قضية فساد كبرى بشركة مياه الفيوم.. اتهامات تكشف المتهم الأول
شهدت محافظة الفيوم خلال الساعات الماضية جدلاً واسعاً بعد الكشف عن قضية اختلاس كبرى داخل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالمحافظة، حيث اتُّهم 57 محصلاً بالاستيلاء على نحو 15 مليون جنيه، في واحدة من أكبر القضايا التي طفت على السطح مؤخراً وأثارت تساؤلات حول آليات الرقابة المالية والإدارية داخل الشركة.
تفاصيل القضية
بحسب ما ورد في التحقيقات الأولية، فإن محصلي الشركة متهمون بعدم توريد مبالغ مالية كبيرة قاموا بتحصيلها من المواطنين مقابل فواتير المياه، حيث تم تسليم الأموال للمشرفين مباشرة دون إصدار إيصالات رسمية تثبت عملية السداد، وهذا الأمر فتح الباب واسعاً أمام احتمالات وجود تلاعب في عمليات التحصيل، وهو ما وصفه بعض العاملين بالشركة بأنه خلل داخلي سمح بوقوع الاختلاس.

موقف الشركة
أكد محمد جمعة، مدير إدارة التوعية بالشركة، أن ملف القضية بالكامل أُحيل إلى النيابة العامة التي تتولى التحقيق حالياً، مشيراً إلى أن الشركة لا يجوز لها إصدار أي تصريحات صحفية خاصة بالقضية لحين انتهاء التحقيقات الرسمية، مضيفاً أن ما يجري في الوقت الراهن هو جزء من عملية مراجعة شاملة تهدف إلى ضبط آليات العمل وضمان الشفافية، خاصة في ظل حساسية دور الشركة التي تخدم ملايين المواطنين.
روايات متباينة
من جانب آخر، كشف أحد مشرفي التحصيل عن وجود تجاوزات واضحة، موضحاً أن بعض المحصلين لم يكونوا يسلمون الأموال بشكل منظم، وهو ما أدى إلى تراكم المبالغ وعدم إدراجها في سجلات الشركة الرسمية،وأكد أن هذه الممارسات أضرّت بالمنظومة المالية وأثارت حالة من الشكوك بين الموظفين والمواطنين على حد سواء.
ردود الأفعال
أثارت القضية حالة من الغضب بين المواطنين الذين طالبوا بضرورة محاسبة المسؤولين عن الواقعة وضمان عدم تكرارها، وأكد عدد منهم أن اختلاس هذه المبالغ الكبيرة يعكس قصوراً في أنظمة المراقبة الداخلية، ويستدعي إعادة النظر في آلية تسليم الأموال واعتماد نظام إلكتروني أكثر أماناً وشفافية.

كما شدد مراقبون على أن الأزمة الحالية قد تكون نقطة انطلاق لإصلاح جذري في طريقة إدارة التحصيل داخل شركات المياه والصرف الصحي في مصر، مؤكدين أن التكنولوجيا يمكن أن تلعب دوراً محورياً في منع مثل هذه التجاوزات مستقبلاً.
الإجراءات القانونية
التحقيقات التي تجريها النيابة العامة تركز حالياً على تحديد المسؤولية الجنائية لكل من تورط في هذه القضية، سواء من المحصلين أو المشرفين، في محاولة لكشف المتورط الرئيسي في عمليات الاستيلاء على الأموال، وتشير المصادر إلى أن التحقيقات قد تكشف عن وجود شبكة أكبر من الأفراد المتورطين في تسهيل عمليات الاختلاس على مدار فترة زمنية طويلة.
أهمية القضية
تمثل هذه الواقعة جرس إنذار ليس فقط لشركة مياه الفيوم، بل لكل المؤسسات الخدمية التي تتعامل بشكل مباشر مع المواطنين وتجري عمليات تحصيل نقدي، فغياب الرقابة الدقيقة وضعف الأنظمة المحاسبية يمكن أن يفتح المجال أمام تكرار مثل هذه الانتهاكات.

مستقبل القطاع
يرى خبراء أن الحل الأمثل يكمن في التحول الرقمي الكامل لعمليات التحصيل، من خلال الاعتماد على الدفع الإلكتروني وربط قواعد البيانات بشكل مباشر مع أنظمة المراجعة المركزية، مما يقلل من التدخل البشري ويحد من فرص التلاعب.



