مجلس الأعمال المصري الأوكراني: فرص استثمارية كبيرة في إعادة الإعمار بعد الحرب
عقد مجلس الأعمال المصري–الأوكراني بجمعية رجال الأعمال المصريين اجتماعًا موسعًا بمشاركة عدد من رجال الأعمال من الجانبين، وبحضور السفير الأوكراني بالقاهرة ميخايلو ناهورني، وذلك لبحث سبل تفعيل عمل المجلس وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك خلال المرحلة المقبلة.
فرص استثمارية كبيرة في أوكرانيا
وأكد السفير الأوكراني أن بلاده حافظت على مؤسساتها وهويتها رغم الحرب، مشيرًا إلى أن مرحلة ما بعد انتهاء الصراع ستشهد أولوية كبرى لملف إعادة الإعمار، مع تقديرات بحجم خسائر تصل إلى نحو 600 مليار دولار، ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية ضخمة للشركات المصرية في قطاعات الإعمار، والإسكان، والبنية التحتية، والطاقة الكهربائية، والسكك الحديدية، والزراعة.
وأوضح السفير أن مصر تُعد من الدول الرائدة في تصدير المنتجات الغذائية إلى أوكرانيا، خاصة الحمضيات والبطاطس والمواد الغذائية والحبوب، بما يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين، لافتًا إلى أن سعي أوكرانيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خلال 3 إلى 5 سنوات يمثل فرصة واعدة للشركات المصرية للوصول إلى السوق الأوروبية بمزايا تنافسية مهمة. كما دعا إلى إنشاء منصة إلكترونية مشتركة لتعريف رجال الأعمال بالفرص الاستثمارية وتعزيز التواصل المباشر بين الشركات.
من جانبه، أعرب المهندس جمال العجيزي، رئيس مجلس الأعمال المصري–الأوكراني، عن ترحيبه بالوفد الأوكراني، مؤكدًا أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شهدت نموًا متواصلًا منذ استقلال أوكرانيا عام 1992 وتأسيس المجلس عام 2006، رغم التحديات التي فرضتها الحرب منذ فبراير 2022.
وأشار العجيزي إلى أن أوكرانيا نجحت في استئناف أنشطتها التصديرية، لا سيما في القطاع الزراعي، بما في ذلك تصدير الحبوب والزيوت إلى مصر، مؤكدًا استعداد الشركات المصرية للمشاركة في إعادة إعمار أوكرانيا، خاصة في مشروعات البنية التحتية والتطوير العمراني فور تحقيق السلام والاستقرار.
وفي السياق ذاته، أكد المهندس مصطفى النجاري، رئيس لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين، أهمية تعزيز التعاون المصري–الأوكراني في مجال الأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن أوكرانيا شريك رئيسي لمصر في توفير السلع الغذائية الاستراتيجية، لا سيما في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. وأوضح أن التحديات المناخية والتشريعات البيئية الجديدة تتطلب تبادل الخبرات وتطوير آليات مشتركة لمواجهة المخاطر المستقبلية.
بدوره، أكد فاروق ناصر، رئيس لجنة السياحة بالجمعية، أن اللقاء مع الشركات الأوكرانية بالقاهرة يمثل إشارة إيجابية لاستئناف التعاون السياحي، مشيرًا إلى أن مصر كانت من الوجهات المفضلة للسياح الأوكرانيين قبل الحرب، وأن هناك جهودًا لاستعادة حركة السياحة من خلال آليات مبتكرة، من بينها مبادرات المقايضة والتعاون الحكومي المشترك.
من جانبها، أكدت فاليريا زاباشتا، الأمين العام للجانب الأوكراني في المجلس، أن الاقتصاد الأوكراني لا يزال قادرًا على النمو رغم الحرب، مشيرة إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 1.5 مليار دولار خلال عام 2025 حتى الآن. كما شددت كاترينا سبيفاكوفا، رئيسة الجانب الأوكراني بالمجلس، على أن البلدين شريكان طبيعيان باقتصادات متكاملة، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب أفكارًا جريئة وقرارات استراتيجية لتعميق التعاون في مجالات الزراعة، والصناعات الغذائية، والدواء، والسياحة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وخلص الاجتماع إلى عدد من التوصيات، أبرزها عقد ورش عمل افتراضية متخصصة في مجالات الزراعة والسياحة والتشييد، وتنظيم رحلة عمل إلى أوكرانيا عقب انتهاء الحرب، تمهيدًا لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية الواعدة بين البلدين.



