رقص في غرفة العمليات.. طبيب نساء وتوليد يشعل أزمة والنقابة على الخط
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية حالة من الجدل الواسع، عقب انتشار مقطع فيديو لطبيب نساء وتوليد ظهر فيه وهو يرقص بجوار مريضة بعد عملية ولادة، ما أثار استياء قطاع كبير من المتابعين الذين اعتبروا الواقعة إساءة بالغة لمهنة الطب، ودفع نقابة الأطباء إلى فتح تحقيق عاجل مع الطبيب المعني أمام لجنة آداب المهنة.

تفاصيل فيديو طبيب النساء والتوليد المثير للجدل
المشهد الذي انتشر بشكل واسع على «فيسبوك» و«تيك توك» أظهر الطبيب وهو يجلس على «ترولي» بجوار الأم التي وضعت مولودها للتو، واضعًا الطفل أمامه، ثم بدأ في أداء حركات راقصة على أنغام مهرجان شعبي، واللافت في الفيديو أن الطبيب بدا مرتديًا نظارة شمسية، ويتمايل بطريقة أثارت الكثير من التعليقات الساخرة والناقدة في الوقت ذاته.
الأكثر إثارة للدهشة كان مشاركة الأب في المشهد، حيث ظهر ممسكًا بالمولود ويشارك الطبيب حركاته الراقصة، في محاولة بدت للبعض كاحتفال عائلي بالولادة، بينما رآها آخرون سلوكًا غير مقبول يخرج عن إطار العرف الطبي والإنساني.
ردود فعل غاضبة على السوشيال ميديا
عقب انتشار الفيديو، انهالت التعليقات التي وصفت الواقعة بأنها سقوط مهني وأخلاقي، ووجهت انتقادات حادة للطبيب الذي ظهر في المقطع، وأكد كثير من المعلقين أن ما حدث يمثل تجاوزًا لحرمة المريضة ومخالفة لأبسط قواعد التعامل داخل المستشفيات، حيث يفترض أن تسود أجواء الاحترام والخصوصية لا الاستعراض.
وانقسمت الآراء بين من رأى أن الطبيب أراد مشاركة العائلة فرحتها بطريقة «خفيفة الظل»، ومن اعتبر أن ما جرى يمثل إهانة لمهنة الطب ومحاولة غير لائقة لـ«ركوب التريند» عبر فيديو دعائي صادم.

بيان نقابة الأطباء حول الواقعة
من جانبها، أصدرت النقابة العامة للأطباء بيانًا رسميًا أكدت فيه رفضها القاطع لما وصفته بـ«التصرف غير المهني»، مشددة على أن مهنة الطب تحمل طابعًا إنسانيًا ساميًا، وأن أي خروج عن إطارها يضر بثقة المجتمع في الأطباء.
وأوضح البيان أن النقابة استدعت الطبيب للتحقيق أمام لجنة آداب المهنة، التي ستتخذ الإجراءات اللازمة بحقه، مع التأكيد على أن النقابة لن تتهاون مع أي سلوكيات تسيء لصورة المهنة أو تقلل من قدسيتها.
لجنة آداب المهنة تتحرك
اللجنة المختصة داخل نقابة الأطباء، والمعروفة بصرامتها، من المقرر أن تستمع إلى الطبيب حول ملابسات الواقعة ودوافعه لتصوير الفيديو ونشره، وبحسب مصادر داخل النقابة، فإن العقوبات قد تتراوح بين لفت النظر والإنذار، وصولًا إلى الإيقاف المؤقت عن ممارسة المهنة، في حال ثبوت الإدانة.
نقاش عام حول صورة مهنة الطب
القضية لم تتوقف عند حدود الواقعة ذاتها، بل فتحت بابًا واسعًا للنقاش المجتمعي حول صورة الطبيب في المجتمع، والدور الذي يجب أن يلتزم به، فبينما أكد البعض أن مشاركة المرضى في لحظات الفرح أمر إيجابي إذا تم في إطار لائق، شدد آخرون على أن المشهد تجاوز الحدود، لاسيما أنه تم توثيقه بالفيديو ونشره للعامة بطريقة استفزازية.

موقف الأسر والمرضى
بعض الآراء أشارت إلى أن مشاركة الأب في الفيديو قد تكون دليلًا على رضا الأسرة عن الموقف، وهو ما يخفف من حدة الانتقادات، لكن الخبراء في علم الاجتماع رأوا أن الأمر لا يتعلق برضا فردي، بل بمدى توافق التصرف مع القيم المهنية التي تنظم علاقة الطبيب بمريضه.
الثقة بين الطبيب والمجتمع
أكد الخبراء أن مثل هذه الوقائع، رغم أنها قد تبدو «خفيفة»، إلا أنها تترك أثرًا سلبيًا في صورة الطبيب المصري، الذي يفترض أن يحافظ على وقار المهنة ومكانتها، وحذّروا من أن التهاون في محاسبة هذه السلوكيات قد يؤدي إلى ترسيخ نمط جديد من «الاستعراض الطبي" الذي يضر بسمعة القطاع الطبي ككل.
