وزير الطيران المدني: المطارات المصرية أصول سيادية باقية للدولة ولن تُباع أبدًا
أكد الفريق سامح الحفني، وزير الطيران المدني، أن الدولة المصرية تعتبر المطارات جزءًا من أصولها السيادية التي لا يمكن المساس بها، مشددًا على أن هذه المنشآت لن تُباع بأي حال من الأحوال، وستظل ملكًا خالصًا للدولة. وأوضح أن ما يُطرح حاليًا ليس بيعًا أو تنازلاً عن هذه الأصول، وإنما فتح المجال أمام القطاع الخاص لإدارتها وتشغيلها وفق أسس اقتصادية حديثة، مع بقاء الملكية للدولة كاملة.
وخلال لقائه في برنامج "الحكاية" مع الإعلامي عمرو أديب عبر شاشة "MBC مصر"، أشار الوزير إلى أن صناعة الطيران في العالم أصبحت صناعة معقدة تقوم على مؤشرات أداء ومعايير قياسية صارمة، ما يحتم على الدول مواكبة التطورات والاستعانة بخبرات متنوعة لتطوير القطاع.
فكرة الطرح للقطاع الخاص
قال وزير الطيران إن الدولة تدرس حاليًا آلية طرح عدد من المطارات المصرية للقطاع الخاص في مجال الإدارة والتشغيل، بحيث يتولى المستثمرون إدارة المطارات وتطويرها وتشغيلها بكفاءة عالية، فيما تحتفظ الدولة بحقها السيادي وملكيتها الكاملة لهذه الأصول.
وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة هو رفع كفاءة التشغيل، وتخفيف الأعباء المالية الضخمة عن كاهل الدولة، خاصة أن تطوير المطارات يحتاج إلى استثمارات كبيرة وديون قد تعرقل الخطط التنموية. وأكد أن هذا التوجه ليس جديدًا على مستوى العالم، بل هو مطبق على نطاق واسع في العديد من الدول الناجحة في إدارة قطاع الطيران والموانئ.
تجارب سابقة تؤكد نجاح الفكرة
ولفت الوزير إلى أن مصر سبق وأن خاضت تجارب مشابهة في هذا المجال، من بينها طرح مطار مرسى علم ومطار العلمين للقطاع الخاص لتولي إدارتهما وتشغيلهما، وهي تجارب أثبتت نجاحًا ملحوظًا من حيث معدلات التشغيل وجودة الخدمة المقدمة للمسافرين.
وأشار إلى أن هذا النموذج معمول به في قطاع الموانئ البحرية كذلك، حيث تدير شركات خاصة عددًا كبيرًا من الموانئ حول العالم لصالح الدول المالكة، وهو ما ساعد على رفع الكفاءة وتحقيق عوائد مالية مرتفعة دون أن تفقد الدول ملكيتها لهذه المنشآت الاستراتيجية.
الاستعانة بمستشار دولي لإعداد الدراسات
وكشف الفريق الحفني أن الوزارة بصدد التعاقد مع جهة استشارية دولية متخصصة لإجراء تحليل شامل ودقيق لكل مطار من المطارات المزمع طرحها. وستتضمن الدراسات تقييم حجم الحركة الجوية والإيرادات الحالية والمستقبلية، ومعدلات النمو المتوقعة، بالإضافة إلى تحديد أفضل آلية للطرح، سواء كان ذلك بطرح كل مطار على حدة أو طرح مجموعة مطارات كحزمة واحدة.
وأكد أن الاستعانة باستشاري دولي يضمن حيادية وشفافية التقييم، كما يساعد الدولة على اختيار أفضل السيناريوهات بما يحقق مصالحها الاستراتيجية ويحافظ على كفاءة القطاع.
المطارات المستهدفة بالطرح
وأوضح وزير الطيران المدني أن قائمة المطارات المقرر طرحها لإدارة وتشغيل القطاع الخاص تشمل 11 مطارًا على مستوى الجمهورية، من بينها مطارات ذات كثافة تشغيلية عالية مثل شرم الشيخ والغردقة، بالإضافة إلى مطارات إقليمية ومحورية مثل أسيوط وسوهاج وسفنكس والأقصر وأسوان وأبو سمبل.
وأضاف أن هذا التنوع في المطارات المستهدفة يعكس رؤية شاملة تستهدف تطوير مختلف مناطق الدولة، سواء الساحلية ذات الجذب السياحي أو الداخلية التي تخدم ملايين المواطنين وتدعم التنمية الاقتصادية.
صناعة الطيران.. منافسة عالمية وتحديات محلية
وأكد الحفني أن قطاع الطيران أصبح صناعة عالمية ضخمة تتطلب معايير جودة وخدمات متطورة تتماشى مع التنافسية الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن مصر، بما تملكه من موقع جغرافي استراتيجي وتاريخ طويل في مجال الطيران، قادرة على أن تكون مركزًا إقليميًا مهمًا إذا ما أُحسن استغلال مواردها وتطوير مطاراتها وفق المعايير العالمية.
وشدد على أن مشاركة القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل لا تعني تخلي الدولة عن دورها، بل بالعكس، هي خطوة نحو تحقيق أفضل استغلال للموارد الوطنية، وتوجيه استثمارات الدولة إلى مشروعات أخرى تحتاجها خطط التنمية، مع ضمان استمرار الرقابة الكاملة على القطاع باعتباره أحد القطاعات السيادية.
بين الكفاءة والسيادة
واختتم وزير الطيران المدني تصريحاته بالتأكيد أن الدولة المصرية ماضية في تنفيذ هذه الخطوات بثبات، واضعة أمامها مصلحة المواطن والاقتصاد الوطني. وأكد أن المطارات المصرية ستظل ملكًا للدولة، وأن إشراك القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل سيعزز من كفاءة الخدمة، ويزيد من القدرة التنافسية، ويدعم مكانة مصر كأحد المراكز الإقليمية المهمة في صناعة النقل الجوي.
وأضاف أن نجاح هذه الخطط يعتمد على الشفافية والالتزام بالمعايير الدولية، وهو ما تسعى الوزارة إلى تحقيقه من خلال الاستعانة بالخبرات العالمية وضمان وجود رقابة صارمة تحافظ على السيادة الوطنية وتحقق التنمية المستدامة.