أزمة لوائح اللاعبين الأجانب تشعل صراع أندية الدوري السعودي
تشهد أروقة الدوري السعودي جدل متصاعد في الأيام الأخيرة، وذلك بعد أن كشفت تقارير صحفية عن وجود خلافات واضحة بين عدد من الأندية، وعلى رأسها الهلال والنصر، حول مقترح تعديل يتعلق باللاعبين الأجانب من فئة المواليد، ضمن لوائح تسجيل اللاعبين الجدد في دوري روشن للمحترفين.
خلفية الأزمة.. مطلب بتعديل عاجل في لوائح اللاعبين الأجانب
تعود بداية الخلاف إلى رغبة عدة أندية في تعديل اللوائح الحالية الخاصة باللاعبين الأجانب، حيث تتيح القوانين تسجيل 10 لاعبين أجانب في قائمة كل نادٍ، بشرط أن يكون اثنان منهم تحت سن 21 عامًا.
وطالبت بعض الأندية، بقيادة نادي الهلال، بالسماح بتسجيل "مواليد أجانب" في القائمة دون التقيد بعامل السن، ما أثار الجدل بين الأندية.
وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، فإن 12 نادي من أصل 18 في دوري روشن أبدوا دعمهم لهذا التوجه، معتبرين أن هذه الخطوة ستتيح مرونة أكبر في التعاقدات، وتسمح بجذب لاعبين موهوبين من أصول غير سعودية، لكنهم وُلدوا داخل المملكة أو عاشوا فيها فترات طويلة.
الهلال يتصدر المطالبين والنصر والاتحاد في صفوف المعارضين
تصدر نادي الهلال قائمة الأندية المطالبة بتعديل البند، وشاركه في ذلك نادي الاتفاق، إذ يرى الطرفان أن التعديل سيسمح لهما بإضافة لاعبين ذوي كفاءة عالية إلى قوائمهم دون التضحية بمراكز الأجانب الثمانية الأساسية في الفريق.
وعلى الجهة الأخرى، أبدى ناديا النصر والاتحاد اعتراضهما على التعديل المقترح، معتبرين أن هذا التغيير المفاجئ، وفي منتصف نافذة القيد، يمثل إخلال بمبدأ تكافؤ الفرص، خاصة وأن معظم الأندية قد بنت قوائمها وخططها الفنية بناءً على اللوائح الحالية كما انضم نادي نيوم إلى صفوف المعترضين، في مشهد يعكس انقسامًا حادًا في مواقف الأندية.

الاتحاد السعودي يرفض التعديل ويؤجل الحسم إلى الشتاء
أكد الاتحاد السعودي لكرة القدم أنه لن يجري أي تعديلات على لوائح اللاعبين الأجانب خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، والتي تنتهي الأربعاء المقبل.
وبرر الاتحاد قراره برغبته في الحفاظ على عدالة المنافسة بين الفرق، خصوصًا وأن الموسم قد بدأ بالفعل وبعض الفرق لعبت مبارياتها الأولى وفق القواعد المعمول بها.
لكن الاتحاد لم يُغلق الباب نهائيًا أمام هذا الملف، حيث أشارت المصادر إلى أن التعديل قد يُطرح على طاولة النقاش مجددًا خلال فترة الانتقالات الشتوية القادمة، والتي من المحتمل أن تشهد مرونة أكبر فيما يخص أعمار اللاعبين الأجانب المواليد.
ولا يدور الخلاف فقط حول بند قانوني في ملف القيد، بل يعكس تنافس في الرؤى بين الأندية الكبرى حول مستقبل شكل الدوري السعودي وطبيعته التنافسية.

فبينما يدفع البعض باتجاه تطوير القاعدة المحلية من خلال استقطاب مواليد عاشوا في المملكة ويمتلكون ارتباطًا بها، يتمسك آخرون بفكرة الحصرية في عدد الأجانب لحماية الفرص المتاحة للاعب المحلي وضمان العدالة.
ويرى الهلال أن التطوير يتطلب مرونة وتشجيع للمواهب غير التقليدية، بينما يرى النصر والاتحاد أن الوقت غير مناسب لأي تعديل مفاجئ قد يُحدث خللًا في ميزان القوى بين الفرق.

صراع اللوائح يكشف تطور جديد في كرة القدم السعودية
تؤكد هذه القضية مدى تطور الساحة الكروية السعودية، ليس فقط من حيث صفقات النجوم العالميين، بل أيضًا في التفاصيل التنظيمية والقانونية التي تُشكّل أساس العدالة داخل المنافسات.
ومع اقتراب انتهاء فترة القيد الصيفي، يبدو أن النقاش سيبقى مفتوحًا حتى فترة الانتقالات الشتوية، وربما تتغير المواقف وتتبدل التحالفات حسب المصالح الفنية والاقتصادية لكل نادي.



