تحذير جديد يهز السوشيال ميديا… ماذا قال عالم الأوقاف عن حرية الكلام؟
أكد الشيخ حماد الشتوي، العالم بوزارة الأوقاف، أن حرية التعبير ليست مفهوماً مطلقًا كما يظن البعض، بل تقف عند حدود حرية الآخرين وتصون كرامتهم، موضحًا أن الإنسان لا يملك أن يتحدث بغير قيود أو رقابة، لأن كل كلمة ينطق بها سيحاسب عليها أمام الله يوم القيامة.
وأوضح الشتوي أن الإسلام وضع إطارًا واضحًا للكلام المسؤول، مستشهدًا بقوله تعالى: "ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد"، وهو نص يؤكد أن كل لفظ مسجل وأن الله يراقب ما يدور على ألسنة البشر، مما يلزم الإنسان بالتدبر قبل الحديث.
التدخل في شؤون الآخرين ومخالفته للنهج الإسلامي
وأضاف الشيخ حماد خلال تصريحات تلفزيوونية ، أن الشريعة الإسلامية نهت عن التدخل في خصوصيات الآخرين أو الخوض في شؤونهم دون حق، لأن هذا السلوك يفتح الباب للفتنة والعداء وسوء الظن.
وأشار إلى أن الإنسان مكلف بإصلاح نفسه قبل مراقبة غيره، وأن الانشغال بالتدخل في حياة الناس يجر صاحبه إلى الإثم، مؤكدًا أن الالتزام بحدود التعامل مع الآخرين ضرورة اجتماعية ودينية تعزز سلام المجتمع وتحفظ العلاقات.
التحذير من إساءة الظن والتجسس والغيبة
ولفت الشتوي إلى أن الله سبحانه وتعالى وضع ضوابط صارمة للتعامل بين الناس، وحذر المؤمنين من السقوط في دوائر سوء الظن أو التجسس أو الغيبة، مستشهدًا بالآية الكريمة: "يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا".
وأوضح أن هذه الآية ليست مجرد توجيه أخلاقي، بل قاعدة اجتماعية لحماية المجتمع من التفكك والحقد والشائعات، إذ إن انتشار الظنون السيئة يؤدي إلى هدم الثقة بين الناس، بينما يخلق التجسس والغيبة مناخًا معاديًا يضر بالعلاقات الإنسانية.
خطورة تتبع المشاهير ونشر الإساءة
وأشار الشيخ حماد الشتوي إلى ظاهرة باتت تنتشر في المجتمع، وهي تتبع المشاهير وشيوع نشر أخبار أو صور أو مقاطع تحمل إساءة لهم، مؤكدًا أن هذا الفعل يعد من كبائر الذنوب لما فيه من فضح للمستور ونشر للقبح بين الناس.
وقال إن من يقوم بنشر هذه المواد المسيئة يجر على نفسه عذابًا شديدًا في الدنيا والآخرة، مستشهدًا بقول الله تعالى: "إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة".
وأكد أن حب انتشار الفاحشة أو الترويج لها هو سلوك مذموم يهدد المجتمع أخلاقيًا، ويغذي ثقافة الانحلال والفضائح بدلًا من تعزيز القيم والمبادئ التي دعا إليها الإسلام.
وشدد الشيخ حماد على أن واجب المسلم هو الستر والنصح وليس الفضح، وأن من يسعى لكشف عيوب الناس إنما يفتح بابًا من النار على نفسه وعلى المجتمع بأكمله، داعيًا الجميع إلى ضبط السلوك الإعلامي والشخصي بما يرضي الله ويحفظ القيم.


