتيجة تراكم سنوات من التعقيد الإداري، وتضارب القوانين، وارتفاع تكلفة الامتثال، ما خلق فجوة ثقة بين المواطن والمنظومة الرسمية، وجعل البقاء خارجها خيارًا أقل مخاطرة من الدخول إليها.
شريك داعم ومحفز للنمو
وأشار وكيل لجنة الشئون التشريعية والدستورية المستشار أحمد حلمى الشريف إلى أن دمج الاقتصاد غير الرسمي لا يمكن أن يتم عبر القوانين وحدها، بل يحتاج إلى تغيير جذري في الفلسفة الحاكمة لهذا الملف، يقوم على تحويل الدولة من جهة رقابية إلى شريك داعم ومحفز للنمو.
وفي هذا الإطار، طرح المستشار أحمد حلمي الشريف مجموعة من السياسات غير التقليدية لضم الاقتصاد غير الرسمي، من بينها:
• تبني مبدأ “التدرج الآمن”، عبر منح مهلة انتقالية دون أي أعباء ضريبية أو غرامات للمشروعات التي تسجل نفسها لأول مرة.
• استبدال الترخيص التقليدي بترخيص النشاط بالإخطار في المرحلة الأولى، مع تقنين الأوضاع لاحقًا.
• ربط التسجيل الرسمي بمزايا فورية ملموسة مثل أولوية الحصول على الدعم الفني، والخدمات اللوجستية، والتسويق الإلكتروني.
• إنشاء حاضنات رسمية للأنشطة غير الرسمية داخل المناطق الشعبية والصناعية، تقدم خدمات قانونية ومالية مبسطة.
• إدماج الاقتصاد غير الرسمي في سلاسل التوريد الحكومية بشرط التسجيل الرسمي، بدل الاكتفاء بالرقابة والعقوبات.
• استخدام أدوات التحول الرقمي البسيطة مثل التطبيقات الهاتفية للتسجيل والدفع دون الحاجة للتعامل المباشر مع الجهات الحكومية.
واختتم المستشار أحمد حلمي الشريف بيانه بالتأكيد على أن الاقتصاد غير الرسمي ليس خصمًا للدولة، بل طاقة كامنة إذا أُحسن استيعابها يمكن أن تتحول إلى محرك نمو حقيقي، مشددًا على أن نجاح الدمج يتطلب تشريعات مرنة، وإدارة ذكية، ورسالة واضحة للمواطن مفادها أن الدولة لا تبحث عن تحصيل سريع، بل عن شراكة طويلة الأمد تعود بالنفع على الجميع.