نجلاء نادر تكتب «الميسوفونيا»: حين تتحول الأصوات العادية إلى مصدر إزعاج حاد
الميسوفونيا (Misophonia) هي اضطراب نفسي-عصبي يتميز برد فعل سلبي قوي تجاه أصوات محددة، مثل مضغ الطعام، نقر الأقلام، أو تنفس بعض الأشخاص.
هذه الأصوات التي قد تمر مرور الكرام عند أغلب الناس، تثير لدى المصاب بالميسوفونيا مشاعر توتر، انزعاج، أو حتى غضب مفاجئ.
حين تتحول الأصوات العادية إلى مصدر إزعاج حاد
هذا الاضطراب لا يُصنَّف حتى الآن كتشخيص مستقل في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية DSM-5، لكنه غالبًا يُدرج ضمن نطاق اضطرابات القلق أو اضطرابات فرط الحساسية الحسية، وهناك اتجاه متزايد لاعتباره اضطرابًا قائماً بذاته نتيجة خصوصية أعراضه وتأثيره على الحياة اليومية.
الأسباب المحتملة للميسوفونيا لا تزال محل بحث، لكن الدراسات تشير إلى عوامل متعددة:
1. عوامل عصبية: وجود خلل في طريقة تواصل الجهاز السمعي مع الجهاز الحوفي في الدماغ، مما يؤدي إلى ارتباط الأصوات المحايدة باستجابات انفعالية قوية.
2. عوامل وراثية: وجود تاريخ عائلي للحالة أو لاضطرابات حسية مشابهة.
3. تجارب سابقة: التعرض في الماضي لمواقف مزعجة ارتبطت بصوت معين، مما يجعل الدماغ يحتفظ بهذا الارتباط السلبي.
4. الارتباط باضطرابات أخرى: مثل القلق العام، الوسواس القهري، أو اضطرابات فرط الحساسية الحسية.
تأثير الميسوفونيا على الحياة قد يكون كبيرًا. المصاب قد يتجنب التجمعات العائلية، المطاعم، أو البيئات التي تحتوي على الأصوات المثيرة لانزعاجه. هذا التجنب قد يؤدي مع الوقت إلى عزلة اجتماعية وشعور بالضغط النفسي.
طرق التكيف مع الميسوفونيا تشمل:
استخدام سماعات عازلة للصوت أو تشغيل موسيقى لتقليل الإحساس بالمثيرات الصوتية.
تهيئة بيئة هادئة في المنزل أو مكان العمل بالتعاون مع المحيطين.
ممارسة تمارين الاسترخاء والتنفس العميق عند مواجهة الأصوات المزعجة.
اللجوء للعلاج السلوكي المعرفي (CBT) الذي يساعد بعض المرضى على تقليل حدة رد الفعل.
الميسوفونيا ليست مجرد انزعاج عابر من الضوضاء، بل هي حالة حقيقية ذات أساس عصبي ونفسي، تتطلب وعيًا من الشخص المصاب ومن المحيطين به. إدراك طبيعة الاضطراب واحترام حساسية المصاب للأصوات خطوة أساسية للتعايش معه وتقليل آثاره السلبية.