ذكرى ميلاد أسمهان.. رحلة فنانة خطفها القدر قبل أن تكتمل أسطورتها
تحل اليوم، الثلاثاء 25 نوفمبر، ذكرى ميلاد الفنانة السورية أسمهان، التي وُلدت عام 1912 لأسرة درزية عريقة، قبل أن تصبح واحدة من أبرز الأصوات في تاريخ الموسيقى العربية، رغم مسيرتها القصيرة التي انتهت بشكل مأساوي.
ذكرى ميلاد أسمهان
وُلدت أسمهان، واسمها الحقيقي آمال الأطرش، على متن باخرة كانت تقل العائلة من تركيا إلى لبنان، بعد خلاف حاد نشب بين والدها الأمير فهد الأطرش، الذي كان يشغل منصب مدير ناحية في قضاء ديمرجي، والسلطات التركية آنذاك.
أما والدتها، الأميرة علياء المنذر، فهي سيدة درزية لبنانية من بلدة شويت في المتن.

وبعد وصولهم إلى بيروت، حيث أقاربهم في حي سرسق، انتقلت الأسرة لاحقًا إلى سوريا، وتحديدًا إلى جبل الدروز، موطن آل الأطرش.
الانتقال إلى مصر بعد وفاة الأب
استقرّت عائلة الأطرش في سوريا حتى عام 1924، حين توفي الأب الأمير فهد، لتضطر الأميرة علياء إلى الرحيل مجددًا بسبب اندلاع الثورة الدرزية ثم الثورة السورية الكبرى، وتتجه بأولادها الثلاثة فؤاد، آمال، وفريد إلى القاهرة.

طفولة فقيرة رغم الأصل العريق
وعلى عكس خلفيتهم الأرستقراطية، عاشت الأسرة حياة صعبة في حي الفجالة بالقاهرة، حيث واجهت الأم المتاعب لتأمين لقمة العيش، واضطرت علياء للعمل في الأديرة والغناء في حفلات الأفراح لتعليم أطفالها بعد أن فقدت السند والحماية.

اكتشاف صوت أسمهان وبداية الرحلة الفنية
بدأت موهبة أسمهان تتفتح في سنوات شبابها الأولى، وقد جذب صوتها الملحن الكبير داوود حسني خلال إحدى زياراته لشقيقها فريد الأطرش، الذي كان في بداياته حينها. أدرك حسني حجم موهبتها، فتولى تدريبها وتوجيهها.

وفي عام 1931، وقفت أسمهان للمرة الأولى على المسرح إلى جانب شقيقها فريد في صالة ماري منصور بشارع عماد الدين، لتبدأ بعدها رحلة النجومية التي لم تستمر طويلًا لكنها تركت أثرًا لا يُمحى.
أهم أعمال أسمهان الخالدة
رغم عمرها الفني القصير، إلا أن أسمهان قدّمت مجموعة من الأعمال التي ما زالت تُعد من علامات الغناء العربي، ومن أشهرها: ليالي الأنس في فيينا، إمتى حتعرف، يا حبيبي تعالى الحقني، أنا أهوى

وتعاونت خلال مشوارها مع كبار الملحنين، أبرزهم: رياض السنباطي، زكريا أحمد، محمد القصبجي، كما شاركت شقيقها فريد الأطرش بطولة فيلم انتصار الشباب.
وفاة غامضة ومفجعة
في 14 يوليو 1944، رحلت أسمهان عن عمر 31 عامًا فقط، إثر حادث سقوط السيارة التي كانت تستقلها في طريقها إلى رأس البر لقضاء عطلة نهاية الأسبوع.

وجاءت وفاتها بينما كانت لا تزال تُصوّر آخر مشاهدها في فيلم غرام وانتقام مع الفنان الكبير يوسف وهبي، لتبقى نهايتها واحدة من أكثر النهايات غموضًا وإثارة في تاريخ الفن العربي.
