«تنظيم الاتصالات»: إغلاق الهاتف المزعج نهائيًا.. ووسائل سريعة لتلقي شكاوى المواطنين
يشهد سوق الاتصالات في مصر تحركًا حاسمًا من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لمواجهة واحدة من أكثر المشكلات التي يعاني منها ملايين المستخدمين يوميًا، وهي المكالمات الترويجية العشوائية التي تصدر من أرقام مجهولة أو مسجلة على أنها "خدمة عملاء" وهذه المكالمات باتت مصدر إزعاج كبير، خاصة بعد تزايدها بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وهو ما دفع الجهاز لوضع آليات تقنية وتشريعية صارمة للسيطرة عليها.
أكد المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، في لقائه مع الإعلامي شريف عامر ببرنامج "يحدث في مصر" على قناة "إم بي سي مصر"، أن الجهاز اتخذ خطوات جذرية غير مسبوقة للتعامل مع الظاهرة، أبرزها إغلاق الهاتف المستخدم في المكالمات الترويجية بشكل نهائي، وليس الاكتفاء بإيقاف الخط فقط. هذه الخطوة مثلت نقلة نوعية في مواجهة من يصرون على إعادة استخدام خطوط جديدة لمواصلة نفس النشاط المزعج.
وأوضح إبراهيم أن ما يقارب 90% من الخطوط المسجلة في السوق المصرية باتت تُظهر على شاشة الهاتف اسم المستخدم والشركة المرتبطة به، وهو ما يوفر شفافية أكبر للمواطنين ويحد من استغلال الأرقام غير المعلومة. كما أشار إلى أن الجهاز رصد أكثر من مليون رقم يظهر على أنه تابع لخدمة عملاء، بما يؤكد حجم التلاعب الذي كان قائمًا قبل التدخل الحاسم من الدولة.
حل جذري لمشكلة المكالمات المزعجة عبر إغلاق الهاتف نفسه
وأضاف أن واحدة من أهم الإشكاليات التي كانت تواجه الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الأشخاص الذين يتم إيقاف خطوطهم نتيجة استخدامها في أنشطة تسويقية مخالفة، كانوا يعودون سريعًا لاستخدام أرقام جديدة، ليواصلوا نفس النشاط. هذا الأمر خلق دائرة مفرغة جعلت المواطنين في حالة دائمة من الانزعاج، خصوصًا من الشركات الصغيرة أو الأفراد الذين يعتمدون على التسويق الهاتفي غير المنظم.
وأشار اإلى أن الحل الجذري الذي أعلن عنه الجهاز هو استهداف الهاتف ذاته وإغلاقه نهائيًا بحيث لا يمكن إعادة استخدامه بأي خط جديد. هذه التقنية تعتمد على تتبع الأجهزة المستخدمة في إجراء المكالمات، لا الخطوط وحدها، وهو ما جعل الظاهرة تتراجع بشكل كبير في الفترة الأخيرة.
ولفت الي أن هذه الخطوة لم تكن سهلة، إذ تطلبت تطوير أدوات فنية متقدمة قادرة على رصد عدد المكالمات اليومية التي يجريها كل جهاز، مع وضع معايير محددة لاعتبار الرقم مخالفًا. كما ساعدت شكاوى المواطنين التي تصل عبر قنوات التواصل الرسمية في تعزيز الرقابة وتحسين سرعة الاستجابة.
تعليمات وزارية صارمة ومتابعة لحظية للانتهاكات
أشار نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى أن المهندس عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أصدر تعليمات مباشرة بضرورة القضاء على هذه الظاهرة بشكل نهائي. التعليمات لم تقتصر على التوجيه الإداري، بل تضمنت توفير الموارد التقنية اللازمة، وتطوير قاعدة بيانات شاملة للأرقام المخالفة.
ولفت الي أنه بالتوازي مع ذلك، تم إطلاق آليات رصد لحظية لمعدلات المكالمات من كل رقم، بحيث يمكن التدخل السريع بمجرد ملاحظة تجاوزات. وبفضل هذه المنظومة، انخفضت نسبة المكالمات الترويجية غير المرغوبة بصورة ملحوظة خلال الأشهر الماضية، وفق ما أكد إبراهيم.
وأردف أن الجهاز أيضًا بدأ في التعاون مع الشركات العاملة في السوق لضبط أساليب التسويق الهاتفي، وإلزامها بالحصول على تراخيص مسبقة قبل تشغيل أي نظام اتصال جماعي. هذه الإجراءات من شأنها ضمان انضباط السوق وحماية المستهلكين من أي محاولات استغلال.
وسائل شكاوى سهلة وسريعة: الخط الساخن و"واتساب" و"فيسبوك"
ونوة الي أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لم يكتفي بالجانب الفني والتقني فقط، بل حرص على تمكين المواطنين من المشاركة المباشرة في مكافحة الظاهرة عبر التبليغ عن الأرقام المزعجة. وأوضح إبراهيم أن هناك عدة وسائل سهلة متاحة أمام المواطنين، أبرزها الخط الساخن 155، الذي يستقبل شكاوى المستخدمين على مدار الساعة.
ونوة الي أن الجهاز أتاح خاصية إرسال "سكرين شوت" للأرقام المزعجة أو غير المسجلة عبر تطبيق "واتساب" أو من خلال صفحة الجهاز الرسمية على “فيسبوك”، هذه الوسائل التفاعلية جعلت المواطن شريكًا فعالًا في حماية نفسه وسوق الاتصالات ككل، وساهمت في سرعة اتخاذ الإجراءات ضد المخالفين.
وأكد نائب رئيس الجهاز أن هذه المشاركة الشعبية أساسية في استكمال جهود الرقابة، إذ إن المواطنين هم المصدر الأول لرصد الأرقام المزعجة، مما يوفر للجهاز قاعدة بيانات حديثة ومحدثة باستمرار تساعد في اتخاذ قرارات أكثر دقة.
دور التكنولوجيا في حماية المستخدمين وضبط السوق
وتابع: «لا شك أن التكنولوجيا لعبت دورًا محوريًا في نجاح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في ضبط سوق المكالمات الهاتفية. فمن خلال أنظمة المراقبة الذكية وتحليل البيانات، أصبح بالإمكان تتبع الأجهزة المخالفة وإغلاقها، وتحديد الجهات التي تحاول استخدام أساليب غير قانونية في التسويق».
اختتم: «أن ربط بيانات الخطوط بأسماء المستخدمين والشركات عزز من الشفافية، وحمى ملايين العملاء من الاستغلال. ومع تطور هذه المنظومة، أصبح المواطن أكثر قدرة على التمييز بين المكالمات الرسمية الحقيقية وبين المكالمات الترويجية المضللة».