كواليس غرفة الملابس.. هل بدأ توروب ثورة جديدة داخل الأهلي؟
تسود حالة من الهدوء النسبي داخل أروقة النادي الأهلي خلال الأيام الأخيرة، بعد أسابيع من الجدل الذي شهدته غرفة الملابس بسبب بعض الخلافات حول العقود، والمشاركات، ومستوى الأداء، وذلك في ظل سعي المدير الفني ييس توروب لإعادة الانضباط والعدالة داخل الفريق.
وبحسب مصادر داخل القلعة الحمراء، فإن المدرب ييس توروب بدأ تنفيذ خطة إصلاح شاملة داخل الفريق منذ نهاية مباراة القمة الأخيرة، بهدف ضبط الأجواء الداخلية وإعادة التركيز إلى الملعب فقط، بعيدًا عن أي أمور جانبية أثرت على تماسك المجموعة خلال الفترة الماضية.
بداية الأزمة في الأهلي
تعود جذور الأزمة إلى شعور بعض اللاعبين بالظلم في مسألة العقود والمكافآت، بعد تجديد عقود عدد من نجوم الصف الأول بمبالغ كبيرة، في حين تم تأجيل أو تجاهل ملفات لاعبين آخرين رغم مشاركتهم بانتظام.

وأشارت تقارير إلى أن بعض الأسماء داخل الفريق عبّرت عن استيائها بشكل غير مباشر، خاصة الذين انتهت عقودهم أو اقتربت من الانتهاء دون حسم الموقف، مثل أليو ديانج ومحمد هاني وياسر إبراهيم، إلى جانب تساؤلات أخرى من بعض اللاعبين الشباب حول فرص المشاركة الأساسية.
وخلق هذا الوضع حالة توتر صامتة في غرفة الملابس، دفعت الجهاز الفني للتدخل سريع قبل أن تتطور الأمور إلى أزمة علنية داخل الفريق.
توروب يتدخل.. الملعب هو الفيصل
عقد المدير الفني ييس توروب أكثر من جلسة مع اللاعبين خلال الأيام الماضية، وشدد خلالها على أن المعيار الوحيد داخل الأهلي هو الأداء في الملعب، وأن المشاركة لن تكون وفق الأسماء أو العقود بل حسب الجاهزية والانضباط.
كما وجّه رسالة واضحة إلى اللاعبين مفادها أن الأهلي لا يقف على أحد وأن من يريد الحفاظ على مكانه عليه أن يثبت نفسه بالأداء فقط، مؤكدًا أن من يلتزم ويجتهد سينال فرصته كاملة مهما كان اسمه أو تاريخه داخل النادي.
ولاقت هذه الرسائل الصريحة تجاوب إيجابي من أغلب اللاعبين، خصوصًا بعد أن لاحظوا حرص المدير الفني على تطبيق نفس المعايير على الجميع دون استثناء.

جلسات مغلقة لإغلاق الملفات المعلقة
وبالتوازي مع تحركات الجهاز الفني، عقدت لجنة التخطيط بالنادي عدة جلسات مع اللاعبين أصحاب الملفات العالقة، من أجل إنهاء ملف التجديدات والعقود المتأخرة قبل انطلاق فترة الانتقالات الشتوية.
وأفادت مصادر أن الأهلي اقترب من حسم تجديد عقد محمد هاني لمدة ثلاث سنوات، مع تعديل مالي بسيط في راتبه السنوي، كما يجري التفاوض مع ياسر إبراهيم لتجديد عقده مقابل منحه بعض الامتيازات الإضافية.
في المقابل، يبدو أن ملف أليو ديانج يسير في اتجاه الرحيل، بعدما أبدى اللاعب رغبته في خوض تجربة جديدة، في حين يرحب النادي ببيعه في يناير حال وصول عرض مناسب ماليًا.

الثورة الهادئة في غرفة الملابس
ما يحدث داخل الأهلي خلال الأسابيع الأخيرة يُوصف من داخل النادي بالثورة الهادئة التي يقودها توروب بهدوء وحزم في الوقت نفسه.
واعاد المدرب الجديد ترتيب أولويات الفريق، ووضع قواعد صارمة للسلوك والانضباط، من بينها الالتزام بمواعيد التدريب بنسبة 100%، حظر النقاشات الجانبية حول العقود داخل غرفة الملابس.
ومنع التسريبات الإعلامية عن أي خلافات داخل الفريق بجانب فرض غرامات مالية فورية على أي تجاوز سلوكي أو اعتراض على قرارات الجهاز الفني.
وتشير مصادر داخل النادي إلى أن تلك الإجراءات بدأت تؤتي ثمارها فعليًا، حيث عاد الانسجام بين اللاعبين وظهر التزام واضح في التدريبات الأخيرة قبل مواجهة الفيحاء المقبلة.
ومنحت إدارة الأهلي برئاسة محمود الخطيب توروب كامل الصلاحيات الفنية في التعامل مع اللاعبين دون أي تدخل، في خطوة تهدف إلى تمكين المدير الفني من فرض شخصيته داخل الفريق، بعد مرحلة من التوتر الإداري في المواسم السابقة.
وأكد مصدر داخل النادي أن الخطيب شدد على أن الأهلي كيان يقوم على النظام قبل النجوم وأن أي لاعب يضع مصلحته فوق مصلحة الفريق لن يكون له مكان داخل التشكيل أو القائمة.

الأهلي يستعيد توازنه من الداخل
ومع عودة الانضباط وهدوء الأجواء، يبدو أن الأهلي في طريقه لاستعادة استقراره الفني والنفسي قبل الدخول في فترة الحسم من الموسم.
وقد لا تكىن ثورة توروب صاخبة، لكنها بدأت تؤتي نتائجها في غرفة الملابس قبل أرض الملعب، وهو ما يمنح جماهير الأهلي الأمل في رؤية فريق أكثر تركيزًا وشراسة في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الميركاتو الشتوي وبدء التحركات نحو تدعيم الصفوف بصفقات جديدة.



