رفع تمثالي الملك أمنحتب الثالث بعد ترميم استثنائي يُعيد بهاء المعبد الجنائزي
شهدت مدينة الأقصر، اليوم الأحد، حدثًا أثريًا فريدًا تمثل في إعادة رفع تمثالي الملك أمنحتب الثالث، بعد ترميمهما وإعادة تركيبهما في مكانهما الأصلي بالصرح الثالث بالمعبد الجنائزي المعروف بمعبد ملايين السنين، في خطوة تعد إنجازًا كبيرًا للحفاظ على تراث الحضارة المصرية العريقة.
رفع تمثالي الملك أمنحتب الثالث
وحضر مراسم إزاحة الستار شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، برفقة الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، والدكتور هشام الليثي رئيس قطاع حفظ وتسجيل الآثار، وعدد من قيادات المجلس والخبراء المصريين والأجانب، إضافة إلى الدكتورة هوريج سوروزيان مديرة المشروع، التي كرمت خلال المناسبة تقديرًا لعطاءها المتميز في إنقاذ المعبد وإعادة التمثالين إلى مجدهما.
وأكد وزير السياحة والآثار أن إعادة التمثالين تُعد إنجازًا ملموسًا يعكس التزام الدولة بالحفاظ على الإرث الحضاري المصري وإحيائه، مشيرًا إلى التعاون المصري الألماني الطويل في المشروع كنموذج ناجح للعمل الأثري الدولي المشترك. ووجه الشكر للعاملين بالموقع على جهودهم الاستثنائية ودقتهم في التعامل مع آلاف الأطنان من الأحجار الثقيلة، مؤكدًا أن ما تحقق يبعث على الفخر ويجسد التزام الفريق برسالة الحفاظ على التاريخ.
من جانبه، أشار الدكتور محمد إسماعيل خالد إلى أن أعمال الترميم وإعادة التركيب والرفع استغرقت قرابة عقدين من الزمن، واستخدمت خلالها أحدث الأساليب العلمية والمعايير الدولية، بما يضمن الحفاظ على أصالة التمثالين واستدامتهما، مع مراعاة الظروف البيئية للموقع.
ويُعد هذان التمثالان العملاقان من أبرز معالم المعبد، إذ يبلغ ارتفاع كل منهما بين 13.6 و14.5 مترًا، ويصوران الملك جالسًا مرتديًا غطاء الرأس «النمس» والتاج المزدوج، مصحوبًا بتماثيل الملكات والأميرة إيزيس، مع بقايا ألوان أصلية ما زالت ظاهرة على بعض العناصر الزخرفية للعرش.
وجاء هذا الإنجاز ضمن مشروع الحفاظ على تمثالي ميمنون ومعبد الملك أمنحتب الثالث الذي بدأ عام 1998 بالتعاون بين المجلس الأعلى للآثار والمعهد الألماني للآثار بالقاهرة، بدعم من برامج عالمية، وشمل ترميم التماثيل واكتشاف نحو 280 تمثالًا للإلهة سخمت وأجزاء معمارية متعددة، إضافة إلى رفع تمثالين ملكيين عند بوابات المعبد، مع تنفيذ نظام شامل لخفض منسوب المياه الجوفية لحماية الموقع.
ويعكس الحدث اليوم جهود مصر المستمرة في الحفاظ على تراثها الأثري العالمي، ويُعزز من مكانة الأقصر كوجهة سياحية وثقافية بارزة على المستوى الدولي.



