هل يمكن صرف تعويضات للفلسطينيين من إسرائيل؟ أستاذ قانون دولي يجيب
قال الدكتور عامر فاخوري، أستاذ القانون الدولي، بالجامعة الأمريكية في الإمارات، إن ما يجري في غزة تحول إلى ملف قضائي مفتوح على أعلى المستويات الدولية، فبعد سنوات من التحقيق، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 2024 مذكرات توقيف رسمية بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أبرزها استخدام التجويع كسلاح حرب، واستهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية في قطاع غزة.

احتمالية صرف تعويضات للفلسطينيين من إسرائيل عن جرائم الحرب
بسؤال فاخوري، عن احتمالية صرف تعويضات للفلسطينيين من إسرائيل عن جرائم الحرب التي ارتكبتها في القطاع، أشار خلال تصريحات لموقع “الجمهور” الإخباري، إلى أن المسار القانوني مفتوح من خلال محكمة العدل الدولية، التي تنظر منذ نهاية 2023 في الدعوى المقدمة من جنوب إفريقيا ضد إسرائيل بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
وأضاف: “المحكمة أصدرت بالفعل أوامر مؤقتة تلزم إسرائيل باتخاذ تدابير لحماية المدنيين والسماح بدخول المساعدات، وقد ألمحت إلى مسؤولية محتملة عن أعمال ترقى إلى الإبادة، وفي حال صدور حكم نهائي يؤكد المسؤولية، يمكن للمحكمة أن تلزم إسرائيل بدفع تعويضات مالية للدولة الفلسطينية أو للضحايا، لكن تنفيذ هذه الأحكام سيبقى مرتبطاً بالإرادة السياسية للدول الكبرى وبآليات مجلس الأمن”.

ويرى فاخوري، أن المجتمع الدولي أمام اختبار مصداقية، فالإطار القانوني موجود، والجرائم موثقة، والمذكرات قائمة، لكن العدالة لا تكتمل إلا عندما تصبح قابلة للتنفيذ، ومع أن الطريق طويل، فإن هذه الخطوات تمثل تطوراً جوهرياً في مسار محاسبة قادة إسرائيل، وتؤسس لمرحلة جديدة قد تغير مفهوم الحصانة السياسية في النزاعات الدولية.
قرار محكمة العدل الدولية شكل سابقة تاريخية
وأوضح أن هذا القرار شكل سابقة تاريخية، إذ إنها المرة الأولى التي تصدر فيها المحكمة مذكرات توقيف بحق قادة دولة حليفة للغرب، ورغم أن إسرائيل ليست طرفاً في نظام روما الأساسي، فإن المحكمة تملك الولاية القضائية على الأراضي الفلسطينية لأنها أصبحت دولة طرفاً منذ عام 2015، مما يمنح المحكمة اختصاصاً على الجرائم المرتكبة داخل غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية، وبهذا الأساس القانوني أُطلقت المذكرات التي لا تزال سارية حتى اليوم بعد أن رفضت المحكمة في يوليو 2025 الطعن الإسرائيلي المقدم لسحبها.

وأضاف:"لكن على المستوى العملي، لم يتم تنفيذ تلك المذكرات حتى الآن، فالمحكمة الجنائية الدولية لا تمتلك قوة شرطية، وتعتمد على تعاون الدول الأعضاء لتوقيف المطلوبين، وهذا ما يفسر بقاء نتنياهو ووزرائه أحراراً، حيث أعلنت بعض الدول الأوروبية والآسيوية رفضها تنفيذ المذكرات، مثل المجر التي تعهدت بعدم اعتقال نتنياهو أثناء زيارته الرسمية في أبريل 2025، هذا الواقع يعكس التناقض العميق في النظام الدولي بين العدالة القانونية والسياسات الواقعية القائمة على التحالفات والمصالح.



