الاتحاد الأوروبي يعلن «مخاوف جدية» بشأن مجلس السلام الأمريكي في غزة
كشف رئيس المجلس الأوروبي، أنتونيو كوستا، اليوم الجمعة، عن مخاوف لدى الاتحاد الأوروبي وصفها بأنها «جدية»، تجاه مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، مؤكداً أن القضايا المثارة تتعلق بعدد من البنود في ميثاق المجلس وما يتضمنه من اختصاصات وصلاحيات.
نطاق المجلس وحوكمته يثير القلق
وأوضح كوستا أن المخاوف الأوروبية ترتبط بـ«نطاق مجلس السلام وحوكمته ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة»، بحسب ما نقلته وكالة رويترز. وأكد أن الاتحاد الأوروبي يرغب في التأكد من أن المجلس لا يتجاوز الحدود القانونية المعترف بها دولياً، وأن جميع خطواته تلتزم بالقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وقطاع غزة.
وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن المخاوف تشمل مشاركة كبار المسؤولين الأمريكيين والغربيين في المجلس، ومدى تأثيرهم على قرارات المجلس وسياساته، مؤكداً أن أي جهة تعمل خارج إطار الأمم المتحدة قد تواجه اعتراضاً أوروبياً.
استعداد الاتحاد للتعاون مع واشنطن
رغم المخاوف، أعرب كوستا عن استعداد الاتحاد الأوروبي للعمل مع الولايات المتحدة لتنفيذ خطة سلام شاملة في قطاع غزة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لإيجاد حلول سلمية مستدامة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الخميس، إن القادة الأوروبيين قد ينضمون إلى مجلس السلام الذي اقترحه ترامب «إذا اقتصر نطاق تركيزه على غزة»، مؤكدة أن الاتحاد يسعى للعمل على أساس القرارات الدولية المعتمدة.
وأضافت كالاس: «نريد العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط، ونريد أن يقتصر عمل مجلس السلام هذا على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كما كان متوقعاً».
التوازن بين المشاركة والمخاوف القانونية
تسعى بروكسل إلى إيجاد التوازن بين دعم أي مبادرة تهدف إلى تحقيق السلام، وبين حماية الالتزامات الدولية والالتزام بالقوانين المعمول بها. فبينما يدعم الاتحاد الأوروبي أي جهد دولي يهدف إلى إنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار في غزة، فإنه يرفض أي محاولة لتجاوز آليات الأمم المتحدة أو التأثير على القرارات الدولية لصالح جهة محددة.
وتعكس هذه المخاوف اهتمام الاتحاد الأوروبي بضمان أن أي مجلس للسلام، حتى لو كان أمريكياً، يجب أن يكون شفافاً وموضوعياً، ويستند إلى معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي، مع مراعاة سيادة الدولة الفلسطينية وضمان مشاركة جميع الأطراف المعنية.
خطوات مستقبلية
من المتوقع أن يواصل الاتحاد الأوروبي مراقبة تطورات مجلس السلام الأمريكي عن كثب، مع عقد لقاءات ثنائية مع الولايات المتحدة لتحديد آليات التعاون، وضمان أن أي مشاركة أوروبية لا تخرق التزامات الاتحاد بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وتبقى مسألة نطاق عمل مجلس السلام، وصلاحياته، وتوافقه مع المعايير الدولية، من القضايا الجوهرية التي تحدد ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيشارك بشكل فاعل في هذه المبادرة، أو يكتفي بدور استشاري مراقب.
في الوقت ذاته، تعكس تصريحات المسؤولين الأوروبيين اهتمام الاتحاد بالحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع مراعاة الالتزامات الدولية والقوانين التي تحكم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يضمن التوازن بين المشاركة الفاعلة والحفاظ على المبادئ القانونية الدولية.


