بتكلفة 21 مليون جنيه.. مشروع يغيّر قواعد اللعبة بالوادي الجديد
في قلب الصحراء الغربية، وعلى بعد ساعات من شمس الوادي الجديد، يقف مجزر مدينة موط كصرح حديث للبنية التحتية الغذائية، مشروعٌ يتجاوز كونه مكانًا لذبح المواشي، ليصبح رمزًا لاستراتيجية الدولة نحو الاكتفاء الذاتي في اللحوم الحمراء، وضمان الأمن الغذائي، ودعم التنمية الريفية.
وفي ذلك الصدد أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة، عن التشغيل التجريبي للمجزر، مؤكدة أن المشروع كُلف 21 مليون جنيه ضمن الخطة القومية لتطوير المجازر الحكومية في جميع المحافظات. رقم كبير يعكس جدية الدولة في بناء منشآت حيوية تحقق التنمية المستدامة، وتحول الخدمات الأساسية إلى أدوات استراتيجية لدعم المواطن المصري.

استراتيجية وطنية
مشروع مجزر موط لا يقتصر دوره على توفير اللحوم للسكان المحليين، بل يأتي ضمن رؤية أوسع للدولة المصرية لتعزيز الإنتاج الحيواني المحلي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي تدريجيًا، والحد من الاعتماد على الاستيراد؛ وهو ما أكدت عليه الوزيرة خلال عرض تقرير اللجنة الفنية المشكلة برئاسة الدكتور زغلول خضر مستشار الوزيرة لشئون المجازر والبيئة، والذي تابع جميع مراحل التنفيذ والتطوير للمجزر.
ويهدف المشروع إلى تطوير البنية التحتية للمجازر الحكومية، بما يشمل المباني، العنابر، الأرضيات، تجهيزات مقاومة الحرائق، وخزانات لاستيعاب المخلفات الحيوانية.
فيما صُمم كل عنصر في المشروع بعناية وفق أحدث المعايير البيطرية والصحية، لتقليل الفاقد وضمان تقديم منتجات آمنة للمواطنين.

بين التقنية والإنتاج
ويقع مجزر موط على مساحة 2000 متر مربع، ويضم: صالة رئيسية للذبح بمساحة 493 متر مربع، بطاقة 12 رأسًا في الساعة، بالإضافة إلى مباني إدارية وخدمية، لضمان سير العمليات بكفاءة عالية، وكذا مساحة مظللة لاستقبال المواشي، مع خطوط تعليق من الاستانلس تمتد من الصندوق حتى الثلاجات لضمان جودة اللحوم، ومنطقة استلام مجهزة حسب المعايير البيطرية لضمان الجودة منذ لحظة وصول الحيوانات.
كل هذه التفاصيل تُظهر أن المشروع ليس مجرد منشأة تشغيلية، بل استثمار استراتيجي في الموارد الحيوانية، يهدف إلى رفع كفاءة الإنتاج، وتحقيق الأمن الغذائي للمحافظة، ودعم الاقتصاد المحلي.
الاستثمار في التنمية
بلغت التكلفة الإجمالية للمشروع 21 مليون جنيه، وهي تشمل جميع مراحل التنفيذ والتطوير، من إنشاء المباني إلى تركيب المعدات الحديثة، ما يجعل مجزر موط نموذجًا متكاملًا للمشروعات الحيوية في صعيد مصر. هذه التكلفة تُعد استثمارًا طويل الأمد في القطاع الحيواني، والأمن الغذائي، والتنمية الاقتصادية للريف المصري، كما تُسهم في خلق فرص عمل جديدة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

التنمية الريفية
الهدف الاستراتيجي من المشروع لا يقتصر على اللحوم فقط، بل يتصل مباشرة بتطوير القرى والمراكز الريفية، ورفع مستوى الخدمات الصحية والغذائية للسكان. مجزر موط جزء من خطة شاملة للدولة لتعزيز منظومة الإنتاج الحيواني، ودعم القرى المصرية بالمحافظات النائية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ويأتي المشروع في إطار جهود وزارة التنمية المحلية لتطوير كافة المجازر الحكومية في المحافظات، وفق أحدث المعايير الصحية والبيطرية والبيئية، بما يواكب أهداف الدولة في تحقيق الاكتفاء الذاتي في اللحوم الحمراء، وتأمين الغذاء الصحي، وتوفير بيئة عمل آمنة للعاملين في هذا القطاع الحيوي.
رؤية الدولة للاكتفاء الذاتي
تسعى الدولة من خلال هذه المشاريع إلى: رفع كفاءة الإنتاج الحيواني المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وكذا ضمان وصول اللحوم الصحية للمواطنين بأسعار مناسبة، بالاضافة إلى دمج البعد البيئي في تشغيل المجازر، مع مراعاة إدارة المخلفات الحيوانية بطريقة صديقة للبيئة.

مشروع يتجاوز دوره الوظيفي
مجزر موط ليس مجرد مكان لتذبح فيه المواشي، بل مشروع تنموي استراتيجي متكامل، يمثل حلقة رئيسية في خطة الدولة لتحقيق الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، ودعم الريف المصري، وتطوير الاقتصاد المحلي.
فمع تكلفته البالغة 21 مليون جنيه، يظهر المشروع كيف يمكن للدولة تحويل الاحتياجات الأساسية للمواطنين إلى مشروعات استراتيجية تحقق التنمية الشاملة، وتخلق نموذجًا يحتذى به في المحافظات النائية، وتضمن مستقبلاً أكثر استدامة وأمانًا غذائيًا.



