ليفاندوفسكي يغير جلده في برشلونة.. من مهاجم لا يُمس إلى ورقة رابحة
لطالما اعتاد عشاق نادي برشلونة رؤية روبرت ليفاندوفسكي كعنصر أساسي لا يقبل النقاش في التشكيلة، ماكينة تهديفية لا تتوقف، ومهاجم يرفض الجلوس على مقاعد البدلاء حتى في المباريات التي تُحسم مبكرًا، غير أن المشهد يبدو مختلفًا هذا الموسم، إذ دخل النجم البولندي مرحلة جديدة تمامًا في مسيرته الكروية مع الفريق الكتالوني.
وبحسب ما كشفته صحيفة «سبورت» الإسبانية، فإن هناك تحولًا واضحًا في دور ليفاندوفسكي داخل برشلونة، حيث بات يتقبل فكرة أن يكون ورقة رابحة تُستخدم لتغيير مجريات اللعب، بدلًا من كونه المهاجم الأساسي الدائم الذي يبدأ كل المباريات.
نضج كروي وتفاهم مع هانز فليك
على عكس ما قد يُتوقع من لاعب بحجم وتاريخ ليفاندوفسكي، لم تتحول مسألة جلوسه على دكة البدلاء إلى أزمة داخل غرفة الملابس أو سبب للتوتر.
فاللاعب الذي سيُتم عامه الثامن والثلاثين بعد أشهر قليلة، أصبح أكثر إدراكًا لقدراته البدنية، ويعي أن جسده لم يعد قادرًا على تحمل رتم المباريات المتلاحقة كما كان في السابق.
وتلعب العلاقة القوية والشفافة بين ليفاندوفسكي ومدربه الألماني هانز فليك دورًا محوريًا في هذا التحول، فليك، الذي كان أحد الأسباب الرئيسية في استمرار النجم البولندي وتألقه الموسم الماضي، نجح في إقناعه بأن تقسيم المجهود البدني بشكل مدروس سيجعله أكثر فاعلية في اللحظات الحاسمة، وهو ما تقبله اللاعب بهدوء ونضج كبيرين.
أرقام تعكس الواقع الجديد
تعكس الإحصائيات الأخيرة هذا التغيير بوضوح، إذ شارك ليفاندوفسكي في 112 دقيقة فقط من أصل آخر 450 دقيقة خاضها برشلونة، أي ما يعادل 25% فقط من إجمالي الوقت، وهو رقم غير معتاد بالنسبة لمهاجم بحجمه ومكانته.
كما شهدت مباراة نصف نهائي كأس السوبر الإسباني الأخيرة غيابًا تامًا للنجم البولندي عن المشاركة، حيث فضل فليك إراحته بعد حسم النتيجة خلال النصف ساعة الأولى، معتبرًا أن الفريق لا يحتاج للمخاطرة بمجهوده في ظل جدول مباريات مزدحم.
تألق فيران توريس يفرض واقعًا مختلفًا
ولا يعود هذا التراجع في دقائق مشاركة ليفاندوفسكي إلى عامل السن فقط، بل يأتي أيضًا نتيجة التألق اللافت لفيران توريس، الذي يقدم أحد أفضل مستوياته منذ انضمامه إلى برشلونة.
هذا التألق منح هانز فليك مرونة هجومية كبيرة، سمحت له بإراحة ليفاندوفسكي دون القلق بشأن الفاعلية الهجومية للفريق أو فقدان الخطورة أمام المرمى، وهو ما ساهم في ترسيخ الدور الجديد للنجم البولندي.
مرحلة انتقالية قد تطيل الرحلة
في النهاية، يبدو أن روبرت ليفاندوفسكي يمر بمرحلة انتقالية دقيقة في مسيرته مع برشلونة؛ فرغم رغبته الدائمة في اللعب والمشاركة، فإن “نهمه” السابق للتواجد في كل دقيقة قد تغيّر لصالح دور أكثر هدوءًا وذكاءً.
هذا التحول قد يكون مفتاحًا مهمًا لاستمرار ليفاندوفسكي مع برشلونة لموسم إضافي، في ظل دور جديد متفق عليه يخدم مصلحة الفريق، ويحافظ في الوقت ذاته على أحد أعظم الهدافين في تاريخ الكرة الأوروبية، حاضرًا ومؤثرًا حينما يحتاجه الفريق أكثر من أي وقت مضى.



