رئيس الاتحاد التونسي: ندرس مشاريع استثمارية بمصر وندعو لتعاون اقتصادي
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة، اليوم، انعقاد منتدى الأعمال المصري التونسي، الذي يأتي على هامش اجتماعات الدورة الـ18 للجنة العليا المشتركة التونسية المصرية، بحضور عدد من كبار المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين. وفي كلمته خلال افتتاح المنتدى، أكد سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين تونس ومصر، مشيرًا إلى وجود دراسات حالية لعدد من مشاريع الاستثمار التونسي في مصر، مع توجيه دعوة صريحة للمستثمرين المصريين للاستثمار في تونس.
علاقات سياسية متميزة ومناخ داعم للتكامل الاقتصادي
استهل ماجول كلمته بالإعراب عن تقديره لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة من الجانب المصري، موجّهًا الشكر إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والسيدة سارة الزعفراني، رئيسة الحكومة التونسية، على رعايتهما المنتدى، كما أثنى على جهود السيد أحمد الوكيل، رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، في دعم التعاون الثنائي والعربي.
وأشار ماجول إلى أن العلاقات السياسية بين البلدين بلغت مستوى متميزًا، ما يُشكل أساسًا قويًا لتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، خاصة في ظل الإرادة الصادقة التي أظهرها لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيسة الحكومة التونسية، حيث تم التأكيد على دعم القطاع الخاص في تنفيذ مشاريع مشتركة في أفريقيا.
فرص استثمارية واعدة ودعوة لتعزيز الشراكة
وخلال كلمته، وجه رئيس الاتحاد التونسي رسالة إلى أصحاب الأعمال من الجانبين، مؤكدًا أن السوقين التونسية والمصرية تزخران بفرص حقيقية للنجاح، مشيرًا إلى ارتياحه لتواصل التوجه الاستثماري التونسي نحو مصر، حيث تُدرس حاليًا عدة مشاريع في قطاعات متعددة. وأعرب عن تطلع الاتحاد لزيادة عدد المشاريع التونسية في مصر والمصرية في تونس، إلى جانب تنمية الاستثمارات المشتركة داخل القارة الإفريقية.
كما دعا إلى رفع جميع العوائق أمام التعاون الاقتصادي، مؤكدًا الحاجة إلى قفزة نوعية تشمل تحديث الأطر القانونية وتسهيل تنقل الأفراد ورؤوس الأموال، وتحرير الاستثمار في جميع القطاعات، مع تسهيل النفاذ إلى التمويل في كلا البلدين.
قطاعات ذات أولوية ومقترحات عملية لدفع التعاون
وشدد ماجول على أهمية التركيز على القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، مثل الأمن الغذائي، الصحة، الطاقات المتجددة، وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب ضرورة معالجة تحديات النقل البري والبحري، واقترح إنشاء خط بحري منتظم بين تونس ومصر لتسهيل التبادل التجاري.
وأكد كذلك أهمية بناء شراكة ثلاثية مع دول أفريقية، واستغلال عضوية البلدين في كل من الكوميسا والزليكاف، لتحقيق حضور اقتصادي مشترك في القارة.
تأثيرات عالمية تستدعي تنسيقًا أوثق
تطرق رئيس الاتحاد التونسي إلى التحديات الاقتصادية العالمية، وعلى رأسها اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع الضرائب الحمائية من بعض الدول، واستمرار سياسات الإغراق، مشددًا على ضرورة تعاون إقليمي وثيق لمواجهة تلك المتغيرات، مؤكدًا أن الاقتصادين التونسي والمصري ليسا بمنأى عن تداعيات هذه الأزمات.
كما أشار إلى أهمية تبادل الخبرات في المجال البيئي وتقليص البصمة الكربونية، داعيًا إلى تنسيق الجهود المشتركة في الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، مع التأكيد على أن بلدان الجنوب ليست المتسببة الرئيسية في التلوث الكربوني، لكنها تتحمل تداعياته.
إشادة بالتجربتين المصرية والتونسية وتأكيد على ضرورة الإصلاحات
أشاد ماجول بالتطور الاقتصادي الذي تشهده مصر، وحسن إدارتها للتحديات، كما نوه بـ"صمود الاقتصاد التونسي" رغم الصعوبات، مؤكدًا أن القطاع الخاص التونسي لعب دورًا حيويًا في مواجهة الأزمات، ويعمل بالتعاون مع الحكومة على تنفيذ إصلاحات شاملة لتحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات.
وأشار إلى أن التجربتين الاقتصادية في تونس ومصر يمكن أن تكونا مصدر إلهام مشترك، داعيًا إلى تبادل التجارب والاستفادة من النجاحات المتبادلة في مختلف المجالات.
تعاون تاريخي بين الغرف التجارية واستعداد لمواصلة الجهود
وفي ختام كلمته، أكد ماجول التزام الاتحاد التونسي بمواصلة العمل مع الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، الذي تربطه به علاقات تاريخية، بهدف تعزيز الشراكة الثنائية، مشددًا على أن الإرادة القوية والمصالح المشتركة تمثل ضمانًا لتحقيق مستقبل اقتصادي مشترك أكثر إشراقًا.
وقال: "بفضل الإرادة التي تحدونا جميعًا، واعتبارًا للمصالح المشتركة التي تربطنا، فإن مستقبل التعاون التونسي المصري سيكون أفضل بإذن الله."