عبد المنعم سعيد: إسرائيل ليست قوة قيادية في الشرق الأوسط
أكد الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام السابق، أن الحديث عن إسرائيل كقوة قيادية أو دولة مركزية في المنطقة أمر غير واقعي، موضحاً أن طبيعة وجودها في الشرق الأوسط تجعلها أقرب إلى وضع الأقلية العرقية أو الدينية داخل مجتمع متماسك، وليست دولة لها مقومات القيادة الإقليمية.
وأضاف سعيد، خلال حواره ببرنامج "المشهد" المذاع عبر قناة «TEN»، أن إسرائيل تعتمد منذ نشأتها على التحالفات الخارجية والدعم الغربي والأمريكي تحديداً، وأنها لا تملك مقومات تجعلها "قائدة المنطقة" بالمعنى السياسي أو الاستراتيجي، خاصة أن الغالبية العربية والإسلامية المحيطة بها لا تعترف بشرعية دورها القيادي.
الأقلية داخل الأكثرية: معضلة الوجود الإسرائيلي
يرى الدكتور سعيد أن إسرائيل في جوهرها تمثل نموذج "الأقلية داخل الأكثرية"، فهي دولة صغيرة محاطة بمحيط عربي وإسلامي واسع ثقافياً وديموغرافياً. وهذا التناقض البنيوي ـ حسب تعبيره ـ يضعها في مأزق دائم، إذ يجعلها في حاجة مستمرة إلى دعم خارجي لضمان بقائها، فضلاً عن عجزها عن قيادة المنطقة أو فرض إرادتها بشكل منفرد.
وأشار إلى أن إسرائيل، على الرغم من قوتها العسكرية والتكنولوجية، لا تستطيع أن تُحدث استقراراً إقليمياً بمفردها، بل إن سياساتها غالباً ما تُسهم في زيادة حدة الأزمات، سواء في فلسطين أو لبنان أو سوريا.
تحالفات مصطنعة لا تعكس قيادة حقيقية
وشدد سعيد على أن ما يُروّج له أحياناً من تحالفات إسرائيلية مع بعض الدول في المنطقة، سواء عبر التطبيع أو التعاون الأمني، لا يعني أن إسرائيل أصبحت قائدة أو تمتلك اليد العليا في رسم مستقبل الشرق الأوسط. وأوضح أن هذه التحالفات في الغالب مصطنعة وظرفية، تُبنى على مصالح آنية أو ضغوط دولية، لكنها لا تشكل قواعد استراتيجية دائمة.
وأضاف أن القيادة الإقليمية الحقيقية تستند إلى شرعية سياسية وثقافية داخل المنطقة، وهو ما تفتقده إسرائيل بشكل واضح، إذ إن مشروعها يقوم على أساس استيطاني استعماري يرفضه معظم شعوب المنطقة.
الدور الأمريكي في تضخيم صورة إسرائيل
وتطرق الدكتور عبد المنعم سعيد إلى دور الولايات المتحدة في تضخيم صورة إسرائيل كقوة إقليمية، مؤكداً أن واشنطن تتعامل مع إسرائيل باعتبارها ذراعاً متقدمة لها في الشرق الأوسط. لكن هذا الدور – بحسب سعيد – ليس نابعاً من قدرات إسرائيل الذاتية بقدر ما هو انعكاس لمعادلات القوة الدولية.
وأوضح أن إسرائيل بدون الدعم الأمريكي العسكري والسياسي والاقتصادي ستفقد الكثير من قدرتها على المناورة، وأن أي حديث عن قيادتها للمنطقة بعيد عن الواقع، خاصة إذا نظرنا إلى حجم التحديات الداخلية التي تواجهها، من انقسامات سياسية داخلية إلى مخاطر ديموغرافية بسبب الفارق السكاني مع الفلسطينيين والعرب.
مقاومة الشعوب أكبر من مشاريع التطبيع
وفي سياق متصل، أشار سعيد إلى أن محاولات إسرائيل المستمرة لتطبيع وجودها في المنطقة لم تنجح في كسب قبول شعبي واسع، وأن الشعوب العربية ما زالت تنظر إليها باعتبارها "جسماً غريباً" مفروضاً بالقوة وأكد أن هذه الرؤية الشعبية هي العامل الأساسي الذي يمنع إسرائيل من لعب دور قيادي، حتى لو نجحت في إقامة علاقات مع بعض الحكومات.
وأضاف أن تجارب العقود الماضية أوضحت أن أي مشروع يتجاهل موقف الشعوب مصيره الفشل، وهو ما يفسر استمرار المقاومة الفلسطينية وتصاعد الرفض الشعبي العربي للتطبيع، بالرغم من مرور عقود على إنشاء إسرائيل.
المنطقة تبحث عن قيادة داخلية
وحول مستقبل القيادة الإقليمية، شدد سعيد على أن الشرق الأوسط لا يحتاج إلى قوة مفروضة من الخارج لتقوده، بل إلى مشروع قيادة عربية وإسلامية داخلية تقوم على التعاون والتنمية وحل النزاعات. ورأى أن الدول الكبرى في المنطقة مثل مصر والسعودية وتركيا وإيران لديها من المقومات ما يؤهلها للعب أدوار قيادية حقيقية، بينما إسرائيل ستظل كياناً مثيراً للجدل ومصدراً للتوتر.
إسرائيل دولة قوة لا دولة قيادة
واختتم الدكتور عبد المنعم سعيد تصريحاته بالتأكيد على أن إسرائيل قد تكون دولة قوية عسكرياً، لكنها ليست دولة قيادية أو مركزية، مشبهاً وجودها في المنطقة بوجود أقلية دينية أو عرقية داخل مجتمع أكبر، تسعى للبقاء عبر التحالفات الخارجية والدعم الدولي، لا عبر اندماج طبيعي في محيطها.
وقال إن الفارق كبير بين القوة العسكرية وبين القدرة على القيادة، موضحاً أن القيادة تتطلب شرعية وقبولاً واسعاً، وهو ما تفتقده إسرائيل تماماً، لتظل في النهاية مجرد "حالة استثنائية" في الشرق الأوسط، وليست مركزاً لقيادته.