"أودي" تنهي عام 2025 بتراجع إجمالي رغم تحسن في الربع الأخير
في وقت يشهد فيه قطاع السيارات العالمي تقلبات غير مسبوقة، أنهت شركة أودي الألمانية عام 2025 على انخفاض في إجمالي المبيعات، لكنها نجحت في قلب الاتجاه خلال الربع الأخير من العام، مدعومة بطرح منتجات جديدة وقفزة قوية في مبيعات السيارات الكهربائية.
وأعلنت الشركة، في بيان رسمي من مقرها بمدينة إنجولشتات، أن إجمالي عمليات التسليم العالمية تراجع بنسبة 2.9% ليصل إلى 1.62 مليون سيارة خلال عام 2025، مقارنة بالعام السابق. إلا أن الصورة لم تكن قاتمة بالكامل، إذ بدأت أرقام المبيعات في التحسن بشكل ملحوظ منذ شهر سبتمبر، حيث تفوقت الشحنات الشهرية على مستويات العام الماضي.
انتعاش مدفوع بالسيارات الكهربائية
قال ماركو شوبرت، مدير مبيعات أودي، إن استراتيجية إطلاق الطرازات الجديدة بدأت تؤتي ثمارها، موضحًا:
“حملة منتجاتنا بدأت تظهر على الطرق، وهو ما ينعكس تدريجيًا في عمليات التسليم”.
وأشار شوبرت إلى أن السيارات الكهربائية كانت المحرك الرئيسي لهذا التحسن، حيث قفزت مبيعات أودي من السيارات الكهربائية الخالصة بنسبة 36% خلال 2025، لتتجاوز 223 ألف سيارة، في إشارة واضحة إلى نجاح انتقال العلامة الألمانية نحو مستقبل التنقل النظيف.
وأكد أن الشركة تعتزم البناء على هذا الزخم خلال عام 2026، مع توسيع تشكيلة سياراتها الكهربائية وتعزيز حضورها في الأسواق الرئيسية.
الولايات المتحدة.. الرسوم الجمركية تضغط على أودي
رغم الأداء الجيد في بعض المناطق، واجهت أودي عامًا صعبًا في السوق الأمريكية، حيث تراجعت مبيعاتها بنسبة 12.2% لتصل إلى 202,143 سيارة فقط.
ويرجع هذا التراجع بشكل أساسي إلى الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أثّرت سلبًا على الشركات التي تعتمد على الاستيراد، وفي مقدمتها أودي، بخلاف منافسين مثل بي إم دبليو التي تمتلك مصانع إنتاج داخل الولايات المتحدة، ما منحها ميزة تنافسية كبيرة.
وبينما تمكنت بي إم دبليو من تحقيق نمو قوي في أمريكا، تكبدت مرسيدس خسائر مشابهة لأودي، مما يعكس التأثير الواسع للسياسات التجارية الأمريكية على العلامات الأوروبية الفاخرة.
الصين.. تباطؤ أقل من المتوقع رغم المنافسة الشرسة
في الصين، أكبر سوق فردي لأودي عالميًا، تراجعت المبيعات بنسبة 5% خلال 2025 لتصل إلى 617,514 سيارة. ورغم أن الانخفاض لا يزال ملموسًا، إلا أنه يُعد تحسنًا واضحًا مقارنة بالأشهر التسعة الأولى من العام، عندما بلغت نسبة التراجع نحو 9%.
ويأتي هذا الأداء في ظل ضعف الطلب المحلي واشتداد المنافسة من الشركات الصينية المحلية، التي تضغط بقوة على العلامات الأوروبية. وللمقارنة، فقد خسرت بي إم دبليو أكثر من 12% من مبيعاتها في الصين، بينما تكبدت مرسيدس تراجعًا حادًا بلغ 19%.
ألمانيا وأوروبا.. أداء متباين
على عكس الأسواق الكبرى الأخرى، حققت أودي نتائج إيجابية في السوق الألمانية، حيث ارتفعت المبيعات بنسبة 4% لتصل إلى 206,290 سيارة، ما يعكس قوة العلامة في سوقها المحلي.
أما في بقية أوروبا، فقد سجلت الشركة تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.5%، وهو أداء يُعد مستقراً نسبيًا في ظل الظروف الاقتصادية والضغوط التضخمية التي تؤثر على قرارات شراء السيارات الجديدة.
2025 عام صعب… لكن 2026 يحمل وعودًا
أقرت أودي بأن عام 2025 كان من أكثر الأعوام تحديًا في تاريخها الحديث، نتيجة اشتداد المنافسة عالميًا، وتباطؤ بعض الأسواق الكبرى، والسياسات الجمركية الأمريكية التي أضافت عبئًا كبيرًا على تكلفة الأعمال.
يمنح التحسن القوي في الربع الأخير، إلى جانب الزخم المتصاعد في مبيعات السيارات الكهربائية، الشركة قاعدة صلبة للانطلاق بقوة في عام 2026، خاصة مع توسّع محفظتها من الطرازات الجديدة الكهربائية والهجينة.
ومع تحول السوق العالمي تدريجيًا نحو التنقل النظيف والتقنيات الذكية، تبدو أودي مستعدة للعودة إلى مسار النمو، رغم العواصف التي واجهتها في عام 2025.


