رغم الانطلاقة المثالية.. فينيسيوس جونيور يفتح أبواب الأزمة الصامتة داخل ريال مدريد
تلوح في الأفق سحابة توتر قد تُعكر صفو الأجواء داخل ريال مدريد بسبب أزمة متصاعدة للنجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي وجد نفسه فجأة في قلب جدل مالي وفني قد يلقي بظلاله على استقرار الفريق في الأسابيع القادمة.
رغم البداية النارية لـ ريال مدريد في الموسم الجديد بتحقيق العلامة الكاملة (9 نقاط من أول ثلاث مباريات)، إلا أن الأجواء داخل قلعة "سانتياجو برنابيو" ليست مثالية كما تبدو على الورق.
ففي الوقت الذي يتصدر فيه الفريق ترتيب الدوري، تتصاعد خلف الكواليس أزمة مكتومة بطلها النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، أحد أبرز الأسماء في تشكيلة الميرينغي خلال السنوات الأخيرة.
مطالب مالية تفتح باب التوتر بسبب فينيسيوس جونيور
كشفت تقارير موثوقة عن مطالبة فينيسيوس إدارة النادي بزيادة كبيرة في راتبه، ليصبح في خانة الرواتب الكبرى داخل الفريق، وعلى رأسهم الفرنسي كيليان مبابي، القادم حديثًا إلى صفوف الفريق.
ويرى فينيسيوس أن مكانته داخل الفريق ودوره الحاسم في السنوات الماضية، خصوصًا في موسم التتويج بدوري أبطال أوروبا، يؤهلانه لنيل معاملة مالية تليق بمقامه.
لكن الرئيس فلورنتينو بيريز كان حازم في موقفه، ورافض كسر سلم الرواتب من أجل أي لاعب مهما كان اسمه أو تاريخه واعتبر بيريز أن التراجع الملحوظ في أداء فينيسيوس خلال الموسم الماضي يجعل من غير المنطقي فتح ملف زيادة الراتب في هذا التوقيت، وهو ما أغضب اللاعب وأشعل التوتر في علاقته مع الإدارة.
أوامر ألونسو الفنية.. رسالة مغلّفة تهدد فينيسيوس؟
لم تتوقف الأزمة عند الجانب المالي، بل انتقلت سريعًا إلى أرضية الملعب، ففي خطوة أثارت الجدل، قرر المدرب الجديد تشابي ألونسو إبقاء فينيسيوس على مقاعد البدلاء في مواجهة ريال أوفييدو بالجولة الثانية من الدوري، وفضل الدفع بمواطنه رودريجو أساسيًا.
وأشارت مصادر مقربة من الجهاز الفني إلى أن ألونسو يخطط لمداورة أكبر في خط الهجوم، ولا يرى فينيسيوس لاعب "لا يمس"، بل يعتبر رودريجو أكثر مرونة تكتيكيًا وقادرًا على شغل أكثر من مركز، ما يعزز التوازن الخططي للفريق.
ولم يكن قرار الاستبعاد فنيًا فقط، بل فُسّر داخل أروقة النادي على أنه رسالة مباشرة من المدرب للاعب، بأن لا أحد فوق المنظومة، وأن المرحلة المقبلة لا تعترف بالنجومية الفردية بل بالالتزام والانضباط والفعالية.

فينيسيوس جونيور يرد في الملعب
رد فينيسيوس على قرارات المدرب لم يتأخر، بل جاء من أرضية الملعب مباشرة، فبعد دخوله كبديل في مواجهة ريال أوفييدو، قدم أداءً مميزًا، حيث صنع هدف وسجل آخر، ليؤكد أنه ما زال يملك الكثير ليقدمه.
واستمر في التألق أمام ريال مايوركا في الجولة الثالثة، بتسجيل هدف جديد ساهم في فوز الفريق، وقعد تعيد هذه الردود السريعة خلط الأوراق، لكنها في الوقت نفسه لم تُنهِ الجدل القائم، خاصة أن ألونسو يبدو متمسكًا برؤيته الفنية، بينما اللاعب يصر على تثبيت أقدامه كنجم لا غنى عنه.

بيريز يراقب.. والعين على سوق الانتقالات
في ظل هذا المشهد المتقلب، يراقب فلورنتينو بيريز الوضع عن كثب، فالرجل الذي بنى جيل "الجالاكتيكوس" يعلم أن إدارة غرفة الملابس لا تقل أهمية عن التعاقدات والألقاب.
وبالنسبة له، قد يكون استبعاد فينيسيوس في مباراة عادية أمر فني بحت، لكن في ظل التعقيدات المحيطة بمفاوضات التجديد والراتب، قد يُفهم كجزء من إعادة هيكلة فلسفة النادي في "حقبة ما بعد بنزيما ومودريتش".
ولا يُستبعد أن تؤدي هذه التوترات إلى مفاجآت في سوق الانتقالات القادمة، في حال استمر الخلاف بين اللاعب والنادي، خصوصًا إذا تلقى فينيسيوس عروض مغرية من خارج إسبانيا، أو إذا تمسك بطلباته المالية التي يراها مشروعة بالنظر لأدائه وتأثيره السابق.
ولا تخفي النتائج المثالية التصدعات الصامتة، وهذه قاعدة يعرفها ريال مدريد جيدًا، ففريق العاصمة الإسبانية يملك اليوم مدرب بطموح الشباب، ولاعبين بطموحات النجومية، وإدارة لا تتهاون في المبادئ المالية.
وما بين رغبة فينيسيوس في الاعتراف الكامل بمكانته، وتمسك الإدارة بخطوطها الحمراء، تبدو الأيام المقبلة حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين الطرفين.



