اتحاد الصناعات: 28 قطاعًا تقود الطفرة المرتقبة في مصر
أكد المهندس محمد البهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أن الاقتصاد المصري مقبل على طفرة صناعية كبرى خلال السنوات المقبلة، يقودها 28 قطاعًا صناعيًا واعدًا تغطي غالبية الأنشطة الإنتاجية والخدمية في البلاد.
وجاءت تصريحات البهي خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا نيوز»، حيث تحدث عن ملامح الرؤية الصناعية المصرية الجديدة، والتحديات التي تم تجاوزها، والفرص المتاحة لتعزيز الدور الصناعي في دعم الناتج المحلي، ورفع معدلات التصدير، وخلق فرص العمل.
إعادة إحياء الصناعات القديمة والتوسع في التصدير
قال البهي إن من أبرز ملامح الطفرة المرتقبة هو إعادة إحياء الصناعات التاريخية التي كانت جزءًا من القاعدة الصناعية المصرية، مع التركيز على التوسع في الصناعات التصديرية مثل الصناعات الهندسية، والكيماوية، والغذائية، ومواد البناء، وغيرها من القطاعات التي تحظى بميزة تنافسية إقليمية.
وأوضح أن تعزيز الصادرات هو مفتاح رئيسي لتحسين الميزان التجاري، وتوفير عملة صعبة، مشيرًا إلى أن مصر تملك بنية تحتية قوية، وأسواقًا محتملة في إفريقيا والمنطقة العربية، يمكن استهدافها بمنتجات عالية الجودة.
فرص واعدة في ظل التهدئة الإقليمية
أشار المهندس محمد البهي إلى أن الحديث عن تهدئة مرتقبة في قطاع غزة، إلى جانب بدء خطط إعادة الإعمار في دول عربية تأثرت بالحروب والصراعات، مثل ليبيا وسوريا والسودان، يفتح أبوابًا واسعة أمام المنتجات المصرية، ويمنح القطاع الصناعي فرصة للدخول بقوة في أسواق الجوار.
وقال:"نمتلك قاعدة صناعية مؤهلة لتلبية الطلب المتزايد على مواد البناء والمعدات والخدمات الفنية، وهو ما يجعلنا في موقع متقدم إذا أحسنا التنسيق مع الحكومة والقطاع الخاص."
جذب الاستثمارات العربية والعالمية في الصناعة
وفي السياق ذاته، شدد البهي على أهمية التعاون مع رؤوس الأموال العربية والشركات العالمية الكبرى لإقامة شراكات صناعية استراتيجية، لافتًا إلى أن التوسع في المشروعات الصناعية المشتركة يضمن نقل التكنولوجيا، وخلق فرص عمل حقيقية، إلى جانب تعزيز الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف:"الاستثمار الصناعي طويل الأجل، لكنه الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد… وعلينا تقديم حوافز ذكية وتيسيرات لجذب رؤوس الأموال إلى القطاعات الأكثر قيمة مضافة."
توطين سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الاستيراد
أكد البهي أن الدولة بدأت بالفعل خطوات جادة نحو توطين سلاسل التوريد الصناعية، عبر دعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة، خاصة داخل المجمعات الصناعية المتخصصة التي تم إنشاؤها في مختلف المحافظات، والتي أصبحت بيئة جاذبة للمشروعات ذات التكامل الصناعي.
وأشار إلى أن تقليل الاعتماد على المواد الخام المستوردة يتطلب تشبيكًا فعّالًا بين الصناعات الكبرى والمغذية، وهي الاستراتيجية التي يتحرك من خلالها اتحاد الصناعات حاليًا.
دروس من أزمة كورونا: الإنتاج المحلي أولوية
استرجع البهي التجربة التي مرت بها مصر والعالم خلال جائحة كورونا، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، مشيرًا إلى أن الأزمة أبرزت أهمية الاعتماد على الإنتاج المحلي لتأمين احتياجات الدولة.
وأضاف:"أطلقنا في تلك الفترة مبادرات لتشجيع التصنيع المحلي، وشهدنا دعمًا حكوميًا مباشرًا عبر حوافز تمويلية، مما ساعد في تشبيك المصانع الكبرى مع نظيراتها من الصناعات الصغيرة، خاصة في قطاع الصناعات الهندسية."
الصناعات الصغيرة والمتوسطة: المحرك الحقيقي للنمو
أوضح البهي أن الصناعات الصغيرة والمتوسطة تمثل الركيزة الأساسية لأي نهضة صناعية مستدامة، نظرًا لما توفره من فرص عمل، وما تتمتع به من مرونة في مواجهة التحديات، مؤكدًا أن الفترة المقبلة ستشهد دعمًا أكبر لهذه الصناعات من حيث التمويل والتدريب والتسويق.
دعوة لتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص
واختتم المهندس محمد البهي تصريحاته بدعوة واضحة إلى ضرورة تكامل الأدوار بين الحكومة والقطاع الخاص واتحاد الصناعات، من أجل تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة والفرص الإقليمية والدولية.
وقال:"إذا استثمرنا هذه اللحظة بالشكل الصحيح، واستمر العمل على تعزيز سلاسل الإنتاج والتصدير، فستكون الصناعة المصرية في موقع مختلف تمامًا خلال السنوات الخمس المقبلة."