تحذيرات باكستانية وتصعيد على الحدود: نظام «طالبان» تهديد إقليمي والعالم يترقب
حذّر المدير العام للعلاقات العامة للجيش الباكستاني، الليفتنانت جنرال أحمد شريف شودري، من تنامي التهديد الذي يمثله النظام الأفغاني الحالي، مؤكداً أنّ الخطر لا يقتصر على باكستان وحدها، بل يمتد ليطول المنطقة بأسرها وربما العالم، وفي لقاء موسع مع كبار الصحافيين لمناقشة الملفات الأمنية الحساسة، أشار شودري إلى حجم الأسلحة والمعدات الأمريكية التي تُركت خلفها في أفغانستان بعد الانسحاب الأمريكي، والتي قُدرت بنحو 2.7 مليار دولار، معبّرًا عن مخاوف باكستان من وقوع تلك المعدات في أيدي جماعات قد تُستخدم ضدها.
فشل في ضبط الحدود وتصاعد في التوغلات المسلحة
انتقد المسؤول العسكري الباكستاني بشدة عجز حركة «طالبان» عن منع الجماعات المسلحة من تنفيذ توغلات عبر الحدود، إضافة إلى استمرار رعايتها لفصائل متشددة تنشط على الأراضي الباكستانية، وبحسب صحيفة «ذا نيوز» الباكستانية، فقد استعرض شودري بالتفصيل مجموعة واسعة من العمليات الأمنية التي نفذتها قوات بلاده خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن الوضع الأمني يزداد تعقيداً مع كل يوم.
عمليات مكثفة لمكافحة الإرهاب في باكستان
كشف الجيش الباكستاني عن تنفيذ 4910 عمليات استخباراتية منذ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أسفرت عن القضاء على 206 إرهابيين. وعلى مستوى العام كله، بلغ عدد العمليات 67023 عملية، تم خلالها قتل 1873 إرهابياً بينهم 136 أفغانياً، ما يعكس حجم التحديات الأمنية والضغوط التي تواجهها السلطات في محاولاتها لضبط الوضع الداخلي ومنع تسلل الجماعات المسلحة من الأراضي الأفغانية.
صعوبة إدارة الحدود الوعرة بين البلدين
وأوضح شودري أن إدارة الحدود الباكستانية - الأفغانية تُعد واحدة من أكبر التحديات، نظراً لتضاريسها الجغرافية الصعبة وامتدادها الواسع، خاصة في إقليم خيبر – باختونخوا الذي يمتد على مسافة 1229 كيلومتراً ويضم 20 نقطة عبور. هذا التعقيد الجغرافي يتيح فرصاً أكبر للتسلل وتهريب السلاح، ويمثل تحدياً مستمراً للأجهزة الأمنية.

هجوم إرهابي جديد يرفع التوترات
وفي سياق متصل، شهدت منطقة «هانغو» شمال غربي باكستان هجوماً إرهابياً استهدف حاجزاً للشرطة، أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر أمن. وأوضح قائد الشرطة المحلية خان زيب أن المسلحين استهدفوا نقطة التفتيش في منطقة جبلية وعرة، مما دفع القوات الأمنية لإرسال تعزيزات كبيرة لتأمين المكان وبدء عمليات المهاجمين.
أفغانستان ترد: مستعدون لأي مواجهة
على الجانب الآخر، أعلنت الحكومة الأفغانية استعداد قواتها «الكامل» للتصدي لأي انتهاك لسيادتها، محذرة من أن التوترات الحدودية الأخيرة «لن تمر دون رد». وفي تصعيد واضح، عرضت سلطات «طالبان» هذا الأسبوع مئات من خريجي القوات الخاصة خلال حفل عسكري حضره كبار المسؤولين. وأكد عبد الغني برادار، نائب رئيس وزراء «طالبان»، أن بلاده «لن تتسامح مع أي عدوان»، وأن دمج الكوماندوز الجدد في الجيش جاء بعد توفير تدريب عسكري وعقائدي مكثف بهدف حماية الحدود واستعراض القوة أمام الجيران.
تصاعد مقلق يهدد الأمن الإقليمي
تزايد التصريحات والهجمات المتبادلة على الحدود بين باكستان وأفغانستان ينذر بتوترات قد تتصاعد في أي لحظة، وسط مخاوف من انفجار أزمة إقليمية جديدة تُضاف إلى مشهد غير مستقر أصلاً. وبين الاتهامات الباكستانية والردود الأفغانية، تبقى المنطقة معلّقة بين التهدئة والتصعيد، بينما يراقب العالم التطورات بقلق.



