استثمارات بالمليارات تغيّر مستقبل الكهرباء النظيفة |تفاصيل
تستعد مجموعة كبيرة من مشروعات طاقة الرياح لتحقيق تقدم لافت خلال العام الجاري 2026، سواء من حيث دخول عدد منها حيز التشغيل التجاري أو اتخاذ قرارات الاستثمار النهائي لمشروعات جديدة، في ظل تسارع التحول العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة.
وشهدت بعض هذه المشروعات بالفعل بدء أعمال تثبيت وتركيب التوربينات، بينما جرى افتتاح مشروعات أخرى رغم مرور أيام قليلة فقط على بداية العام، وهو ما يعكس زخمًا قويًا في قطاع الرياح بوصفه أحد أعمدة التحول الطاقي المستدام عالميًا.
مصر في قلب الاهتمام العالمي بمشروعات الرياح
برزت مشروعات مصر ضمن أهم الأسواق التي تشهد طفرة في مجال طاقة الرياح، حيث حققت الدولة الواقعة في شمال شرق أفريقيا تقدمًا ملحوظًا جذب أنظار المستثمرين الدوليين وشركات الطاقة الكبرى.
وبالتوازي مع ذلك، شهد مشروع في السعودية تطورًا مهمًا، بينما حققت أذربيجان إنجازًا لافتًا للنظر، وفق نتائج مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة حول المشروعات المتوقع دخولها حيز التشغيل خلال العام الجاري، ما يؤكد اتساع رقعة الاستثمار في هذا القطاع على مستوى عدة قارات.
مشروع الرياح العملاق بقدرة 2 جيجا وات في مصر
تستعد القاهرة لتدشين مشروع ضخم لطاقة الرياح بقدرة 2 جيجا وات خلال العام الجاري بالتنسيق مع شركة أكوا باور السعودية، في خطوة تمثل نقلة نوعية في قدرات مصر من الكهرباء النظيفة.
وقد سبقت الشركة مرحلة التشغيل بتوقيع اتفاقية شراء كهرباء لمدة 25 عامًا، باستثمارات تصل إلى 2.3 مليار دولار، بما يعكس الثقة في البيئة الاستثمارية المصرية واستقرار السياسات الخاصة بالطاقة المتجددة.
وينتزع هذا المشروع المرتقب لقب أكبر مشروع لطاقة الرياح في مصر، متجاوزًا محطتي السويس والبحر الأحمر، ليعزز موقع البلاد على خريطة الطاقة النظيفة في المنطقة.
مشروع بقدرة 1.1 جيجا وات وتوسعات مستقبلية بالغردقة
تتجه المرحلة الأولى من مشروع السويس التابع لشركة أكوا باور، بقدرة 550 ميغاواط، إلى الإنجاز بحلول نهاية العام الجاري، ضمن مشروع إجمالي تبلغ قدرته 1.1 جيجا وات.
وخلال لقاء جمع وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري محمود عصمت مع مدير تطوير الأعمال بالشركة حسن أمين، جرى استعراض تطورات المشروع، إلى جانب مناقشة مشروع رياح مستقبلي جديد وصل إلى مرحلة دراسة الجدوى النهائية في جنوب الغردقة، بقدرة تتجاوز 1.5 جيجا وات، ما يعزز خطط التوسع في مشروعات الرياح خلال السنوات المقبلة.
تقدم سعودي وأذربيجاني في مشروعات الرياح
على المستوى الإقليمي، يُتوقع أن يدخل مشروع محطة رياح ينبع البرية في السعودية بقدرة 700 ميغاواط حيز التشغيل التجاري خلال العام الجاري، بعد حصوله على الدعم المالي والفني اللازم، حيث تطوره شركة ماروبيني اليابانية بحصة 51% بالشراكة مع شركة عبدالعزيز العجلان السعودية بحصة 49%.
وفي أذربيجان، جرى افتتاح محطة خيزي أبشيرون لطاقة الرياح التي توصف بأنها الأكبر في منطقة القوقاز، بطاقة إجمالية تبلغ 240 ميجا وات، وتضم 37 توربينًا باستثمارات تصل إلى 340 مليون دولار، بالشراكة بين أكوا باور السعودية وباور تشاينا الصينية، مع مراعاة تركيب أنظمة لحماية الطيور وتقليل الآثار البيئية.
وتنتج المحطة نحو مليار كيلوواط/ساعة سنويًا، ما يساعد أذربيجان على تجنب أكثر من 400 ألف طن من الانبعاثات الكربونية، وتوفير 220 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا.
بريطانيا وجنوب أفريقيا على مسار التوسع الأخضر
يتجه مشروع صوفيا البريطاني لطاقة الرياح البحرية إلى التشغيل التجاري بحلول الربع الثالث من العام الجاري، بطاقة إجمالية تبلغ 1.4 جيجا وات، بعدما جرى تركيب أكثر من 60% من التوربينات حتى نهاية العام الماضي.
وتميز المشروع باستخدام شفرات توربين قابلة لإعادة التدوير، في سابقة مهمة بقطاع الرياح البريطاني، ومن المتوقع أن يزود نحو 1.2 مليون منزل بالكهرباء النظيفة.
وفي جنوب أفريقيا، تشير التوقعات إلى بدء تشغيل مشروع إمبوفو بقدرة 330 ميغاواط، الذي يضم ثلاث مزارع رياح لتأمين إمدادات الكهرباء النظيفة لشركات صناعية كبرى، ويشمل 57 توربينًا وشبكات نقل كهرباء تمتد لمسافات طويلة.
طاقة الرياح تقود التحول العالمي للطاقة النظيفة
تعكس هذه التطورات المتسارعة في مصر والسعودية وأذربيجان وبريطانيا وجنوب أفريقيا اتجاهًا عالميًا متصاعدًا نحو الاستثمار في طاقة الرياح باعتبارها ركيزة أساسية للتحول الطاقي وتقليل الانبعاثات الكربونية.
ويتوقع الخبراء أن يكون عام 2026 نقطة فارقة في توسع هذا القطاع، مع دخول مشروعات عملاقة حيز التشغيل وارتفاع القدرات الإنتاجية للكهرباء النظيفة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم الاقتصاد الأخضر على المستويين الإقليمي والدولي.