ما الفرق بين الابتلاء والعقوبة وكيف نُفرّق بينهما؟ .. أمين الفتوى يجيب
أجاب الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال طرحته رحمة محمد من محافظة دمياط، تساءلت فيه عن الفرق بين الابتلاء والعقوبة، وكيف يمكن للإنسان أن يميز بينهما، مؤكدة أن هذا التساؤل يشغل تفكيرها ويتسبب في حيرة لدى عدد كبير من الناس الذين قد يخلطون بين المفهومين في مواقف حياتهم المختلفة.
خلط شائع يقود إلى سوء الظن بالله
وخلال تصريحات تلفزيونية اليوم الاثنين، أوضح الشيخ أحمد وسام أن هذا السؤال من الأسئلة بالغة الأهمية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس يقعون في هذا الخلط، وقد يصل الأمر ببعضهم إلى سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، فيعتقد أن ما يصيبه من ابتلاءات هو دليل غضب أو عقوبة، فيردد عبارات مثل «أنا زعلان من ربنا»، وعند سؤاله عن السبب يجيب بأن الله غاضب عليه ويبتليه، مؤكدًا أن هذا الفهم بعيد تمامًا عن الحقيقة، لأن الله سبحانه وتعالى لا يريد بعباده إلا الخير، ولا يقدّر لهم إلا ما فيه مصلحة لهم في الدنيا والآخرة.
الحديث النبوي يضع الميزان الصحيح
وبيّن أمين الفتوى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع ميزانًا واضحًا لفهم هذه القضية حين قال: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك إلا للمؤمن»، موضحًا أن هذا الحديث يرسخ قاعدة عظيمة مفادها أن المؤمن ينظر إلى كل ما يقدره الله عليه على أنه خير، سواء كان في صورة نعمة أو في صورة محنة، لأن السراء تقوده إلى الشكر، والضراء تقوده إلى الصبر، وفي الحالتين يكون في ذلك خير له عند الله.
البلاء ليس دليل عقوبة
وأكد الشيخ أحمد وسام أن البلاء لا يعني بالضرورة غضب الله أو عقوبته لعبده، بل على العكس قد يكون دليل محبة واصطفاء، حيث يبتلي الله سبحانه وتعالى عباده ليختبر صدق إيمانهم، أو ليطهرهم من الذنوب، أو ليرفع درجاتهم في الجنة، موضحًا أن الإنسان قد تكون له منزلة عالية كتبها الله له، لكن أعماله وحدها لا توصله إليها، فيقدّر الله عليه بلاءً، فإذا صبر واحتسب كان هذا الصبر سببًا في بلوغه تلك المنزلة الرفيعة.
أشد الناس بلاءً هم الأنبياء
وأشار أمين الفتوى إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن أشد الناس بلاءً هم الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، وهو ما يؤكد أن البلاء في كثير من الأحيان يكون علامة رفعة وترقية عند الله، وليس إهانة أو عقوبة، فكلما ارتفعت منزلة العبد زادت اختبارات إيمانه وصبره، ليكون ذلك سببًا في علو درجته وقربه من ربه.
حسن الظن بالله مفتاح الطمأنينة
وشدد الشيخ أحمد وسام على ضرورة أن يُحسن الإنسان الظن بالله سبحانه وتعالى في كل ما يقدره عليه، وألا يربط بين الابتلاء وغضب الله، لأن سوء الفهم في هذه المسألة قد يقود إلى القلق واليأس، بينما الفهم الصحيح يورث الطمأنينة والرضا، مؤكدًا أن البلاء قد يكون رسالة محبة من الله لعبده، ودعوة للصبر والرجوع إليه، وسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل الفردوس الأعلى، وأن يرزقنا حسن الظن به في كل ما يجريه علينا من أقدار.



