بعد 28 عامًا من التطبيق.. ما مصير عقود الإيجار بعد 1996 في مصر؟
انتهت مصر من الموافقة علي قانون الإيجار القديم، منذ صدور القانون رقم 4 لسنة 1996 بشأن تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، شهدت السوق العقارية في مصر تحولًا جوهريًا في آلية تحرير العقود الإيجارية، خاصةً في ما يُعرف بـ"العقود الجديدة"، والتي ألغت الامتداد القانوني لعقود الإيجار، وسمحت بتحرير العلاقة بين الطرفين وفقًا للعرض والطلب.

لكن بعد مرور أكثر من ربع قرن على تطبيق القانون، ما زال الجدل دائرًا حول مصير تلك العقود، خاصةً مع تحركات الدولة لتعديل قوانين الإيجار القديم، وما يصاحبها من تساؤلات حول العقود التي أُبرمت بعد يناير 1996: هل تُعدّ ضمن الإيجار القديم أم أنها مستقلة تمامًا؟
ما هو القانون 4 لسنة 1996؟
ينص هذا القانون على أن العقود الإيجارية التي أُبرمت بعد 31 يناير 1996 لا تخضع لقواعد الإيجار القديم، وإنما تُعدّ "عقود إيجار جديدة" يتم تحديد مدتها وقيمتها باتفاق الطرفين، ولا تُورّث ولا تمتد تلقائيًا بعد وفاة المستأجر، كما هو الحال في العقود القديمة قبل هذا التاريخ.
وبذلك، تعتبر العقود المحررة بعد هذا التاريخ خاضعة لقواعد القانون المدني، وهو ما منح المالك حرية أكبر في وضع شروط التعاقد، وساهم في تحفيز الاستثمار العقاري، وخاصة في المناطق الجديدة والتجمعات السكنية الحديثة.
هل يشملها تعديل قانون الإيجار القديم؟
بحسب التصريحات الرسمية من وزارة العدل ولجنة الإسكان بمجلس النواب، فإن التعديلات التي تناقشها الدولة حاليًا لا تمسّ العقود المحررة بعد عام 1996، وإنما تستهدف فقط العقود القديمة الممتدة التي أُبرمت قبل هذا التاريخ، سواء في السكني أو غير السكني.
وقد أكد عدد من أعضاء البرلمان أن "العقود الجديدة" محصنة قانونًا، لأنها وُقّعت وفقًا لإرادة حرة بين المالك والمستأجر، وبالتالي لا يجوز التدخل في بنودها إلا بتراضي الطرفين.

تأثير العقود الجديدة على السوق
مع مرور السنوات، زادت نسبة الوحدات الخاضعة لعقود القانون 4 لسنة 1996، مما أدى إلى تنشيط القطاع العقاري تدريجيًا، خاصةً مع ارتفاع قيمة الإيجارات مقارنة بالإيجارات الرمزية في العقود القديمة.
كما ساهمت هذه العقود في دعم حركة البناء، خاصة في المدن الجديدة، إذ لم يعد الملاك متخوفين من التوريث أو الامتداد الإجباري للعقود، مما أعاد الثقة في الاستثمار العقاري.
توصيات الخبراء
يرى خبراء القانون والعقار أن الوقت مناسب لزيادة التوعية بالفصل بين نوعي العقود، خاصة أن شريحة كبيرة من المواطنين ما زالت تخلط بين الإيجار القديم والجديد.
كما يُنصح الملاك والمستأجرون بتوثيق العقود الإيجارية الجديدة في الشهر العقاري لحماية حقوق الطرفين، وضمان وضوح العلاقة التعاقدية.

منصة إلكترونية مخصصة لتسجيل بيانات المستأجرين
أعلنت الحكومة، عبر جلسات مجلس النواب، أنها بصدد إطلاق منصة إلكترونية جديدة تتيح للمستأجرين التقديم للحصول على وحدة بديلة من الوحدات المملوكة للدولة، وتُعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها لتنظيم عملية الإخلاء والتخصيص بسلاسة ووضوح.
سيُطلب من كل مستأجر إدخال مجموعة من البيانات الأساسية تشمل:
- العنوان الكامل للعقار المؤجر
- الموقف القانوني للعقد
- بيانات المستأجر الاجتماعية والصحية
- صورة من عقد الإيجار أو المستندات المثبتة للامتداد القانوني للعقد


