بعد أشهر من الإضراب والاعتصام.. "اختيار مريم" يرى النور في سينما زاوية
أسدل الستار أخيرًا على واحدة من أكثر الأزمات التي أثارت الجدل خلال الأيام الماضية، وذلك بعد إعلان سينما زاوية عن عرض فيلم "اختيار مريم" للمخرج الشاب محمود يحيى، بعد اعتصامه وإضراب عن الطعام استمر لأكثر من أسبوع، احتجاجًا على رفض السينما عرض الفيلم ضمن برنامجها.
بداية أزمة المخرج محمود يحيي
بدأت الأزمة حينما كشف المخرج محمود يحيى، عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تعرضه لما وصفه بـ"الإقصاء" و"التمييز" بعد رفض سينما زاوية عرض فيلمه "اختيار مريم"، دون تقديم مبررات واضحة.
وبعدها قرر الاحتجاج بشكل سلمي بالجلوس أمام السينما رافعًا بوستر الفيلم دون أي هتافات، إلا أنه فوجئ بتعرضه لاعتداء من قبل بعض العاملين، مما تسبب له في إصابة سطحية بكفّه وتحطيم حامل البوستر، وذلك حد كلامه.

وأعلن المخرج محمود يحيى، إرسال شكوى رسمية في إدارة السينما، لكنه لم يتلقَ ردًا في البداية، ما دفعه إلى التصعيد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واستمراره في المطالبة بـ"فرصة عادلة" لعرض فيلمه الأول الذي قال إنه يمثل حجر الأساس في مستقبله الفني.
وبعدها بأيام أصدرت السينما لاحقًا، بيانا قدمت فيه إدارة سينما زاوية اعتذارًا علنيًا لمحمود يحيى، مشددة على أن ما حدث هو "تصرف فردي لا يمثل قيم المؤسسة"، وأكد البيان احترام السينما لحرية التعبير وحق المخرجين في الاحتجاج، معلنة اتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار الواقعة، لكن رغم ذلك لم يتم إدراج الفيلم في البرنامج، مما أشعل موجة جديدة من التصعيد.

الإضراب عن الطعام والمطالبة بحق العرض التجاري
مع استمرار تجاهل طلبه، أعلن محمود يحيى في فيديو بثّه عبر فيسبوك استمراره في الإضراب عن الطعام لليوم الثامن على التوالي، مؤكدًا تمسّكه بعرض فيلمه تجاريًا في قاعة عرض محترفة، ورافضًا كل المقترحات التي دعت إلى تقديم الفيلم ضمن عروض مجانية أو غير ربحية.
اتهم يحيى السينما بـ"الاحتكار" و"تضييق الفرص على المستقلين"، مشيرًا إلى أن فيلمه تفوق على أفلام أخرى سبق عرضها في زاوية خلال مشاركتهما في مهرجانات فنية، متسائلًا عن أسباب الاستبعاد، رغم ما وصفه بجودة العمل الفنية.
ومن جانبها، ردّت سينما زاوية بأنها تواصلت مع شركة توزيع الفيلم، واقترحت تقديم عرض خاص من تنظيم الشركة، وهو ما رفضه المخرج، مضيفة أن دور عرض أخرى رفضت أيضًا استضافة الفيلم، موضحة أن مسؤولية توفير الفرصة التجارية تقع على عاتق الموزع، وليس دار العرض.
وأكدت إدارة زاوية في بيانها أنها اتخذت القرار بعرض الفيلم في نهاية المطاف "حرصًا على حياة المخرج وصحته، لا لأي سبب آخر"، وشددت على حقها الكامل في اختيار الأفلام التي تدرجها ضمن برنامجها، وفق رؤيتها الفنية والسياق العام، دون أن يُعد رفض عرض عمل ما تقليلاً من جودته.

عرض فيلم اختيار مريم في سينما زاوية
وبعد سلسلة من الضغوطات والمفاوضات، أعلنت سينما زاوية، أمس الثلاثاء عن إدراج "اختيار مريم" ضمن برنامجها، لينتهي بذلك فصل طويل من التوتر بين أحد صناع السينما الشباب وإحدى أبرز دور العرض المهتمة بالسينما المستقلة في مصر.
يبقى عرض الفيلم فرصة للجمهور لتكوين رأيه بعيدًا عن صخب الأزمة، كما يشكّل سابقة في العلاقة المعقدة بين مؤسسات العرض وصناع السينما المستقلين، تطرح تساؤلات حول آليات دعم المواهب الجديدة، وحدود حرية برمجة العروض.
