وسط ترقّب قرارات الفيدرالي الأمريكي.. الفضة تواصل عند أعلى مستوياتها منذ 2011
استقرت أسعار الفضة خلال تعاملات اليوم الأربعاء عند مستوياتها المرتفعة، مدفوعة بحالة الترقب في الأسواق العالمية قبيل قرارات مرتقبة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، وسط بيانات اقتصادية أمريكية متباينة وتذبذب في عوائد السندات والدولار.
وأفاد مركز "الملاذ الآمن" للأبحاث في تقرير له أن سعر جرام الفضة في السوق المحلية استقر عند 52 جنيهًا لعيار 800، و60 جنيهًا لعيار 925، بينما بلغ سعر جنيه الفضة (عيار 925) نحو 480 جنيهًا. أما عالميًا، فقد استقر سعر الأوقية عند 37.8 دولارًا، دون تغير يُذكر عن سعر الإغلاق السابق.

أداء قوي في ظل ضبابية الأسواق
رغم الهدوء الظاهري، تواصل الفضة التماسك قرب أعلى مستوياتها منذ عام 2011، بعد مكاسب فاقت 30% منذ بداية 2025، بدعم من تراجع مؤشر الدولار وتوقعات متزايدة بخفض وشيك في سعر الفائدة الأمريكية خلال اجتماع سبتمبر المقبل.
البيانات الأخيرة الصادرة من الولايات المتحدة، والتي تضمنت تباطؤًا في نمو الوظائف وتراجع مؤشرات قطاع الخدمات، عززت من رهان الأسواق على خفض الفائدة، حيث تشير توقعات "CME FedWatch" إلى احتمال بنسبة 87% لاتخاذ هذا القرار.
الدولار والعوائد... معركة التأثير على الفضة
تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أسبوع، ما رفع من جاذبية الفضة لدى المستثمرين غير الأمريكيين، غير أن هذا الدعم قوبل بارتفاع طفيف في عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما دفع بعض المستثمرين نحو جني الأرباح.
وفي خضم هذه التقلبات، تترقب الأسواق تحركات سياسية مؤثرة، أبرزها إعلان مرتقب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تعيينات محتملة في الفيدرالي، بما في ذلك خليفة جيروم باول، وهي قرارات قد تُعيد تشكيل المسار النقدي خلال الفترة المقبلة.

دعم صناعي متين.. لكن إشارات فتور تلوح
على صعيد الطلب الفعلي، تحظى الفضة بدعم كبير من الاستخدامات الصناعية، لا سيما في قطاعات الإلكترونيات والطاقة الشمسية، التي تستحوذ على نحو 15% من إجمالي الطلب العالمي. كما تعاني السوق من عجز في المعروض للعام الخامس على التوالي، في ظل ارتفاع تكاليف الإقراض في سوق لندن، ما يعكس ضغوطًا على الإمدادات.
ومع ذلك، أشارت بيانات دار سك العملة الأسترالية "بيرث مينت" إلى تراجع مبيعات العملات الفضية لأدنى مستوى لها في ستة أشهر، ما يُظهر فتورًا نسبيًا في الطلب الفردي مع اقتراب الأسعار من ذروتها.

الفضة مرشحة لمزيد من التفوّق
وفقًا لخبراء ومحللين، لا تزال الفضة مرشحة لمواصلة التفوق على الذهب خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع بقاء نسبة الذهب إلى الفضة عند 89، وهو مستوى أعلى من متوسطها التاريخي، ما يعزز فرص استمرار موجة الصعود.
وبينما تُواصل الصناديق الاستثمارية والمؤسسات الكبرى احتفاظها بكميات كبيرة من المعدن الأبيض، تبقى السيولة واتجاهات الفيدرالي الأمريكي عوامل حاسمة في تحديد المسار النهائي للأسعار خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

