قطاع الكهرباء المصري بنهاية 2025: نحو استدامة الطاقة وتصدير الكهرباء الإقليمي
يشهد قطاع الكهرباء في مصر تحولاً ملحوظاً بنهاية 2025، مدفوعاً بخطط التنويع المستدام للطاقة، واستثمارات ضخمة في الطاقة المتجددة، وتوسع في الشبكات الإقليمية.

ووفقاً لوزارة التخطيط، يُتوقع أن يصل إنتاج الكهرباء إلى 235 مليار كيلوواط ساعة في العام المالي 2025/2026، مقارنة بـ229 مليار في 2023/2024، مع تغطية 99.8% من السكان بحلول يونيو 2026، وانخفاض فقد الكهرباء إلى 16.5% مقابل 19.6% في العام السابق.
استثمارات قياسية لتعزيز القطاع
شهدت استثمارات قطاع الكهرباء ارتفاعاً قياسياً لتصل إلى 136.3 مليار جنيه (حوالي 2.8 مليار دولار)، أي ضعف مخصصات العام المالي السابق.
نصيب القطاع العام وصل إلى 73%، بينما استحوذ القطاع الخاص على 27%، مع ميزانية مخصصة لشراء الطاقة المتجددة بلغت 18.15 مليار جنيه، ما يعكس التوجه الواضح نحو دعم مصادر الطاقة النظيفة.
| المؤشر | القيمة (2025/2026) | التغير السنوي | المصدر |
|---|---|---|---|
| إنتاج الكهرباء | 235 مليار كيلوواط ساعة | +3% | وزارة التخطيط |
| استثمارات القطاع | 136.3 مليار جنيه | +88% | وزارة التخطيط |
| حصة الطاقة المتجددة | 20% | +8 نقاط | Enerdata |
| سعة التصدير | 3,900 ميجاوات | +400% | MPED |
| فقدان الكهرباء | 16.5% | -3.1 نقاط | وزارة الكهرباء |
مشاريع الطاقة المتجددة والتخزين
تستهدف الحكومة إضافة 16 جيجاوات من الطاقة المتجددة قبل 2030، مع إدخال 3,000 ميجاواط ساعة من بطاريات التخزين لأول مرة، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
من أبرز المشاريع: مزرعة أمونيت للرياح في رأس غارب بقدرة 500 ميجاوات، ونظام تخزين بطاريات في كوم أمبو بأسوان بسعة 300 ميجاواط ساعة، إضافة إلى مشاريع شمسية بـ1.2 جيجاوات مع تخزين 720 ميجاواط ساعة. ويستهدف القطاع الوصول إلى 42% طاقة متجددة بحلول 2030، و60% بحلول 2040.
تعزيز الشبكات والتوزيع
شهدت الشبكة الكهربائية تطويراً ملحوظاً، مع تركيب 12 مليون عداد ذكي بحلول منتصف 2025، ضمن خطة للوصول إلى 38 مليون عداد ذكي بحلول 2029، ما يقلل الفقد ويحسن الفوترة.
وتمت توسعة الشبكة باستثمارات 9 مليارات جنيه، تشمل شبكات الجهد المتوسط والمنخفض، وإنشاء 9 محطات محولات بجهد 500 ك.ف لاستيعاب القدرات المتجددة الجديدة.
التصدير الإقليمي ودور مصر كمركز طاقوي
شهدت مصر توسعاً في قدرات التصدير الكهربائي لتصل إلى 3,900 ميجاوات، مقارنة بـ780 ميجاوات سابقاً. وجرى ربط الشبكات مع السعودية (3 جيجاوات)، الأردن (550 ميجاوات)، السودان (300 ميجاوات)، ليبيا (150 ميجاوات)، بالإضافة إلى كابل بحري مع قبرص بسعة 1,000 ميجاوات.
كما تم توقيع اتفاقيات مع شركات دولية، أبرزها AMEA Power الإماراتية، لتوليد 3 جيجاوات إضافية من الطاقة الشمسية والرياح مع بطاريات تخزين.
الإصلاحات والحوافز
دعمت الحكومة المستثمرين عبر 32 اتفاقية شراء طاقة (PPA) للقطاع الخاص بقدرة 1,465 ميجاوات، وخفض الرسوم الجمركية على مكونات الطاقة المتجددة، إضافة إلى عقود طويلة الأجل تصل إلى 20-25 عاماً.
كما انضمت مصر إلى برنامج "أفق أوروبا" في نوفمبر 2025، لجذب التمويل والتكنولوجيا الحديثة للقطاع.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم التقدم الكبير، يواجه القطاع تحديات أبرزها نقص العملة الأجنبية، الاعتماد على الغاز الطبيعي بواقع 3.3 مليار قدم مكعب يومياً، والتضخم الذي رفع الدعم إلى 1.6 مليار دولار في 2025. وتظل هناك فجوة بين أهداف الطاقة المتجددة الرسمية (42%) وأرقام IMF (29.7%).
ويتوقع أن ينمو الإنتاج بنسبة 15-20% سنوياً، مع توفير 5,000 وظيفة في قطاع المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية بـ10 ملايين طن سنوياً.
وأكد وزير الكهرباء محمود عصمت أن "المستقبل المستدام يتطلب عملاً جماعياً"، مع توقع زيادة محتملة في التعريفة بنسبة 15-25% من يناير 2026 لسد الفجوة بين التكلفة والسعر.
مع نهاية 2025، يتجه قطاع الكهرباء المصري نحو نموذج مستدام يعتمد على الطاقة المتجددة والتصدير الإقليمي، مدعوماً باستثمارات قياسية، ومشاريع بنية تحتية استراتيجية، ليصبح أحد ركائز النمو الاقتصادي المستقبلي في مصر.


