رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

في رحاب "رئيسة الديوان".. هكذا أحيا المصريون الليلة الكبيرة لمولد السيدة زينب

مولد السيدة زينب
مولد السيدة زينب

تحت ظلال المآذن العتيقة، وفي قلب القاهرة التي لا تنام، امتزجت روائح البخور بدعوات المحبين وصيحات "المدد"، لتعلن انطلاق "الليلة الكبيرة" لمولد السيدة زينب رضي الله عنها، مشاعر مختلطة يعلوها الفرح والسكينة تنتابك بمجرد أن تطأ قدماك الميدان؛ حيث يتحول الحي العريق إلى خلية نحل من المحبين والوافدين، يتسابق فيه الخدام لتوزيع "البليلة والسحلب وحمص الشام"، ومشروبات "أهل المحبة" من العرقسوس والتمر هندي، بينما تتراص حلوى المولد من المشبك والسمسمية لتُرسم لوحة مصرية خالصة من التكافل والعشق الفطري لآل بيت رسول الله.

شريان تاريخي.. من "قنطرة السباع" إلى "عقيلة بني هاشم"

هذا الميدان الذي يضج بالحياة اليوم، يحمل في طياته تاريخاًا يمتد لقرون؛ فقد عُرف قديمًا بـ "قنطرة السباع" نسبة للقنطرة التي أنشأها الظاهر بيبرس، قبل أن يُردم الخليج في عام 1215هـ وتتوسع المنطقة ليكتشف العالم الواجهة التاريخية للجامع. اليوم، يمتد المسجد على مساحة 7000 متر مربع، شامخًا بمئذنته التي ترتفع 45 مترًا، ومزينًا بزخارف مملوكية فريدة، محتضناً في ركنه قبتي "العتريس والعيدروس" اللذين رافقا السيدة في رحلتها التاريخية إلى المحروسة.

الليلة الختامية مولد السيدة زينب 
الليلة الختامية مولد السيدة زينب 

وفود المحبين.. من الصعيد والدلتا طلبًا للبركة

الكل هنا يعمل بحب؛ من بائعي السبح الذين يقدمون بضائعهم بأسعار رمزية "محبة في الست"، إلى المنشدين الذين يستعدون لليلة الختام. يقول "العم صالح"، أحد المنشدين: "حب السيدة فطري، المحبون توافدوا من قنا وأسيوط وكفر الشيخ منذ أسبوع، جأوا للصلاة والدعاء لمرضاهم، سائلين الله من واسع فضله ببركة حفيد النبي". وفي ساحة المسجد، يفترش البسطاء الأرض، في مشهد تتأثر فيه الأفئدة؛ فبين شباك الضريح وبين سماء القاهرة، ترتفع آلاف الدعوات طلبا للشفاء، وسعة الرزق، والتعويض عن حق ضاع.

مولد السيدة زينب 
مولد السيدة زينب 

مزارات وتكايا.. كرم لا ينقطع في "ساحة الحب"

لا تكتمل الزيارة دون المرور بـ "منزل السيدة" العتيق، الذي يقع في حارة صغيرة تحولت لمسجد يقرب عمره من الألف عام، وهو المكان الذي أقامت فيه السيدة لثمانية أشهر عند وصولها لمصر. وبجوار المسجد، تفتح "التكايا" أبوابها في تقليد لا يعرف التفرقة بين غني وفقير؛ حيث تُذبح العجول وتُطهى الوجبات في "ساحات أهل الحب"، لخدمة الزوار الذين قطعوا مئات الكيلومترات ليقولوا بصوت واحد: "مدد يا أم هاشم.. مدد يا ريسة الديوان".

تواصل الليلة الكبيرة فعالياتها،  وصدى التواشيح وروحانية المكان تبقى محفورة في وجدان المصريين، مؤكدة أن "الست" ليست مجرد مقام، بل هي "رئيسة ديوان" القلوب وشريان الروح في قلب القاهرة المعزية.

تم نسخ الرابط