الحلقة 55.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري لـ«الجمهور».. عمر سليمان نائبًا للرئيس
- لماذا رفض المشير طنطاوى منصب نائب رئيس الجمهورية؟
- رجال حول الرئيس أحبطوا تفويض عمر سليمان يوم ٢٩ يناير ٢٠١١
- تفاصيل الحوار الذى جرى بين عمر سليمان وممثلى الثوار بعد قرار التعيين
وفى صباح التاسع والعشرين من يناير 2011 استدعى الرئيس مبارك المشير حسين طنطاوى إلى القصر الجمهورى بالاتحادية وقال له: أنا قررت اختيارك نائبا لرئيس الجمهورية.
قال المشير: أنا شاكر لك هذه الثقة ولكن كل ما أرجوه منك أن تعفينى.. أنا أفضل أن أبقى فى موقعى وزيرا للدفاع.
قال مبارك: كيف ترفض منصب نائب رئيس الجمهورية فى هذه الظروف؟
قال المشير: وأنا أفضل أن أبقى فى مكانى.
قال مبارك: ولكن أنا اخترت أحمد شفيق ليكون رئيسا للوزراء، وهو أحدث منك، فكيف ستقبل بذلك.
قال المشير هذا لا يهمنى فى شىء، وأنا مستعد للعمل معه بكل جد وإخلاص.
أدرك الرئيس مبارك أن المشير لن يتراجع عن رأيه، وأنه مصمم علي موقفه، فوجه إليه الشكر، وقال له وأنا موافق إذا كانت تلك هى رغبتك..
طلب الرئيس من مكتبه استدعاء اللواء عمر سليمان، وما هو إلا وقت قصير حتي وصل إلى مقر الاتحادية تم إدخاله على الفور إلى مكتب الرئيس.
ووفقا لرواية عمر سليمان لي دار الحوار التالي:
قال مبارك: انت تعرف ظروف البلد يا عمر، والحقيقة أنا كنت أتمنى أن تبقى فى منصبك كمدير للمخابرات العامة الخاصة فى هذا الظروف، وحاولت إقناع حسين طنطاوى لتولى منصب نائب الرئيس إلا أنه اعتذر، ولذلك قررت تعيينك نائبا للرئيس.
ـ قال عمر سليمان: هذه ثقة كبيرة يا سيادة الرئيس، وأنت تعرف أننى جندى فى الميدان أعمل فى أى موقع وأى مكان، ولكن ألا تعتقد أن منصبى كمدير للمخابرات العامة ربما يكون أكثر فائدة لمصر من أى وقت مضى، أنت تعرف أننى مطلع على المخططات منذ وقت طويل، ووجودى على رأس الجهاز يمكننى من تقديم المعلومات المتعلقة بالأحداث التى تشهدها البلاد، ولذلك اقترح علي سيادتك أن أظل فى منصبى خلال هذه الفترة على الأقل وبعد ذلك أنا تحت الأمر.
ـ قال مبارك: طبعا دورك فى المخابرات مطلوب وهام وضرورى، لكن منصب نائب الرئيس لا يقل أهمية فى هذه الظروف أنا عاوزك إلى جوارى يا عمر وبعدين ممكن نعين أحد رجالك المخلصين فى منصب مدير المخابرات.
ـ عمر سليمان: إذا كنت سيادتك قد قررت وانتهى الأمر أنا لا أستطيع أن اعترض.
ـ قال مبارك: شوف يا عمر أنا سأترك لك »الشيلة« وحمشى أروح أقعد فى شرم الشيخ، أنا خلاص تعبت، وأنت شايف الناس بتعمل إيه، هى دي نهاية تعبى وخدمتى للبلد، عموما انت عارف إن الأمريكان موش حيتركونا فى حالنا، وأنا والله لولا خوفى على البلد من الإخوان والفوضي لكنت خرجت وأعلنت استقالتى من المنصب، أنا زهقت، ولكن بعد ما فكرت قلت لازم أستحمل علشان البلد، لكن أنا حتنازل لك عن كل اختصاصات رئيس الجمهورية وأنت تدير البلاد بكامل الاختصاصات، والكلام ده حيحصل بكره وسأعلن ذلك فى التليفزيون وعاوزك تستعد لذلك، عل هذا يرضى المتظاهرين وينتهى الأمر وننقذ البلد، انت شوفت ماذا فعل الإخوان المسلمين فى الشرطة والأقسام، دول حرقوا البلد.
ـ قال عمر سليمان: وسيادتك حتتركنا وحدنا؟!
ـ قال مبارك: أنا خلاص لن أترشح مرة أخرى وسأعلن الكلام ده كمان يوم أو اتنين، أنا تعبت وزهقت يا عمر خلاص.
ـ قال عمر سليمان: لن يستطيع أحد أن ينكر دورك يا ريس، وعموما إن شاء الله أزمة وتعدى زى ما غيرها عدى.
ـ قال مبارك: يالله استعد علشان تؤدى القسم معلش حتقسم هنا فى الصالون الصغير أمامى..
وبالفعل أدى عمر سليمان القسم أمام الرئيس فى الصالون الملحق، ولم يكن موجودًا سواهما فقط، فكان المشهد يعكس القلق الذى تشعر به مؤسسة الرئاسة من جراء الأحداث التى تشهدها البلاد.
كانت داليا كريمة اللواء عمر سلىمان متجهة إلى منزل والدها في التجمع الخامس ومعها زوجها فرج أباظة، فوجئت بخبر تعيين والدها من خلال راديو السيارة، كان الخبر مفاجئًا وصادمًا.
كانت الساعة قد بلغت نحو الخامسة مساء، لم تصدق القرار فى بداية الأمر.. كانت تعتبره بداية الانهيار بالنسبة للأسرة، انهمرت الدموع من عينيها وكأنها كانت تقرأ المستقبل، وعندما وصلت إلى المنزل، والتقت بوالدها مساء ذات اليوم حكى لها في وجود أفراد الأسرة جميعًا وقائع ما حدث تفصىلاً.
فى اليوم التالى استدعى الرئيس مبارك بعض المقربين منه وأبلغهم بقراره بتفويض السيد عمر سليمان في اختصاصات رئيس الجمهورية، إلا أن البعض عندما علموا بالقرار رفضوه، وقالوا للرئيس: إن هناك أكثر من 80 مليونًا يريدونك أن تستمر في منصبك، وإن ما يجرى في ميدان التحرىر وغيره سينتهي فورًا بعد أن تخاطبهم مجددًا.
وأمام رفض المجموعة التى كانت حول الرئيس، قرر مبارك تأجىل هذا القرار لحىن معرفة إلى أىن ىمكن أن تمضى الأمور، لم ىعلق عمر سلىمان على الأمر، بل التزم الصمت تمامًا، عندما لم ىفاتحه الرئىس مرة أخرى فى القرار.
عندما سألت اللواء عمر سلىمان عن الأسباب الحقيقية التى كانت وراء تأجيل الرئيس مبارك لقراره بتفويضه بسلطات الرئيس فى 29 ىناىر 2011، رفض التعليق، وعندما ألححت عليه كثىرًا، قال: من المؤكد أنك تعرف السبب جىدًا، وهناك مَنْ كانت له مصلحة فى استمرار الوضع على ما هو عليه، وربما لهذا السبب ازدادت حدة التظاهرات وأعمال العنف فى هذا الوقت.
في اليوم التالي لتولي عمر سليمان منصب نائب الرئيس طلب منه أحد كبار المسئولين أن يتدخل لدى المشير طنطاوي أو يطلب من مدير المركبات بالقوات المسلحة حذف العبارات الموجودة علي ظهر الدبابات والمدرعات والتي تحمل شعارات »يسقط مبارك« وغيرها من الشعارات المعادية للرئيس.
فقال عمر سليمان: حاضر سأبلغ المشير طنطاوي.
وبالفعل في اليوم التالي اتصل عمر سليمان بالمشير طنطاوي وطلب منه حذف العبارات فقال المشير: حنشوف.
وفوجئ عمر سليمان بأن العبارات ظلت كما هي بل وزاد حجمها بشكل ملفت للانتباه.
رسالة الجيش
فهم عمر سليمان الرسالة، وأدرك أن الجيش قد حسم الأمر، وأنه منحاز إلي المطالب الشعبية التي نادت برحيل الرئيس في هذا الوقت.
كان عمر سليمان يعرف أن القوات المسلحة ضاقت ذرعًا بالأوضاع المجتمعية التي يعيشها الشعب المصري، خاصة وأن المشير طنطاوي كان قلقًا من الأوضاع في السنوات الأخيرة، وقد سبق له وأن عبر عن هذا القلق أكثر من مرة داخل مجلس الوزراء وفي أماكن أخري متعددة، وكان يقول دائمًا: إن سيناريو التوريث لن يمر إلا علي جثثنا.
لقد سبق للرئيس مبارك أن اشتكي لعمر سليمان من مواقف المشير طنطاوي، خاصة عندما رفض في مجلس الوزراء بيع بنك القاهرة المملوك للدولة ونظر إلي بعض الوزراء وقال لهم: »أنتم بعتم البلد وخربتوها، والقوات المسلحة لن تقبل الخيانة أبدًا«!! كان ذلك في عام 2007، وكان من رأي عمر سليمان أن المشير من أخلص الناس لهذا البلد، وأنه من الأفضل أن يتحدث معه الرئيس بنفسه.
وبالفعل في يوليو 2007 وأثناء افتتاح الرئيس مبارك لفندق فورسيزون سان استيفانو بالإسكندرية، كان برفقته عدد من كبار المسئولين ومن بينهم المشير حسين طنطاوي، فقال له أمام عدد من الحاضرين: بلاش حكاية بنك القاهرة، وبلاش تتدخل في موضوع الاقتصاد ياحسين، خليك في شغل المؤسسة العسكرية أحسن«، نظر المشير حسين طنطاوي إلي الرئيس نظرة لها معانيها ودلالتها، و قال: »اللي تشوفه ياريس«.
فرد عليه مبارك وقال له: »كده أحسن، علشان الوزراء اشتكوا من كلامك، سيبهم يشتغلوا براحتهم وأنا ححاسب المخطئ فيهم«.
عندما تحدث المسئول الكبير مع عمر سليمان، يسأله لماذا لم يأمر المشير طنطاوي بإزالة العبارات المسيئة للرئيس التي كانت علي ظهور المدرعات والدبابات، رد عمر سليمان بالقول: »لقد فهمت أن المشير طنطاوي رفض ذلك، أتمني أن تنتهي الأمور علي خير«.
كانت المعلومات تقول في هذا الوقت: إن مركبات القوات المسلحة خرجت تحمل هذه الشعارات من داخل وحداتها، وكان اليقين في ذلك أنها لن تتخلي عن الشعب المصري في ثورته.
ويومها قال عمر سليمان للمسئول الكبير، أنا علي ثقة أن المشير لن ينقلب علي الرئيس، فهو ليس انقلابيًا، ولكن من المؤكد أنه لن يقف أيضًا ضد الشعب لكنه سينتظر إلي أين تمضي الأمور.
وقد حذر عمر سليمان المسئول الكبير من أية خطوة مفاجئة لإبعاد المشير عن موقعه، خاصة وأن القوات المسلحة لاتزال في الشارع، ولا أحد يعرف إلي أين يمكن أن تمضي الأمور.
فى هذا الوقت انهارت البورصة المصرىة، وبلغت الخسائر نحو 72 ملىار جنىه فى ىوم واحد، بعد انتشار أعمال العنف وحرق أقسام الشرطة والعدىد من المنشآت الأخرى. وكانت مصر على أبواب مرحلة جديدة.
كانت التعلىمات قد صدرت بقطع خدمات الإنترنت واتصالات المحمول فى الثامن والعشرىن من ىناىر، وكان هذا القرار ترجمة لما جرى الاتفاق علىه فى اجتماع رئىس الوزراء أحمد نظىف مع عدد من كبار المسئولىن فى العشرىن من ىناىر.
لم ىنجح خطاب الرئىس مبارك الذى ألقاه فى مساء الثامن والعشرىن من ىناىر فى تهدئة المشاعر الغاضبة، لقد أدركت الجماهىر أنه لا أمل فى التغىىر، خاصة بعد الإعلان عن التشكىل الحكومى واحتفاظه بعدد كبىر من الوزراء السابقىن.
كان الفرىق أحمد شفىق مطلبًا جماهىرىًا لفترة طوىلة من الوقت، إلا أن تكلىفه برئاسة الحكومة فى هذا الوقت لم ىنجح فى وضع حد للأزمة المتفاقمة فى البلاد.
وفى الاجتماع الذى عقدته الحكومة الجدىدة برئاسة الرئىس مبارك ىوم الإثنىن 31 ىناىر وبحضور اللواء عمر سلىمان نائب الرئىس، كانت الحكومة مقيدة ومحكومة بقرارت وتوجهات الرئيس، وهو أمر آثار لدى السىد عمر سلىمان إحباطًا شدىدًا، بعد أن تأكد أن هناك من ىصر على فرض إرادته على الحكومة الجدىدة، مما ىعنى رفض الاستجابة لمطالب المتظاهرىن.
قبل هذا الاجتماع تحدىدًا، كان الرئىس مبارك قد توجه إلى مركز العمليات (66) التابع لوزارة الدفاع، بصحبة النائب عمر سلىمان ونجله جمال مبارك، وقد طلب مبارك حضور حبيب العادلي وزير الداخلية في حكومة نظىف التى جرى تكليفها بتسيير الأعمال، إلا أن العادلي تأخر عن حضور هذا الاجتماع.
طلب الرئيس من النائب عمر سليمان الانتظار لبعض الوقت لحىن وصول حبيب العادلي وعَقَدَ لقاءً مشتركًا برئاسته مع وزيري الدفاع والداخلية.
شعور الإحباط
لقد أكد لي النائب عمر سليمان أن شعورًا من الإحباط قد ساد هذا اللقاء، فالوزىر حبىب العادلى وصف الأوضاع بأنها قد وصلت إلى حد الانهىار، وتحدث مطولاً عن مؤامرة الإخوان التى تستهدف إسقاط الدولة، أما وزىر الدفاع المشير حسين طنطاوي فقد أكد أن القوات المسلحة سوف تبقى على الحياد ولن تستخدم العنف أبدًا مع المتظاهرىن.
كانت لغة المشير فى هذا اللقاء تؤكد شعوره بالإحباط نتىجة ممارسات النظام وإصراره على الاستمرار فىها دون اللجوء إلى حلول تلبى مطالب المتظاهرىن.
كان عمر سلىمان قد أصبح على ثقة كاملة بأن الرئىس مبارك لن ىورث الحكم لابنه جمال ولن ىجدد فترة رئاسته مرة أخرى، بعد أن استمع إلى هذا الكلام من الرئيس نفسه خلال هذا اللقاء.
وكان سليمان صادقًا فى التصريح الذى أدلى به لصحىفة الأهرام فى 2 فبراىر 2011 عندما قال: »إن جمال مبارك نجل الرئىس حسنى مبارك وأمىن لجنة السىاسات بالحزب الوطني لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة«.
وقال: »إنه ستتم محاسبة المسئولىن عن الأحداث الدامىة فى مواجهات التحرىر والانفلات الأمنى الذى شهدته البلاد، وإنه سىتم الإفراج فورًا عن الشباب المعتقلىن الذىن لم ىرتكبوا أى أعمال إجرامىة، وسىتم تعدىل المادتىن 76، 77 ومواد أخرى بالدستور، وأنه سىتم إجراء تعدىلات دستورىة لضمان تداول السلطة فى مصر«.
كان عمر سليمان ىدرك أبعاد الأزمة فى مصر، وكان ىعرف أن من أهم الأسباب التى دفعت إلى المظاهرات العارمة التى شهدتها البلاد فى هذا الوقت هو عدم وضوح الرؤىة تجاه سىنارىو التورىث والتمدىد إضافة إلي الفساد ورفض الرئيس حل مجلس الشعب المزور.
لقد حاول عمر سلىمان أكثر من مرة فى هذا الوقت أن ىقنع الرئىس مبارك بالإعلان عن إجراءات حاسمة تحقق الإصلاح وتساعد على إنهاء التظاهرات العارمة فى البلاد، إلا أن جمال مبارك كان ىرفض هذه الإصلاحات بشدة وىؤكد أن ما ىجرى لىس أكثر من زوبعة فى فنجان.
فى مساء التاسع والعشرين من يناير 2011، تلقي اللواء رأفت شحاته نائب مدير المخابرات العامة اتصالاً هاتفيا من د. مصطفى حجازى المستشار السياسي لرئيس الجمهورية في وقت لاحق، حيث أبلغه بأن هناك وفدا من المتظاهرين يطلب مقابلة اللواء عمر سليمان لمناقشة مطالبهم.
وعلي الفور أبلغ اللواء رفت شحاته السيد عمر سليمان الذى كان قد صدر له للتو قرارًا جمهوريًا بتعيينه نائبا لرئيس الجمهورية.
وبالفعل وافق عمر سليمان على الفور، وحدد موعد اللقاء فى وقت مبكر من صباح اليوم التالى 30 يناير، وفى الموعد المحدد، حضر إلى مبنى المخابرات العامة كل من جورج اسحاق وأبو العلا ماضى، ومصطفي حجازى ود. سليم العوا..
وقد أكد لى اللواء عمر سليمان أنه أبلغ الرئيس مبارك بهذا اللقاء، فوافق مبارك علي الفور، وقال له أرجو منك أن تحذرهم من المخطط الذى يحاك ضد مصر، ويجب أن يعلموا أن الفوضى لن تؤدى إلا إلى مزيد من الفوضى..
وعندما قال له اللواء عمر سليمان، وماذا إذا كانت لهم مطالب متعلقة بحل مجلس الشعب أو الافراج عن المعتقلين، فقال مبارك، »عليك أن تسمعهم أولاً وأرجو أن تطمئنهم إلى أن كافة المطالب الاصلاحية التى يطالبون بها، ستكون محل نظر منى شخصيا وسأتخذ إجراءات قوية خلال اليومين القادمين ترضى الجميع«.
وفى اللقاء تم مناقشة الوضع الراهن حيث تحدث الحاضرون عن مطالب المتظاهرين، وقال مصطفى حجازى »إن مطالب المتظاهرين مشروعة، وقد عبروا عنها بشكل سلمى، ونفى أن يكون المتظاهرون مسئولين عن أعمال العنف التى وقعت ضد الشرطة وأقسام البوليس، وقال نريد إجراءات فاعلة وحقيقية حتى نبلغها للمعتصمين فى ميدان التحرير لأننا نرغب فى فض المظاهرات، وقد جئنا اليوم لهذا الغرض«.
وطرح أحد الحاضرين مسألة تنحى مبارك عن السلطة على أن يكون هناك بديلا من داخل السلطة ذاتها، واقترح أن يتولى السيد عمر سليمان إدارة شئون البلاد لحين إجراء الانتخابات الرئاسية.
وقال د. سليم العوا »إن كل المتظاهرين حريصين على أمن البلاد واستقرارها وإن الرئيس مبارك لابد أن يخاطب المتظاهرين بأسلوب مختلف وأن يستمع إلى مطالبهم.
وقال أبو العلا ماضى الناس لا يمكن أن تعود إلى منازلها إلا بعد التوصل إلي حلول حول مطالبها المشروعة، وقال إنهم مستعدون لإنهاء المظاهرات بشرط الاستجابة لمطالبهم.
هنا تدخل عمر سليمان وقال »إن الرئيس مبارك أوكلنى أن أكون نائبا عنه وأن أقوم بمهامه وأن أتواصل مع المتظاهرين للوصول إلي حلول مرضية تحافظ على هيبة الدولة وتستجيب للمطالب المعقولة للمتظاهرين ولكن مسألة تنحى الرئيس، هذه مسألة غير أخلاقية، وأنا لا أقبل بها..
وقال عمر سليمان موجها حديثه إلى جورج اسحاق، لماذا لا تذهب أنت وتطلب من المتظاهرين أن يفضوا مظاهراتهم، وكل مطالبهم هى قيد البحث فرد عليه جورج إسحاق وقال: »أنا ليس لى أى دور أو قدرة على فض المتظاهرين، وأعتقد أنهم لن يقبلوا بأى تفاوض إلا بعد أن يتنحى مبارك عن الحكم وساعتها يمكن الاتفاق بيننا جميعًا على كيفية إدارة أمور البلاد.
قال عمر سليمان: سأنقل كل وقائع هذا الحوار إلى الرئيس مبارك وسأرد عليكم فى أقرب وقت ممكن، وكل ما أتمناه منكم هو تهدئة الأوضاع، لأن المخطط كبير، والمؤامرة ليست هينة، ونحن نتفهم الكثير من هذه المطالب.
انتهى اللقاء بعد حوار استمر لنحو الساعة، مع وعد بالرد على المطالب المرفوعة.. إلا أن تطورات الأحداث، والخطاب الذى ألقاه الرئيس مبارك فى مساء الأول من فبراير وما تلاه من أحداث موقعة الجمل، لم يمكن اللواء عمر سليمان من التواصل مع هذه المجموعة مرة أخرى.



