جروب علاج الإدمان هو السبب .. مفاجآت صادمة في قضية "صغير الإسماعيلية"
لا تزال واقعة مقتل طفل على يد زميله في محافظة الإسماعيلية، المعروفة إعلاميًا باسم حادثة الصاروخ الكهربائي، تثير صدمة واسعة في الشارع المصري، بعدما كشفت التحقيقات الجارية خلال الأيام الماضية عن تفاصيل جديدة ومفاجآت صادمة حول خلفيات الجريمة ودوافعها، خاصة مع ظهور تورط محتمل لوالد المتهم في القضية.
جروب مزيف لعلاج الإدمان وراء خيوط جديدة
كشفت مصادر رسمية مطلعة على التحقيقات أن الطفل المتهم، ويدعى "يوسف"، البالغ من العمر 13 عامًا، أنشأ جروبًا على مواقع التواصل الاجتماعي يحمل اسم "مؤسسة لعلاج الإدمان"، استخدمه كواجهة للنصب على المواطنين وجمع الأموال.
وبحسب المصادر، كان المتهم يطلب من الراغبين في العلاج تحويل مبالغ مالية على محفظة هاتفه المحمول كعربون، في حين لم تكن هناك أي مؤسسة حقيقية تعمل في هذا المجال.
وأكدت التحقيقات أن هذه الأنشطة الاحتيالية جاءت في إطار سلوك غامض ومتطور للطفل المتهم، الذي كان يتعامل بدهاء يفوق سنّه بكثير.

تقرير الطب الشرعي يحسم الجدل حول العلاقة بين الطفلين
وفي مفاجأة أخرى، نفى تقرير الطب الشرعي بالإسماعيلية وجود أي علاقة غير مشروعة بين الطفلين، المجني عليه والمتهم، مؤكدًا أن الجريمة لا تتعلق بأي شبهة جنسية، بل كانت بدافع آخر مرتبط بالسلوك العدواني والتأثر بمحتوى العنف الإلكتروني.
وأوضحت مصلحة الطب الشرعي أن الفحص الدقيق للجثمان أثبت عدم وجود آثار تدل على اعتداء جنسي، ما يبدد الشائعات التي انتشرت عبر مواقع التواصل خلال الأيام الماضية.
إعادة تمثيل الجريمة وسط إجراءات أمنية مشددة
اصطحبت جهات التحقيق المتهم إلى مسرح الجريمة للمرة الثانية ضمن جهود استكمال جمع الأدلة، وسط تشديدات أمنية مكثفة،
وخلال إعادة التمثيل، بدا الطفل المتهم متماسكًا وهو يروي تفاصيل ما جرى لحظة وقوع الجريمة داخل منزله بمنطقة المحطة الجديدة، حيث استخدم أداة كهربائية "منشار وصاروخ" في تنفيذ الجريمة وتقطيع الجثمان.
وأمرت النيابة العامة بإجراء تحريات تكميلية حول دور والد المتهم، خاصة بعد ورود معلومات تشير إلى علمه بما حدث، إذ كشفت التحريات أن الطفل اتصل بوالده عقب ارتكاب الجريمة، وكان رد الأب حسب أقوال المتهم: «زي ما قتلت.. اتخلص من الجثة».
التأثر بمسلسل "ديكستر".. دافع نفسي غامض للجريمة
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم كان مهووسًا بمشاهدة مسلسل الجريمة الأمريكي "Dexter"، الذي يدور حول قاتل متسلسل يعمل في مجال الطب الشرعي.
وأكدت المصادر أن الطفل كان يقلد مشاهد العنف والقتل التي يتعرض لها في المسلسل، حتى أصبح غير قادر على التفرقة بين الواقع والخيال، وهو ما دفعه إلى ارتكاب الجريمة البشعة بنفس الطريقة.
ويُعد هذا العنصر النفسي أحد أهم الدوافع التي دفعت النيابة إلى استدعاء مختصين اجتماعيين ونفسيين لتحليل سلوك الطفل والتأكد مما إذا كان يدرك أفعاله وقت ارتكاب الجريمة أم لا.
إعادة التمثيل تكشف خيوطًا جديدة
قرار النائب العام بإعادة تمثيل الجريمة في أكثر من موقع، منها أماكن إلقاء الأشلاء وشراء الأكياس البلاستيكية، فتح الباب أمام احتمالات جديدة في القضية.
وقالت مصادر في النيابة العامة إن هذه الخطوة تهدف إلى التأكد من عدم وجود شركاء آخرين، أو أشخاص ساعدوا المتهم في إخفاء معالم الجريمة.
جنازة مهيبة للضحية ورسالة مؤثرة من والده
في مشهد مهيب، شيّعت أسرة الطفل الضحية «محمد م.م» جثمانه إلى مثواه الأخير، وسط حالة من الحزن والذهول بين أهالي الإسماعيلية.
وقال والده في تصريحات مؤثرة خلال بث مباشر: «آخر مرة شفته قال لي لا إله إلا الله.. وخرج للمدرسة مبتسم».
وأثار المشهد موجة من التعاطف الشعبي، فيما طالب المواطنون بتشديد الرقابة على محتوى العنف الإلكتروني ومتابعة الأطفال نفسيًا، بعد تكرار جرائم مشابهة مؤخرًا.
طفولة ضائعة ومجتمع في صدمة
فتحت القضية، التي باتت تعرف إعلاميًا باسم "حادثة الصاروخ الكهربائي"، نقاشًا واسعًا حول تأثير الإنترنت والمسلسلات الدموية على سلوك المراهقين، خاصة في ظل غياب الرقابة الأسرية.