لامين يامال يحسم الجدل: المغرب في القلب.. لكن الحلم كان إسبانيا
كشف النجم الشاب لامين يامال، لاعب برشلونة ومنتخب إسبانيا، عن خفايا قراره بشأن اختيار تمثيل “لاروخا” بدلًا من اللعب لمنتخب المغرب، وذلك خلال حوار مطوّل أجراه مع شبكة “CBS” الأمريكية، حيث تحدث بصدق عن جذوره وطموحاته وأصعب الفترات التي مر بها قبل أن يصبح أحد أبرز المواهب في العالم.
وقال يامال إن فكرة تمثيل المغرب كانت واردة بقوة في ذهنه، خاصة بعد الإنجاز التاريخي لأسود الأطلس بالوصول إلى نصف نهائي كأس العالم، مؤكدًا أنه يكنّ احترامًا كبيرًا للمغرب ويعتبره بلده أيضًا، لكن عند لحظة اتخاذ القرار لم يتردد، لأن حلمه كان دائمًا مرتبطًا باللعب في بطولة كأس أوروبا، ولأن طموحه الدولي كان أقرب إلى الكرة الأوروبية التي نشأ داخلها.
وأوضح أنه شعر بانتماء قوي لإسبانيا، البلد الذي تربى فيه ووصل معه إلى حلم التتويج ببطولة اليورو، قبل أن يبدأ التفكير في خطوة أكبر تتمثل في المنافسة على كأس العالم.
وتحدث يامال عن مهارته في المراوغة، كاشفًا أنها لم تكن جزءًا أساسيًا من طفولته، إذ كان يسجل أهدافًا كثيرة ويجري كثيرًا ويتمتع برؤية لعب مميزة، لكن المراوغات لم تكن شيئًا يركز عليه، إلا أنه اليوم أصبح أحد أبرز المراوغين على الساحة الأوروبية.
أصعب فترات لامين يامال
وتطرق النجم الإسباني إلى أصعب فترات حياته حين كان يعيش في حي روكافوندا، حيث كانت الظروف قاسية، وكان محاطًا بشباب لا يعرفون مستقبلهم؛ هل سيصبحون لاعبي كرة قدم أم معماريين أو رسامين أم ربما لن يجدوا عملًا من الأساس.
وأكد أن تلك المرحلة شكلت ضغطًا نفسيًا كبيرًا عليه، خاصة حين كان يرى والديه يعملان بجهد كبير ولا يتمكنان من التواجد معه دائمًا، ما كان يجعله يشعر بالقلق تجاه المستقبل والخوف من الفشل.
كما استعاد تفاصيل “المغامرات” اليومية التي كان يخوضها في رحلاته المبكرة مع والده بالقطار من ماتارو إلى تدريبات برشلونة، حيث كان يستيقظ فجرًا، يتناول إفطاره، ثم يشحن السكوتر الكهربائي ليقطع مسافة 20 دقيقة نحو المحطة، ملفوفًا ببطانية خلال الرحلة الطويلة بحثًا عن الدفء، وغالبًا ما ينام من شدة التعب قبل أن يصل ويبدأ الإحماء مباشرة. ووصف الجزء الأصعب بأنه دائمًا رحلة العودة بسبب الإرهاق والجوع.
وأشار يامال إلى أن أبناء حي روكافوندا يعيشون ظروفًا صعبة مثل معظم الأحياء ذات الموارد المحدودة، قائلًا: “لسنا مثل ساريّا أو باسيوديجراسيا… نحن كما نحن، وهذا يكفينا”. وأكد أن سكان الحي ينتمون إلى فئة تكافح من أجل حياة جيدة وتفتخر بأصلها ولا تنساه مهما وصلت.
وعن إمكانية أن يصبح “وجه إسبانيا الجديدة”، قال يامال إن هذا الأمر لا يحدده اللاعب نفسه، بل الجمهور هو من يقرر نجمه الحقيقي، وكل ما عليه هو تقديم أفضل ما لديه على أرض الملعب.
وفي حديثه عن مشاركته في بطولة اليورو وهو بعمر 16 عامًا، أوضح أنه تعامل مع الأمر بشكل طبيعي بعيدًا عن الضغط، فكان يصعد إلى الحافلة ويستمع للموسيقى ويتصفح مواقع التواصل ثم ينام من شدة التعب حتى يصل إلى الملعب، معتبرًا أن الاستمتاع باللعب هو ما جعله يتجاوز رهبة البطولة القارية.



