الصحة : دول منظمة D-8 تعتمد «إعلان القاهرة» لتعزيز التعاون الصحي المشترك
أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، اعتماد وزراء الصحة وكبار المسؤولين في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي للدول الثماني الإسلامية النامية «D-8» لإعلان القاهرة الوزاري المشترك للصحة، وذلك في ختام أول اجتماع وزاري صحي تستضيفه مصر، ليشكل خطوة فارقة نحو توحيد الرؤى الصحية بين الدول الأعضاء ووضع إطار تعاون مستدام يعزز قدراتها في المجالات الحيوية المرتبطة بالصحة العامة والتنمية.
وأكد الإعلان، الذي جاء تتويجًا لسلسلة من المناقشات المكثفة، أن الصحة تمثل حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان وركنًا رئيسيًا في أي مسار للتنمية المستدامة، مشدداً على ضرورة تعزيز الشراكات الصحية بين دول المنظمة التي يتجاوز عدد سكانها 1.2 مليار نسمة بما يضمن تحقيق الأمن الصحي الإقليمي والتوسع في مظلة التغطية الصحية الشاملة.
محاور رئيسية تعيد تشكيل آليات التعاون الصحي داخل المنظمة
وتضمن إعلان القاهرة مجموعة واسعة من البنود التي تستهدف دعم التكامل بين الدول الأعضاء ورفع جاهزيتها للتعامل مع التحديات الصحية المستمرة. وجاء في مقدمة البنود إنشاء «مجموعة عمل صحية دائمة لمنظمة D-8» تتولى تنسيق المبادرات المشتركة ومتابعة تنفيذ برامج التعاون، بما يعزز الاستجابة الجماعية لأي تهديدات صحية مستقبلية.
كما نص الإعلان على ضرورة تطوير أنظمة إنذار مبكر للأوبئة وفق اللوائح الصحية الدولية، إلى جانب تعزيز التصنيع المحلي للأدوية واللقاحات والتقنيات الصحية لتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية، مع بناء منظومة إقليمية مرنة قادرة على مواجهة الأزمات.
مواجهة مقاومة المضادات وتهديدات المناخ بمنهج متكامل
ولم يغفل الإعلان واحدًا من أخطر التهديدات الصحية العالمية وهو مقاومة مضادات الميكروبات (AMR)، إذ أوصى بتطبيق برامج متقدمة للرصد والاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية للحد من انتشار السلالات المقاومة والتقليل من المخاطر السريرية.
كما شدد على أهمية اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة التأثيرات الصحية الناجمة عن تغير المناخ، والعمل على تطوير نظم صحية قادرة على الصمود أمام الكوارث البيئية والظروف المناخية المتطرفة، في إطار توجه عالمي يتنامى نحو ربط الصحة بالبيئة وتداعياتها.
تعزيز صحة الأم والطفل والتوسع في التحول الرقمي
وتناول الإعلان ضرورة دعم صحة الأم والطفل والمراهقين عبر برامج شاملة تُنفذ طوال دورة الحياة، بما يضمن خفض معدلات الوفيات وتحسين جودة الخدمات الصحية.
كما أولى الإعلان اهتمامًا خاصًا بالتحول الرقمي الصحي، من خلال تطوير السجلات الصحية الإلكترونية، وتوسيع خدمات التطبيب عن بُعد، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التشخيص وإدارة البيانات، مع وضع أطر قوية لحماية المعلومات وضمان الخصوصية.
إشادة دولية بالدور المصري وخطوات تنفيذية خلال 2026
وأشاد المشاركون بالدور الريادي الذي لعبته مصر في إطلاق مسار التعاون الصحي داخل منظمة D-8، مؤكدين التزامها بتحويل البنود المتفق عليها إلى خطط تنفيذية واضحة خلال عام 2026.
كما دعا المشاركون الشركاء الدوليين والقطاع الخاص إلى الاستثمار في مجالات الابتكار الصحي، خصوصًا في الدول ذات الموارد المحدودة، بهدف تعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الصحية وتسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
ويعد هذا الإعلان خطوة تاريخية نحو بناء تضامن صحي إسلامي فاعل يستطيع مواجهة التحديات المشتركة ويرسخ بنية تعاون متينة بين الدول الأعضاء.



