شراكة استراتيجية مصرية يابانية في التعليم تتجلى بمشاركة الوزير في «تيكاد 9»
في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر واليابان، وبهدف الاستفادة من الخبرات العالمية في تطوير المنظومة التعليمية، قدّمت وزارة التربية والتعليم تقريراً مصوراً تناول أبرز مخرجات زيارة محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، إلى العاصمة اليابانية طوكيو، حيث شارك في فعاليات مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا (تيكاد 9).
وشكلت محطة مهمة لتبادل الخبرات، وتوقيع شراكات استراتيجية تضع التعليم المصري على خريطة التطوير العالمي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
التعليم كجسر للتنمية: أبعاد التعاون المصري الياباني
وأوضحت وزارة التربية والتعليم، أنه منذ سنوات، وضعت مصر واليابان حجر الأساس لتعاون تعليمي مميز يقوم على فلسفة "التعليم من أجل بناء الإنسان"، وهو المبدأ الذي تتبناه اليابان في مدارسها.
وشهدت الزيارة الأخيرة استعراض التجربة اليابانية في الانضباط المدرسي، الأنشطة الصفية واللاصفية، وتعزيز قيم العمل الجماعي، وهي مقومات تسعى مصر لتوطينها في مدارسها الرسمية وخاصة "المدارس المصرية اليابانية" التي أثبتت نجاحها الكبير داخل المجتمع المصري.
وأكد الوزير أن الشراكة مع اليابان لا تقتصر على بناء المدارس فقط، بل تشمل إعداد كوادر بشرية، وتدريب المعلمين، وتبادل الخبرات في المناهج، وهو ما يُسهم في خلق جيل جديد من الطلاب قادر على الإبداع والتفكير النقدي، بعيداً عن الحفظ والتلقين التقليدي.
تيكاد 9.. منصة دولية للتعاون في إفريقيا
ويعد مؤتمر "تيكاد 9" في طوكيو لم يكن مجرد لقاء عابر، بل يمثل منصة دولية جمعت الدول الأفريقية وشركاءها الدوليين لبحث قضايا التنمية المستدامة، وخلال الجلسات، شدّد الوزير المصري على أهمية الاستثمار في التعليم كركيزة أساسية للتنمية الشاملة، مؤكداً أن أي نهضة اقتصادية أو اجتماعية تبدأ من إصلاح المنظومة التعليمية.
كما ناقش سبل استفادة أفريقيا من التجربة اليابانية في إدارة المدارس الذكية، التحول الرقمي، وتوظيف التكنولوجيا في العملية التعليمية. وقد رحبت طوكيو بمقترح مصر ليكون التعليم أحد المحاور الرئيسية للتعاون الأفريقي – الياباني في المرحلة المقبلة.
المدارس المصرية اليابانية.. نموذج يحتذى به
ويعتبر من أبرز إنجازات التعاون المصري – الياباني إنشاء المدارس المصرية اليابانية التي تعتمد على "توكاتسو"، وهي أنشطة تربوية تهدف إلى تنمية شخصية الطفل من خلال المشاركة، الانضباط، والعمل الجماعي.
وأثبتت هذه التجربة نجاحها في مصر، حيث شهدت إقبالاً متزايداً من أولياء الأمور، لما وفرته من بيئة تعليمية مختلفة تعتمد على بناء شخصية متوازنة للطالب، إلى جانب التفوق الأكاديمي.
وأشار الوزير في كلمته خلال المؤتمر إلى أن مصر تخطط للتوسع في هذه التجربة الفريدة، من خلال افتتاح المزيد من المدارس اليابانية، إلى جانب تطوير المناهج لتلائم متطلبات سوق العمل، ومواكبة التطورات العالمية في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
المستقبل المشترك.. تعليم حديث يواكب التحول الرقمي
ففي ضوء الاتفاقيات التي جرى بحثها في طوكيو، من المنتظر أن يتم توسيع برامج التدريب للمعلمين المصريين في اليابان، وإدخال تقنيات حديثة في الفصول الدراسية مثل "الفصول الذكية" و"المحتوى الرقمي التفاعلي".
وأكد الوزير أن مصر تسعى لأن تصبح مركزاً إقليمياً للتعليم المبتكر في أفريقيا، مستفيدة من دعم اليابان وخبراتها المتقدمة.
كما أشار إلى أن هذه الجهود تأتي متكاملة مع خطط الدولة المصرية للتحول الرقمي، بحيث يصبح التعليم أداة رئيسية لبناء مجتمع معرفي حديث قادر على المنافسة العالمية.
وتعد زيارة وزير التربية والتعليم إلى اليابان والمشاركة في مؤتمر "تيكاد 9" تمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ شراكة استراتيجية في مجال التعليم، تُسهم في بناء جيل مصري جديد يمتلك المهارات والقيم التي تؤهله لمواكبة تحديات المستقبل.
فالتعليم لم يعد مجرد عملية تلقين، بل أصبح مشروعاً وطنياً لبناء الإنسان، وهو ما تسعى مصر واليابان لتحقيقه معاً، في إطار علاقة متوازنة تستهدف التنمية الشاملة لشعوب القارتين.