رانيا أحمد تكتب: مصر.. ميزان القوى في الشرق الأوسط
من يتابع مجريات الأحداث في المنطقة يدرك تمامًا أن لمصر وزنًا لا يمكن تجاهله، وأن حضورها في أي قمة أو محفل عربي أو دولي يحوّل مسار النقاش ويمنحه ثِقَلًا استثنائيًا.
وهذا ما برز بوضوح في القمة العربية-الإسلامية الطارئة بالدوحة، حيث جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتجدد التأكيد على أن القاهرة ما زالت القلب النابض للعالم العربي، وحجر الأساس للاستقرار في الشرق الأوسط.
ولم تكن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي مجرد خطاب بروتوكولي، بل رسالة سياسية واضحة بأن مصر تتحمل مسؤوليتها التاريخية في حماية الأمن القومي العربي، وأنها ترفض منطق القوة وفرض الأمر الواقع.
ولم يكن حديث الرئيس السيسي عن “الخطوط الحمراء” إنذارًا عابرًا، بل تعبير عن موقف دولة واثقة من نفسها، تدرك متى تتحدث ومتى تتحرك، وتعرف أن صوتها مسموع ومؤثر لدى الحلفاء والخصوم على حد سواء.
وما يميز الدور المصري في عهد الرئيس السيسي أنه لا يقوم فقط على استدعاء التاريخ، بل على توظيف الحاضر.
فمصر اليوم تتحرك بمنطق الدولة المركزية التي تجمع بين الشرعية الإقليمية، والقدرة على الوساطة، والخبرة الطويلة في إدارة الأزمات.
وتدعم حقوق الشعوب، وتدافع عن القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وجود وهوية، وتتعامل في الوقت نفسه مع القوى الدولية بلغة المصالح المتبادلة، لا التبعية.
فالقاهرة في القمة الأخيرة كانت نقطة ارتكاز .. والالتفاف العربي والإسلامي حول خطاب الرئيس يعكس أن مصر ما زالت “الملاذ الآمن” عند الأزمات، والميزان الذي يحاول إعادة التوازن حين تميل الكفة، وهذا تحديدًا ما تحتاجه المنطقة اليوم: دولة عاقلة، قوية، ذات رؤية، تعرف كيف تجمع ولا تفرق، وكيف توازن بين المبادئ والسياسة.
قد يختلف البعض حول التفاصيل، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن دور مصر في عهد الرئيس السيسي أعاد إلى الأذهان صورة الدولة القائدة، والفاعل الذي لا يمكن تجاوزه.