أسامة كمال: غزة هيروشيما العصر الحديث بدون قنبلة نووية
في ذكرى مأساة إنسانية لا تُنسى، وقف ممثلون عن أكثر من مئة دولة دقيقة صمت حدادًا على أرواح ضحايا القنبلة النووية التي دمرت مدينة هيروشيما اليابانية عام 1945.
وجرت هذه اللحظة المهيبة في نفس التوقيت الذي سقطت فيه القنبلة، وتم خلالها وضع أكاليل الزهور على النصب التذكاري للضحايا، في رسالة رمزية تعبّر عن وحدة العالم في مواجهة الدمار النووي.
وأشار الإعلامي أسامة كمال أشار في برنامجه "مساء DMC"، المذاع على قناة DMC، إلى أن 80 عامًا قد مرّت على هذه الكارثة، ولا يزال اسم هيروشيما يُثير الرهبة في النفوس، فالمدينة التي عرفت بالقنبلة النووية "ليتل بوي" لا تزال عنوانًا للخراب والموت والآثار المدمرة التي امتدت لعقود بسبب الإشعاعات والمواد الكيميائية السامة.
"الولد الصغير" وأوجاع لا تزال حيّة
وأوضح أن القنبلة النووية التي أُلقيت على هيروشيما في السادس من أغسطس 1945، والتي أطلق عليها اسم "ليتل بوي" أو "الولد الصغير"، خلّفت وراءها ما يفوق الاسم من مأساة.
فقد أودت بحياة أكثر من 140 ألف إنسان، سواء بالانفجار المباشر أو نتيجة التسمم الإشعاعي والحروق، بالإضافة إلى التلوث الذي طال الهواء والماء والتربة لعقود طويلة.
ولفت قائلا: لكن الأهم من الحصيلة العددية للضحايا، هو حجم الصدمة النفسية والبشرية التي تركتها تلك القنبلة، إذ تحولت هيروشيما إلى رمز عالمي للتحذير من الحرب النووية، ومثال على ما قد تفعله القوة المدمرة إذا استُخدمت ضد المدنيين.
غزة... هيروشيما العصر الحديث بلا قنبلة نووية
وفي مقارنة مؤلمة بين الماضي والحاضر، قال أسامة كمال إن هناك "هيروشيما أخرى" تحدث اليوم أمام أعين العالم، لكن لا أحد يقف دقيقة صمت لها. إنها غزة، التي تعاني دمارًا مستمرًا، وقصفًا لا يتوقف، منذ أشهر طويلة، في ظل حصار امتد لسنوات.
وأشار إلى أن الفارق الجوهري هو أن دمار هيروشيما جاء في لحظة واحدة، بينما المأساة في غزة مستمرة يوميًا، في مسلسل من الموت البطيء، حيث تُحرم الكاميرات من التغطية، والدبلوماسيون من الزيارة، والمساعدات من الدخول، فيما يُحرم السكان من أبسط مقومات الحياة من علاج وغذاء وماء.
موت الأطفال بين الإشعاع والجوع
في هيروشيما، قضى الأطفال بسبب الإشعاع، بينما يموت أطفال غزة بسبب العطش، وسوء التغذية، وانعدام الدواء. الموت هناك ليس فقط في لحظة قصف، بل يمتد في تفاصيل الحياة اليومية، من البحث عن نقطة مياه نظيفة إلى الوقوف في طوابير المساعدات الإنسانية.
وقال كمال إن كل وسائل القتل، المباشر منها وغير المباشر، تُشاهد يوميًا في غزة، ولكن دون أن يتحرك العالم، بل ويُمنع حتى من وصف ما يجري بأنه جريمة أو كارثة إنسانية.
من رماد الحرب إلى رمز للسلام
هيروشيما، رغم فظاعة الكارثة، أُعيد بناؤها، وتحولت إلى مدينة للسلام، تُشارك في الأمم المتحدة، وتستضيف القمم العالمية، بل أصبحت رمزًا عالميًا للنهوض بعد المأساة.
وفي المقابل، تساءل كمال: لماذا يُمنع الفلسطينيون من الاعتراف بدولتهم؟ ولماذا يُصنّف دعمهم على أنه دعم للإرهاب؟ ولماذا يُحظر الاعتراض على تهجيرهم؟ مع أن كل ما يطالبون به هو حقهم في الحياة والحرية والكرامة.
بين ذكرى القنبلة وواقع الحصار
وختم كمال حديثه بإشارة صريحة إلى أن العالم الذي يحيي ذكرى هيروشيما كل عام، عليه ألا ينسى أن هناك مأساة موازية تحدث كل يوم في غزة. فبينما بُنيت هيروشيما من جديد لتكون رمزًا للسلام، ما زالت غزة تُقصف وتُحاصر وتُمنع من الحياة.
ويبقى السؤال الملح: متى يقف العالم دقيقة صمت لغزة، كما وقف لهيروشيما؟ وهل نحتاج قنبلة نووية أخرى لنشعر بآلام البشر؟