رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

الإعلام الحكومي بغزة يكشف أسرار أخطر أزمة إنسانية في القطاع

الدمار والمأساة في
الدمار والمأساة في غزة

في ظل استمرار القيود الإسرائيلية، يواجه قطاع غزة أزمة إنسانية غير مسبوقة، إذ لا تزال معدلات سوء التغذية بين الأطفال ترتفع بشكل دراماتيكي، فيما تتسع دائرة المعاناة اليومية للمواطنين.

قال الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، خلال حوار مع موقع "الجمهور"، إن واقع المجاعة أصبح مؤشراً خطيراً على استمرار سياسة التجويع التي يفرضها الاحتلال، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار الذي أعلن في أكتوبر الماضي لم يُحدث أي تحسن جوهري على الأرض. وأوضح أن الاحتلال لم يرفع القيود الأساسية على إدخال المواد الغذائية والوقود والخدمات الطبية، ما أدى إلى استمرار انهيار سلاسل الإمداد الحيوية. وأضاف: "حتى خلال فترة وقف إطلاق النار، سمح الاحتلال بدخول مساعدات محدودة وغير كافية، ما جعل نتائج أي اتفاق مؤقت ناقصة في إيقاف مسار التجويع".

أرقام صادمة عن إدخال الشاحنات والمساعدات

كشف الثوابتة أن الاحتلال سمح منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بدخول 12,461 شاحنة من أصل 34,200 شاحنة، أي بنسبة 36% فقط من المقرر، بينما ما يزال يمنع إدخال عشرات الأصناف الأساسية، بما فيها مواد غذائية ومواد للتغذية العلاجية. وأوضح أن هذه النسبة لم تغطي الاحتياجات اليومية الحقيقية للسكان، مشيراً إلى أن هناك قيودًا صارمة على نوعية المواد المسموح بها، في حين تُرفض شحنات كاملة بحجج تصنيفها "مزدوجة الاستخدام".

وأعطى الثوابتة مثالاً صريحًا، موضحًا أن الاحتلال منع إدخال مقاعد الحمامات بذريعة أنها "مزدوجة الاستخدام"، رغم أنها مادة مدنية بحتة، في ما وصفه بأنه إبقاء السكان في حالة نقص مزمن عن عمد، واعتبره جزءًا من سياسة ممنهجة تهدف إلى إدامة المعاناة الإنسانية.

وأشار إلى أن هذه السياسات تتضمن إجراءات بيروقراطية معقدة عند المعابر، ونقاط توزيع مكشوفة تعرّض المدنيين للخطر، وتحكمًا صارمًا في مرور المواد الأساسية، بما يجعل السكان المدنيين في موقع هش بشكل دائم.

مؤسسات دولية تتحول إلى أدوات ضغط

وحذر الثوابتة من أن بعض المؤسسات الدولية والإغاثية لم تلتزم بالحياد، بل ساهمت بشكل غير مباشر في تعميق الأزمة، مشيرًا إلى مؤسسة "غزة الإنسانية"، التي وصفها بأنها غير إنسانية، وقال إنها "لعبت دورًا خطيرًا في استشهاد وإصابة آلاف الفلسطينيين خلال توزيع المساعدات". وأوضح أن هذه المؤسسة أنشأت نقاط توزيع حولتها إلى ما أسماه "مصائد موت" للمدنيين، مؤكداً أن عدد الضحايا الذين سقطوا أثناء حصولهم على المساعدات بلغ 2,615 شخصًا، بينهم 225 طفلاً.

وأضاف الثوابتة أن حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال دون سن الخامسة بلغت 51,196 حالة، فيما توفي 460 شخصًا بسبب المجاعة وسوء التغذية، بينهم 154 طفلاً، وهو ما اعتبره مؤشرًا على فشل آليات الإغاثة الدولية في مواجهة الأزمة.

الهندسة الإسرائيلية للتجويع

عرّف الثوابتة مصطلح "هندسة التجويع" بأنه السياسة المتعمدة لإبقاء السكان في حالة نقص دائم، من خلال التحكم المقصود في وصول الغذاء والوقود والمساعدات الطبية، بما يشمل قيودًا على أنواع وكميات المواد، وإجراءات معقدة على المعابر، ونقاط توزيع مكشوفة تعرض المدنيين للخطر. وأكد أن هذه الممارسات تدخل ضمن الجرائم المنصوص عليها في اتفاقية جنيف الرابعة، وتشكل صورة من صور الإبادة الجماعية عبر التجويع وفق القانون الدولي.

وأوضح أن الاحتلال يفرض تصنيفًا صارمًا على المواد الغذائية، ويستغل مسمى "مزدوج الاستخدام" لتبرير منع إدخال مواد أساسية مثل اللحوم الطازجة، أو مستلزمات التغذية العلاجية، وهو ما يزيد من هشاشة المجتمع المدني في القطاع.

مطالبات عاجلة للمجتمع الدولي

أكد الثوابتة أن العمل الإنساني يجب أن يكون بعيدًا عن التسييس والسيطرة العسكرية أو السياسية، مطالبًا الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بممارسة الضغط الفعّال لفتح ممرات إنسانية دائمة تكفل دخول آلاف الشاحنات يوميًا وفق الاحتياجات الحقيقية. وأشار إلى ضرورة ضمان سلامة وصول المساعدات، ورفع القيود التي تحول دون توفير الغذاء والدواء، وإجراء تحقيقات مستقلة حول استهداف المدنيين قرب نقاط التوزيع.

وشدد على أن القضية الإنسانية في غزة ليست مجرد أزمة عابرة، بل جريمة متواصلة تستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا وحاسمًا لوقف التجويع المستمر وحماية الأطفال والمدنيين.

تم نسخ الرابط