TSM وشريان التنمية.. كيف يغيّر مشروع واحد بعين شمس حياة الملايين؟
القاهرة، مدينة العراقة والتاريخ، حيث تتقاطع حياة الملايين مع تحديات الحياة اليومية، تمثل محطة مياه عين شمس نموذجًا حيًا للتنمية التي تتجاوز حدود البنية التحتية لتصل إلى جوهر مفهوم الخدمة العامة.
فالمياه ليست مجرد مورد يُستهلك، بل هي نبض الحياة الذي يربط الإنسان بالمجتمع والطبيعة، وتطوير محطة عين شمس يطرح سؤالًا فلسفيًا عن العلاقة بين الإنسان والموارد التي تحيط به، وعن دور الدولة في تحويل هذه الموارد إلى أدوات لتنمية مستدامة، تضمن العدالة في التوزيع، استمرارية الحياة، ورفع مستوى جودة الحياة لكل مواطن.

محطة مياه عين شمس
بدأت القصة مع تحدي توفير احتياجات المياه النظيفة لمليون ونصف المليون مواطن لتتجلى أهمية محطة مياه عين شمس كواحدة من أبرز المشروعات التنموية في القطاع العام، ليس فقط كبنية تحتية لمعالجة المياه، بل كمركز متكامل يقدم خدمات مباشرة للمواطنين ويعكس رؤية الدولة في التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
المحطة تمثل قلبًا تنمويًا نابضًا يخدم مناطق عين شمس والمطرية وأرض النعام وعزبة النخل الغربية والكابلات والتروللي وعزبة الريس، حيث تغطي شبكة المياه التي تخدم هذه المناطق مساحة 17.3 كيلومترًا مربعًا وتمتد عبر 565 كيلومترًا من المواسير، ما يجعلها واحدة من أهم نقاط البنية التحتية التي تؤثر مباشرة على حياة ملايين المواطنين.

شهادة TSM
في خطوة أكدت جدية المشروع وأهميته، حصلت محطة مياه عين شمس على شهادة الإدارة الفنية المستدامة TSM للمرة الثانية على التوالي بعد اجتياز كافة المراجعات الفنية، وهو ما يمثل دليلًا عمليًا على التزام المحطة بالمعايير الدولية في إدارة وتشغيل شبكات المياه.
المهندس مصطفى الشيمي، رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب بالقاهرة، أوضح أن هذه الشهادة ليست مجرد تقدير رمزي، بل مؤشر واضح على أن المحطة تعمل وفق أحدث نظم التشغيل والصيانة، وتركز على الاستدامة والكفاءة التشغيلية لضمان استمرار توافر المياه للمواطنين في جميع الظروف.
حجر الأساس للتنمية
تطوير محطة مياه عين شمس شمل تطبيق أحدث نظم التشغيل، متابعة التسريب، وإدارة الموارد بكفاءة، بما في ذلك توفير الوقود والاعتماد على حلول مبتكرة لإدارة منظومة المياه في المناطق المخدومة.

كما تضمنت خطط التطوير أعمال الصيانة الدورية والتوسعات والإحلال والتجديد لشبكات المياه، لضمان تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان، ما يحول المشروع إلى نواة تنموية حقيقية تدعم التنمية الحضرية وتحقق استدامة الموارد.
المحطة لا تقتصر مهمتها على ضخ المياه فقط، بل تعمل كمركز لتطبيق الابتكار التكنولوجي في إدارة الموارد المائية، بما يشمل المراقبة الإلكترونية للشبكات، وإدارة التسريب وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، لتكون نموذجًا للتنمية الذكية في القاهرة الكبرى.
التنمية تبدأ من تجربة المواطن
امتدادًا لدور المحطة التنموي، قامت الشركة بتأهيل مركز خدمة عملاء الزيتون بتكلفة 5 ملايين جنيه، وهو مركز مصمم لتقديم خدمة مباشرة وفعّالة للمواطنين، مع تسريع الاستجابة للشكاوى والاستفسارات.
هذا المشروع يبرز جانبًا أساسيًا من التنمية المستدامة: تحسين تجربة المواطن ورفع مستوى رضاه عن الخدمة، وهو ما يعكس رؤية المحطة في أن التنمية ليست فقط في البنية التحتية، بل تشمل أيضًا الخدمات المجتمعية والتفاعل المباشر مع السكان.

التوعية المجتمعية
لم تغفل محطة مياه عين شمس الجانب الاجتماعي، فإدارة التوعية بالشركة نفذت 240 نشاطًا توعويًا في المدارس والمعاهد، و200 حملة ميدانية، وفعاليات ثقافية كالمعرض الدولي للكتاب، لتعزيز فهم المواطنين بأهمية المياه والحفاظ عليها.
كما شاركت الإدارة في فعاليات للأطفال الأيتام بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية ووعظ الأزهر الشريف، وهو ما يوضح أن المشروع يساهم في التنمية البشرية والاجتماعية بجانب التنمية العمرانية والخدمات الأساسية.

رؤية متكاملة للتنمية المستدامة
المهندس ممدوح رسلان، رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، شدد على ضرورة استمرار تأهيل المحطات والشبكات للحصول على شهادة TSM، لضمان تقديم خدمة متميزة ومستدامة للمواطنين.
ومن جانبه، أكد الشيمي أن محطة مياه عين شمس تمثل نموذجًا للتنمية المستدامة في القطاع العام، حيث تجمع بين التكنولوجيا الحديثة، الإدارة الاحترافية، تحسين البنية التحتية، وخدمة المجتمع، لتصبح من أهم المشروعات التنموية التي تؤثر يوميًا في حياة المواطنين، وتضمن استمرارية الموارد الحيوية، وتدعم جودة الحياة في القاهرة الكبرى.

أكثر من مجرد محطة
المشروع لا يُعد مجرد محطة مياه، بل مشروع تنموي متكامل يمس حياة المواطنين بشكل مباشر، ويحقق التنمية المستدامة على أكثر من محور:
بداية من البنية التحتية، حيث تطوير شبكات المياه والمحطات لتحسين الكفاءة وضمان استمرارية الخدمة.
وكذا الخدمات التشغيلية من خلال اعتماد أحدث نظم التشغيل، ومراقبة التسريب، وتقليل الفاقد.
أما عن تجربة المواطن، فتم تطوير مراكز خدمة العملاء لتسهيل التواصل وتحسين مستوى الخدمة.

حملات التوعية
وعن الوعي المجتمعي فهناك حملات التوعية والتعليم والتفاعل المباشر مع المجتمع.
وفي النهاية تعد محطة مياه عين شمس شهادة حية على قدرة الدولة المصرية على تحويل الموارد الأساسية إلى أدوات للتنمية الشاملة، وتحويل محطات المياه إلى قلب نابض يحرك عجلة الحياة والتقدم اليومي لملايين المواطنين.



