رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري
الجمهور الإخباري
رئيـس مجلس الإدارة
محمد رزق
رئيـس التحرير
محمد صبري

انهيار العقارات في مصر.. أستاذ تخطيط عمراني يكشف الأسباب والحلول

انهيار العقارات
انهيار العقارات

في السنوات الأخيرة، تصاعدت حوادث انهيار العقارات في مصر بشكل بات يمثل تهديدًا مباشرًا لأرواح المواطنين وممتلكاتهم، ما جعل هذا الملف يحظى باهتمام واسع على المستويين الشعبي والرسمي. 

وفي هذا السياق، كشف الدكتور سيف الدين فرج، أستاذ التخطيط العمراني، عن رؤيته الشاملة لمسببات الأزمة والحلول العملية الممكنة لتفاديها، مؤكدًا أن غياب الصيانة المنتظمة يمثل السبب الرئيسي وراء الكارثة.

وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلاميين شادي شاش وآية عبد الرحمن ببرنامج ستوديو إكسترا على قناة إكسترا نيوز، شدد الدكتور فرج على أن ملف انهيار العقارات يحتاج إلى تعامل علمي دقيق وخطط ممنهجة، تمامًا كما تعاملت الدولة من قبل مع ملف الإسكان العشوائي شديد الخطورة، ونجحت في القضاء عليه.

الصيانة الإلزامية.. ضرورة لا تحتمل التأجيل

أوضح أستاذ التخطيط العمراني أن الصيانة الدورية للمباني يجب أن تتحول من خيار إلى إجراء إلزامي بقوة القانون، إذ إن إهمال أعمال الصيانة يفتح الباب أمام تشققات، تسربات، وضعف في الأساسات، وهو ما يضاعف من احتمالية انهيار العقار بشكل مفاجئ.

وأضاف أن عدد شركات الصيانة في مصر ما يزال محدودًا للغاية، وهو ما يستدعي تدخلاً مباشرًا من الدولة عبر إنشاء شركات متخصصة للصيانة في جميع المحافظات، لتقديم خدماتها بشكل منظم، ومساعدة المواطنين على حماية منازلهم وأرواحهم.

دور القطاع الخاص في تقليل مخاطر الانهيار

لم يغفل الدكتور فرج عن التأكيد على أهمية مشاركة القطاع الخاص في هذا الملف الحيوي، مشيرًا إلى أن التوسع في إنشاء شركات صيانة عقارية سيحقق فائدة مزدوجة، تتمثل في فتح فرص عمل جديدة للشباب، وتحقيق الاستقرار الإنشائي للعقارات.

كما طالب بضرورة وضع معايير واضحة لمزاولة نشاط الصيانة، مع إخضاع تلك الشركات لإشراف هندسي دقيق يضمن سلامة الأعمال المنفذة، حتى لا يتحول الأمر إلى نشاط عشوائي يزيد المشكلة بدلاً من حلها.

غياب الإشراف الهندسي.. خطر يهدد العقارات

أكد أستاذ التخطيط العمراني أن غياب الدور الهندسي الرقابي يُعد من أخطر العوامل التي تؤدي إلى انهيار المباني. فالإشراف الدقيق على مراحل البناء والصيانة يضمن معالجة أي خلل قبل أن يتفاقم، كما يحول دون التلاعب في المواد أو التصميمات.

وأشار إلى أن وجود مهندسين متخصصين لمتابعة أعمال الصيانة والبناء لا بد أن يصبح جزءًا أساسيًا من المنظومة، لأن أي تقصير في هذا الجانب يترتب عليه خسائر بشرية ومادية لا يمكن تداركها.

سلوكيات السكان.. عامل خفي وراء الكارثة

من بين الأسباب غير المباشرة التي حذر منها الدكتور فرج، بعض سلوكيات السكان داخل العقارات، التي قد تؤدي بمرور الوقت إلى إضعاف المبنى. ومن أبرز تلك السلوكيات:

إهمال صيانة الأدوات الصحية والمواسير، ما يؤدي إلى تسربات مياه تصل إلى أساسات المبنى.

تحميل العقار بأوزان زائدة كإضافات عشوائية أو بناء أدوار مخالفة.

إدخال تعديلات داخلية في الشقق مثل إزالة جدران حاملة دون استشارة هندسية.

وأوضح أن هذه التصرفات، وإن بدت بسيطة، إلا أن تراكم آثارها قد يؤدي إلى كوارث حقيقية تهدد حياة قاطني العقار.

التجربة المصرية في مواجهة العشوائيات.. نموذج يُحتذى

أشاد أستاذ التخطيط العمراني بتجربة الدولة المصرية في التعامل مع ملف الإسكان العشوائي شديد الخطورة، مؤكداً أن نجاح هذه التجربة جاء نتيجة اتباع منهج علمي وخطط مدروسة. وطالب بتطبيق نفس الآلية مع ملف العقارات الآيلة للسقوط، عبر تشخيص دقيق، ووضع حلول متدرجة تتناسب مع طبيعة كل منطقة وعقار.

وأشار إلى أن الحلول يجب أن تكون متكاملة، لا تقتصر على الهدم أو الإزالة فقط، بل تشمل الصيانة، وإعادة التأهيل، وتوعية السكان، حتى يتم القضاء على هذه الظاهرة بشكل جذري.

البعد الاقتصادي والاجتماعي للأزمة

لا تقتصر آثار انهيار العقارات على الجانب الإنشائي فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية خطيرة. فالحوادث تؤدي إلى خسائر مالية ضخمة، وتشريد أسر كاملة، فضلاً عن التأثير السلبي على ثقة المواطنين في سوق العقارات.

وشدد الدكتور فرج على أن الاستثمار في الصيانة لا يقل أهمية عن الاستثمار في البناء الجديد، بل ربما يفوقه، لأنه يحافظ على الثروة العقارية، ويمنع تكرار حوادث الانهيار التي تكلف الدولة والمجتمع الكثير.

دعوة إلى تشريع قوانين جديدة

اختتم أستاذ التخطيط العمراني حديثه بالتأكيد على ضرورة إصدار قوانين ملزمة تنظم عملية الصيانة، مع فرض غرامات على المخالفين، وإلزام اتحادات الملاك بإجراء صيانة دورية للعقارات. كما دعا إلى إطلاق حملات توعية إعلامية لتعريف المواطنين بخطورة إهمال الصيانة، وحثهم على التعاون مع الجهات المختصة للحفاظ على سلامة المباني.

ملف انهيار العقارات في مصر ليس مجرد أزمة هندسية، بل قضية أمن قومي تمس حياة ملايين المواطنين. والحل يكمن في الصيانة الإلزامية، إشراك القطاع الخاص، تفعيل الرقابة الهندسية، وتغيير السلوكيات الفردية، فإذا تم التعامل مع هذه القضية بنفس الجدية والنهج العلمي الذي اتبعته الدولة في القضاء على العشوائيات، يمكن لمصر أن تضع حدًا نهائيًا لهذه الظاهرة المقلقة.

تم نسخ الرابط