أسعار الفائدة.. مفاجأة غير متوقعة في سعر الذهب قبل اجتماع البنك المركزي
تعقد لجنة السياسة النقدية بـالبنك المركزي المصري، غدًا الخميس، اجتماعًا جديدًا لبحث مستقبل أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، في وقت تترقب فيه الأسواق المحلية والعالمية القرار لما له من تأثير مباشر على سعر الجنيه، والتضخم، وحركة الاستثمارات.
وبحسب غالبية المحللين، فإن السيناريو الأقرب يتمثل في خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، استنادًا إلى تراجع معدلات التضخم واستقرار سوق الصرف وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، إلا أن هناك فريقًا آخر من الخبراء يرجح خيار تثبيت أسعار الفائدة مؤقتًا، كإجراء أكثر تحفظًا لامتصاص أثر الخفض الكبير الأخير الذي أقره البنك المركزي في اجتماعه السابق.

خلفية القرارات الأخيرة للبنك المركزي
كان البنك المركزي المصري قد قرر في اجتماعه الأخير خفض أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، ليصل سعر الإيداع إلى 22% والإقراض إلى 23%، بعد أن كانت الفائدة قد شهدت ارتفاعًا استثنائيًا في مارس 2024 بواقع 600 نقطة أساس دفعة واحدة، في محاولة لكبح جماح التضخم الذي تجاوز حينها مستويات قياسية.
وتلك القرارات جاءت ضمن سياسة البنك الرامية إلى موازنة معادلة معقدة بين دعم النمو الاقتصادي من خلال خفض تكلفة الاقتراض، وبين الحفاظ على استقرار الأسعار في مواجهة الضغوط التضخمية.
شهادات الادخار وتأثير أسعار الفائدة على المواطنين
ترتبط أسعار الفائدة المعلنة من البنك المركزي بشكل مباشر بعوائد شهادات الادخار التي توفرها البنوك للمواطنين، وتعد هذه الشهادات من أهم أدوات الادخار والاستثمار لدى الأسر المصرية، إذ تمنح عوائد شهرية أو ربع سنوية ثابتة أو متغيرة، تساعد في تحسين الدخل الشهري إلى جانب الراتب أو المعاش.
ومن ثم، فإن أي خفض جديد لأسعار الفائدة ينعكس على تراجع عوائد هذه الشهادات، لكنه في المقابل يحفز الاستثمارات والقروض الإنتاجية.

توقعات الأسواق قبل اجتماع غد
أشار وليد عادل الخبير المصرفي في تصريحات خاصة لموقع "الجمهور" إلى أن التوقع الأقرب يتمثل في خفض الفائدة بما يتراوح بين 100 و150 نقطة أساس، مستندًا إلى انخفاض معدل التضخم إلى 10.7% في أغسطس، وتحسن التدفقات الدولارية التي بلغت نحو 49.25 مليار دولار، إضافة إلى استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الأسابيع الأخيرة.
وأوضح عادل، أن بعض المؤسسات البحثية تميل إلى الاعتقاد بأن لجنة السياسة النقدية قد تختار تثبيت أسعار الفائدة مؤقتًا، خاصة مع وجود متغيرات جديدة مثل احتمالات ارتفاع أسعار الوقود في أكتوبر الجاري، الأمر الذي قد يعيد بعض الضغوط التضخمية إلى المشهد.
السيناريوهات المحتملة للقرار
وأشار عادل إلي الإحتماليين المهمين، والذي يعود فيه القرار إلى :
خفض أسعار الفائدة: وهو إيجابي للاستثمار المحلي وخفض تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد ، وقد يؤدي إلى ضغوط على الجنيه بسبب تراجع جاذبية أدوات الدين المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
أما تثبيت أسعار الفائدة، فيمنح الأسواق رسالة استقرار وثقة بأن المركزي يتابع التطورات بحذر ، ويتيح وقتًا كافيًا لتقييم تأثير التخفيضات السابقة على السوق والاقتصاد.
تأثير القرار على الدولار والذهب
وأكد الخبير المصرفي ، إذا قررت اللجنة خفض أسعار الفائدة غدًا، فمن المرجح أن يشهد سعر الدولار بعض التحركات الصعودية الطفيفة نتيجة انخفاض العائد على الجنيه، بينما قد يتجه الذهب للارتفاع باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل تراجع الفائدة، أما في حالة التثبيت، فمن المتوقع أن يحافظ الدولار على استقراره النسبي أمام الجنيه، بينما يظل الذهب أكثر ارتباطًا بحركة الأسعار العالمية والقرارات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

البعد الدولي للقرار
تأتي اجتماعات لجنة السياسة النقدية في مصر في سياق عالمي يشهد تحولًا تدريجيًا نحو السياسات النقدية التيسيرية. فقد أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 17 سبتمبر عن خفض الفائدة بمقدار 0.25% لتتراوح بين 4% و4.25%، مع الإشارة إلى إمكانية خفض جديد قبل نهاية العام، وهذا بدوره قد يمنح البنك المركزي المصري مساحة أكبر لخفض الفائدة دون خوف من هروب استثمارات الأجانب في أدوات الدين.
التوقعات حتى نهاية 2025
القرار المرتقب غدًا سيحدد ملامح السياسة النقدية في مصر حتى نهاية العام وربما بداية 2026. ومع استمرار انخفاض التضخم، وارتفاع الاحتياطي الأجنبي، وتحسن التدفقات النقدية من الاستثمارات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، يبدو أن مسار خفض أسعار الفائدة سيظل قائمًا، لكن بوتيرة محسوبة لتفادي أي ضغوط على استقرار الجنيه.




