قبل سن الخامسة.. لماذا تتحرك بريطانيا لضبط استخدام الشاشات للأطفال؟
تتجه الحكومة البريطانية إلى وضع أول إطار إرشادي رسمي مخصص للآباء حول تعامل الأطفال دون سن الخامسة مع الشاشات الرقمية، على أن يتم الكشف عنه خلال شهر أبريل المقبل، في ظل تصاعد التحذيرات من الآثار السلبية للاستخدام المفرط على نمو اللغة لدى الأطفال في سنواتهم الأولى.
لماذا تتحرك بريطانيا لضبط استخدام الشاشات للأطفال؟
وتأتي هذه الخطوة عقب نتائج دراسات حديثة أُجريت بتكليف حكومي، كشفت عن فجوة لغوية واضحة بين الأطفال الصغار تبعاً لمدة تعرضهم للشاشات.

وأظهرت البيانات، أن الأطفال في عمر عامين الذين يقضون ساعات طويلة يومياً أمام الأجهزة الرقمية يمتلكون مخزوناً لغوياً أقل بكثير مقارنة بأقرانهم ممن يقتصر استخدامهم على فترات قصيرة.
وعاى الرغم من الانتشار الواسع للشاشات في حياة الأطفال منذ أعمار مبكرة، تؤكد السلطات البريطانية أن الإرشادات المرتقبة لا تستهدف المنع أو التضييق، بل تسعى إلى تقديم إرشادات مرنة تساعد الأسر على تنظيم الاستخدام بطريقة واقعية تتناسب مع الحياة اليومية.
القلق من المشاهدة دون تفاعل
ويركز التوجه الحكومي بشكل خاص على ما يُعرف بـ"المشاهدة السلبية"، وهي الحالات التي يتعرض فيها الطفل للمحتوى الرقمي دون أي تواصل مباشر مع الأهل.
وتشير الأبحاث إلى أن غياب التفاعل يحرم الطفل من فرص أساسية لتطوير مهارات اللغة، على عكس الأنشطة التي تتضمن الحوار والمشاركة والتسمية والتكرار.
ومن المنتظر أن تشجع الإرشادات الجديدة على عدم السماح للشاشات بأن تحل محل أنشطة محورية مثل اللعب الحر، والقراءة، والتفاعل اللفظي، مع الأخذ في الاعتبار ظروف الأسر المختلفة، بدلاً من فرض تعليمات صارمة يصعب الالتزام بها.
مؤشرات مبكرة ومعدلات مرتفعة
وتكشف الإحصاءات أن التعرض للشاشات يبدأ في وقت مبكر للغاية؛ إذ يقضي الأطفال في عمر أقل من عام ما يقارب نصف ساعة يومياً أمام الشاشات، لترتفع المدة بشكل ملحوظ عند بلوغهم عامين، إذ تتجاوز الساعتين يومياً في المتوسط.

كما تُظهر البيانات أن الغالبية العظمى من الأطفال في هذا العمر يتعرضون يومياً لمحتوى مرئي عبر التلفزيون أو المنصات الرقمية، وهو ما يتجاوز الإرشادات الصحية العالمية التي توصي بتحديد وقت الشاشة للأطفال الصغار بحد أقصى ساعة واحدة يومياً.
ورصدت الدراسات أيضاً زيادة لافتة في ممارسة ألعاب الفيديو بين الأطفال بعمر عامين، ما يرفع إجمالي وقت الشاشة اليومي إلى مستويات أعلى، ويرتبط بانخفاض ملحوظ في عدد المفردات المكتسبة لديهم.

