خبير: ثلاثة مؤشرات إيجابية تدعم الاقتصاد قبيل مراجعة صندوق النقد الدولي
في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات الإقليمية، يترقب الشارع المصري والعالمي المراجعة المقبلة التي سيجريها صندوق النقد الدولي للاقتصاد المصري. وفي هذا السياق، سلط الدكتور نبيل زكي، أستاذ الاقتصاد الدولي والتمويل بجامعة نيويورك، الضوء على ثلاثة مؤشرات رئيسية يرى أنها تُشكل دعائم قوية لتحسين صورة الاقتصاد المصري وتعزيز موقفه التفاوضي قبيل هذه المراجعة المرتقبة.
أولًا: ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 49 مليار دولار
أوضح الدكتور نبيل زكي أن المؤشر الأول والأهم يتمثل في تحسن كبير في احتياطي النقد الأجنبي، حيث بلغ وفقًا لآخر بيانات البنك المركزي المصري نحو 49 مليار دولار.
ورغم أن جزءًا من هذا الاحتياطي يشمل ودائع خليجية تتراوح قيمتها بين 18 و19 مليار دولار، إلا أن الرقم يظل "رائعًا"، حسب تعبيره، مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشار زكي إلى أن البنك المركزي المصري عمل على تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من خلال شراء 44 طنًا من الذهب في بداية عام 2022، مما رفع إجمالي رصيد الذهب إلى نحو 125–126 طنًا، مضيفًا أن تلك الخطوة كانت ذكية نظرًا لأن سعر الأونصة آنذاك كان حوالي 1400 دولار، بينما تجاوز السعر الحالي 3600 دولار، وهو ما يعكس مكاسب رأسمالية واضحة في الاحتياطي الذهبي.
ثانيًا: تحول صافي الأصول الأجنبية من العجز إلى الفائض
أما المؤشر الثاني، فيتعلق بــتحسن ملحوظ في ميزانية القطاع المصرفي، وبالتحديد في بند صافي الأصول الأجنبية، والذي تحوّل من عجز يتراوح بين 14 إلى 16 مليار دولار خلال السنوات الماضية، إلى فائض حاليًا.
ويعتبر هذا التحول مؤشرًا جوهريًا على تحسن السيولة الدولارية في السوق المصرية، كما يمنح ثقة أكبر للمستثمرين سواء المحليين أو الأجانب، ويدعم قدرة البنوك المصرية على الوفاء بالتزاماتها الدولية دون ضغوط.
ثالثًا: استقرار نسبي في قيمة الجنيه المصري
لفت الدكتور زكي إلى أن المؤشر الثالث يتمثل في تحسن نسبي لقيمة الجنيه المصري، رغم محدودية هذا التحسن الذي لا يتجاوز ثلاثة جنيهات فقط، إلا أنه يحمل دلالة إيجابية.
فبدلاً من الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر قسوة كان من الممكن أن تدفع بسعر الصرف إلى مستويات 60 أو 65 جنيهًا للدولار الواحد، فإن هذا التحسن النسبي يعكس قدرة السياسة النقدية على إدارة المخاطر والضغوط التضخمية.
وأكد أن هذا التحسن يصب ضمن ما أسماه "التحسن المالي النقدي"، الذي يُعد نتيجة مباشرة لسياسات البنك المركزي المصري في الفترة الأخيرة، خاصة ما يتعلق بإدارة الطلب على الدولار، وتعزيز الموارد الأجنبية من مصادر متنوعة.
التحدي الأكبر: استدامة المؤشرات في وجه العوامل الداخلية والخارجية
رغم الإشارات الإيجابية، شدد الدكتور نبيل زكي على أن أي تحليل اقتصادي موضوعي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار عنصر الاستدامة، مؤكدًا أن السؤال الأهم ليس في توفر هذه المؤشرات اليوم، بل في قدرتها على الصمود أمام التغيرات الداخلية، مثل معدلات التضخم ونمو الدين العام، والخارجية مثل أسعار النفط العالمية، والسياسات النقدية في الدول الكبرى.
وأشار إلى أهمية متابعة الأداء الاقتصادي في الربع الأخير من العام، خصوصًا في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة، وملفات الإصلاح الاقتصادي التي تتابعها المؤسسات الدولية عن كثب.